الطفيل المسبب للمقوسة الغوندية يجعل الفئران أكثر فضولا وأقل خوفا

جنيف-"القدس"دوت كوم-(د ب أ)-أظهرت دراسة سويسرية أن الطفيل المسبب لما يعرف بالمقوسة الغوندية يجعل الفئران، بشكل عام، أكثر فضولا وأقل خوفا، مما يجعلها فريسة أسهل للقطط.

وأكد معدو الدراسة أن الاعتقاد الشائع حتى الآن بأن الطفيل يؤثر على الفئران بشكل يجعلها تنجذب من رائحة القطط هو افتراض أصبح متقادما.

ونشر الباحثون تحت إشراف إيفان رودريجويتس و دومينيك زولداتي فافر، من جامعة جنيف، نتائج دراستهم في العدد الحالي من مجلة "سيل ريبورتس" المعنية بأبحاث الخلايا.

ويمكن لهذا الطفيل المسبب للمقوسة الغوندية أن يضر الإنسان ويسبب له خطر، خاصة الحوامل والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.

ونقلت المجلة عن رودريجويتس قوله في بيان عن الدراسة إن طفيل المقوسة الغوندية يُستخدم منذ 20 عاما كمثال تعليمي على التأثير الطفيلي على السلوك، وذلك بسبب خصوصية هذا التأثير بشكل رئيسي، "..ولكن الدراسة تبين أن الإصابة بعدوى هذا الطفيل لا تتسبب في خفض الخوف من القطط فحسب، بل تغير مخ الفئران بشكل هائل على وجه العموم، مما يؤثر على سلوكيات مختلفة لديها".

قام الباحثون خلال الدراسة بنقل عدوى الطفيل إلى عدد من الفئران، ثم أخضعوا هذه الفئران، بدءا من الأسبوع الخامس حتى الأسبوع العاشر، لعدد من التجارب.

تبين للباحثين أن الفئران المصابة بالطفيل كانت أكثر فضولا، وأكثر حرصا على استكشاف الأماكن الجديدة، وكان خوفها أقل من الأعداء المحتملين لها، مقارنة بالفئران غير المصابة، وأنها كانت تقضي وقتا أكثر بشكل واضح بجوار أحد الجرذان التي خدرها الباحثون، بل وكانت تقفز فوق هذه الجرذان، وتستكشف بشكل أكثر تفصيلا الأماكن القريبة التي تنبعث منها رائحة أعدائها من الحيوانات المفترسة، مثل حيوان الوشق الأحمر (من فصيلة السنوريات) والثعالب، وذلك مقارنة بالفئران التي لم تنتقل إليها العدوى.

كما غيرت الفئران التي نقلت إليها العدوى سلوكها الاجتماعي أيضا، حيث حرصت هذه الفئران، لدى وضعها في غرفة بها فأر آخر ومكعب معدني به ثقوب وتفاحة، على استكشاف الجرذ والأشياء بشكل متساو، في حين كان لدى الفئران التي لم تصب بالعدوى حرص واضح على استكشاف الجرذ المخدر.

قال الباحثون: "برهنا من خلال تحليل دقيق لسلوك الفئران المصابة أن العدوى المزمنة بالمقوسة الغوندية تتسبب في خفض الخوف لدى الفئران وتزايد السلوك الاستكشافي لديها، وتراجع عام في صدود هذه الفئران من الحيوانات المفترسة، بدون خصوصية للقطط".

وتبين من خلال إجراء تحليل علمي لمعرفة أي مناطق المخ هي التي تصاب بالطفيل أن هناك أنماطا متعددة لتوزع هذا الطفيل في المخ، حتى وإن كان مركز السمع وغيره من المناطق في لحاء المخ، تتضرر بهذه العدوى.

ثم وجد الباحثون من خلال التحليلات الجينية، أن الفئران التي نقلت إليها العدوى أصيبت بشكل متزايد بالتهابات في الأنسجة العصبية.

كما أثبت الباحثون أن بروتينات بعينها ينتجها الطفيل، تلعب دورا حاسما في تكون هذه الالتهابات.

وكانت التغيرات السلوكية أكبر، كلما ارتفع عدد الطفيليات.

قال رودريجويتس: "تشير النتائج بشكل عام إلى أن التأثير على سلوك الفئران أقرب إلى كونه ناتجا عن إصابتها بالتهاب عصبي، منه إلى كونه ناتجا عن الإصابة باضطراب مباشر في بعض التجمعات العصبية جراء الطفيليات".

ويتكاثر طفيل المقوسة الغوندية بشكل أساسي في أمعاء القطط، وتنتقل العدوى به عبر برازها.

ويستغل الطفيل الفئران، وحيوانات أخرى مثل الخنازير، كمضيف مؤقت، حيث يمكن للطفيل أن يصل للإنسان عبر تناوله اللحوم نيئة أو الفواكه والخضروات التي لم يتم غسلها.

أظهرت دراسة عام 2016 لمعهد روبرت كوخ الألماني للأبحاث الطبية أن أكثر من 4000 امرأة حامل في ألمانيا، أصيبت بداء المقوسة الغوندية، وأن أكثر من 300 طفل حديثي الولادة ولدوا بأعراض هذه المقوسة، والتي من بينها مشاكل عصبية.

وفقا للمعهد فإن نحو 30% من البشر على مستوى العالم يحملون الطفيل المسبب للمقوسة الغوندية، دون أن يصابوا بأعراض واضحة جراء هذا الطفيل.

ولكن هذا الطفيل يمكن أن يجعل الأشخاص ضعيفي المناعة يصابون بالحمى والصداع وآلام العضلات.

ولكن مجموع الأعراض لا يشبه الأعراض التي تصيب الفئران جراء الإصابة بالطفيل، وفقا للباحثة دومينيك زولداتي فافر، التي شاركت في الإشراف على الدراسة ، والتي أوضحت أنه: "حتى وإن كان من الممكن ظهور تغيرات سلوكية دقيقة لدى البشر، فإن ردود الفعل الالتهابية في مخ الإنسان ربما لا تبلغ نفس القدر الذي تبلغه الالتهابات لدى فئران المختبر التي نقلت إليها العدوى".