بومبيو: إدارة ترامب لا تزال مهتمة بملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الاثنين/ 13 كانون الثاني 2020، في اشارة منه الى "صفقة القرن" حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ان ادارة ترامب مهتمة بهذه المسألة رغم الانطباعات المخالفة لذلك.

جاءت اقوال بومبيو هذه خلال ظهوره في جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا إلى جانب وزيرة الخارجية الأميركية السابقة سوزان رايس، وفي أعقاب كثير من التكهنات بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنظر في مجموعة من الخطوات التي تمكنها من مساندة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في معركته الانتخابية المزمعة يوم 2 آذار 2020 المقبل.

وقال بومبيو أمام حشد من الطلاب "إننا نعمل بجد لبناء مجموعة من التفاهمات" في الشرق الأوسط. "سوف تستمرون في رؤية جهودنا المتعلقة بالصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين - التي لم تحظ بكثير من الاهتمام (الإعلامي) مؤخرًا. نحن لا نزال نعمل بجد على هذه القضية" واصفا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأنه "تحد تاريخي".

وفي هذا السياق ألمح اثنان من كبار المسؤولين في إدارة ترامب في الأيام الأخيرة (بحسب موقع اكسيوس الإلكتروني) إلى أن البيت الأبيض يمكن أن يقدم خطة "صفقة القرن" قبل انتخابات 2 آذار، في خطوة قد تساعد نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المثيرة للجدل التي ستجرى للمرة الثالثة خلال أقل من عام.

ونشر موقع "آكسيوس" الأحد الماضي/ 12 كانون الثاني 2020 مقابلة مع مستشار الأمن القومي الجديد للرئيس الأميركي، روبرت أوبراين، قال فيها، إن الإدارة لا تستبعد إصدار الخطة في ذروة الحملة الانتخابية.

وبحسب الموقع، قال أوبراين، "لا أعتقد أن الأمر يعتمد بالضرورة على الانتخابات"، في إشارة منه إلى توقيت إصدار خطة السلام، حيث أن إدارة ترامب خططت في الأصل لنشر الخطة في أوائل عام 2019 ، لكنها أرجأت النشر عدة مرات بسبب الانتخابات ألإسرائيلية السابقة ، في نيسان 2019 ومن ثم في أيلول 2019 .

ورغم أن البيت الأبيض أرجع سبب التأخيرات السابقة في نشر الخطة إلى الوضع السياسي في إسرائيل، قال أوبراين للموقع في نهاية الأسبوع، إن إدارة ترامب "لا تعمل على توقيت أي شيء نقوم به استنادًا إلى السياسة الداخلية، سواء كان ذلك بالنسبة للفلسطينيين أو بالنسبة للإسرائيليين" مؤكدا أن الإدارة "لا تركز على الجدول الزمني للانتخابات الإسرائيلية أو عندما ينتهي الأمر بالفلسطينيين إلى الانتخابات".

وتضاف هذه التصريحات إلى تكهنات متزايدة بشأن عزم إدارة الرئيس ترامب إطلاق الخطة قريبًا، رغم أن البيت الأبيض لم يذكر شيئا عن الخطة منذ أشهر طويلة، كما لم يذكر عن "فريق ترامب" الذي يتكون الآن من صهر الرئيس جاريد كوشنر وآفي بيركويتز وبراين هوك، بأنهم عقدوا ولو اجتمعا واحدا منذ استقالة مبعوث الرئيس السابق للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات من منصبه يوم 31 تشرين الأول 2019 الماضي، وربما تستعد بالفعل لمثل هذه الخطوة.

يذكر أن براين هوك، وهو مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الأزمة الإيرانية، وآفي بيركويتز، الذي كان يعمل مساعدا لكوشنر في البيت الأبيض، عينا بدلا من جيسون غرينبلات.

وحول هذه النقطة قال مصدر مطلع لـ"القدس"، "أعتقد ان براين هوك غارق حتى أذنيه في الأزمة الإيرانية التي تتفاقم بشكل مخيف في كل لحظة بعد قتل الأميركيين للجنرال الإيراني (قائد فيلق القدس قاسم سليماني) في العراق يوم 3 كانون الثاني الجاري، وما اعقب ذلك من رد إيراني، وإسقاط إيران لطائرة ركاب اوكرانية، والمظاهرات التي اندلعت في شوارع طهران ومدن إيرانية أخرى، فقد نكون على شفير مواجه عسكرية واسعة في المنطقة مع إيران. ببساطة أعتقد أن السفير هوك غارق بالأزمة الايرانية، على حساب اعطاء ملف السلام الفلسطيني الإسرائيلي الاهتمام المطلوب".

واضاف المصدر "أما بالنسبة لجاريد (صهر الرئيس ومستشاره الأول في البيت الأبيض جاريد كوشنر) فإنه المسؤول الأول عن حملة إعادة انتخاب الرئيس ترامب لدورة ثانية، بينما تتفاعل وتتفاقم تداعيات عزل الرئيس (دونالد ترامب) في مجلس النواب (19/12/2019)، وماذا سيجري في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل من محاكة للرئيس ترامب على أرضية التهمتين الموجهتين له".

واستنادا الى كل هذه الاوضاع والملفات فان المصدر يعتقد بان " ذلك سجعل الأسابيع الستة المقبلة (بين اليوم و2 آذار) فترة مناسبة لإطلاق أي خطة سلام، رغم كفاءة الفريق (الذي يشرف على ملف صفقة القرن)".

وأضاف المصدر "أعتقد أن الرئيس ترامب، ونائب الرئيس ترامب مايك بينس، ووزير خارجية ترامب مايك بومبيو يريدون أن يعطوا بنيامين نتنياهو دفعة قوية في الانتخابات المقبلة. وسيفعلون كل شيء لدعمه كما فعلوا في السابق، في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة العام الماضي، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، في شهر تشرين الثاني الماضي (18/11/2019)، واعتبار الوزير بومبيو أن المستوطنات الإسرائيلية لا تتناقض مع القانون الدولي، وربما حتى الاعتراف بحق إسرائيل في ضم الضفة الغربية أو أجزاء منها مثل الكتل الاستيطانية الكبرى ومنطقة غور الأردن، وحتى الخلاص من الجنرال سليماني يخدم نتنياهو. يمكن أن يقوموا باتخاذ إجراءات أخرى لدعم نتنياهو فهو صديقهم ومرشحهم المفضل، ولكن طرح صفقة القرن يتطلب تركيزا وتسويقا يحتاج للكثير من الوقت والجهد الذي يجب أن يبذل في اهتمامات ملحة أخرى".

يذكر أن آفي بيركوفيتش، المساعد الخاص لجاريد كوشنر الذي أخذ موقع جيسون غريننبلات كمبعوث الرئيس ترامب لخطة "صفقة القرن" قام في وقت سابق الشهر الجاري بزيارة إسرائيل والتقى مع قادة سياسيين مختلفين، خلال زيارته التي وصفتها الإدارة رسميا بـ"مهمة لتقصي الحقائق".

كما نسب للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ولمسؤولين إسرائيليين بأنهم يعتقدون أن إدارة ترامب ستطلق خططها قبل الانتخابات الإسرائيلية.