ما أجوجنا لاستراتيجية عمل موحدة

حديث القدس

تشتد المؤامرات التصفوية ضد شعبنا وقضيته يوما بعد الآخر، جراء سياسات الاحتلال القمعية والعنصرية والتي تستهدف الأرض والمقدسات وكل ما هو فلسطيني بدعم واضح ولا محدود من قبل إدارة الرئيس ترامب التي تثبت يوميا بانها صهيونية أكثر من الصهيونية نفسها، وان لها أهداف ومآرب من وراء هذا المنهج الذي أصبحت دولة الاحتلال تستند اليه في رفضها للقرارات والقوانين والأعراف الدولية وتماديها في انتهاكاتها التي أصبحت لا تبقي ولا تذر، الأمر الذي أدى الى اعتبار نفسها بانها فوق القوانين والأعراف الدولية وفوق الأمم المتحدة نفسها التي وجدت وتم تأسيسها على أسس حفظ الأمن والسلام العالميين.

فالاستيطان يتواصل على قدم وساق، والتهويد والضم والتوسع يمارس يوميا، وسياسة القمع تتعاظم يوميا، واعتداءات قطعان المستوطنين فحدث عنها ولا حرج وطالت البشر والشجر والحجر، والعالم يكتفي فقط بإصدار بيانات الشجب والتنديد التي أصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع وتتعايش معها دولة الاحتلال وكان شيئا لم يكن.

وليس فقط الدعم الأميركي الذي تلقاه دولة الاحتلال هو السبب الوحيد في تماديها في سياساتها التهويدية والقمعية والاستيطانية وغيرها من السياسات كهدم المنازل والاعتقالات والاعتداءات على المواطنين، فهناك أيضا الوضع العربي الرديء والكل منشد لأوضاعه الداخلية حيث الحروب الداخلية، الأمر الذي جعل القضية في مؤخرة القضايا العربية والإسلامية بعد أن كانت في مقدمة القضايا وعلى رأس جداول أعمال هذه الدول.

والاهم من كل ذلك هو الوضع الفلسطيني الداخلي حيث لا يزال الانقسام يخيم على الساحة الفلسطينية، وهو في طريقه الى الانفصال إن لم نقل قد وصل الى هذه المنقطة. جراء ما تشاهده من ملاسنات وسياسات تفرق لا تجمع الأمر الذي تستغله دوله الاحتلال أبشع استغلال وتلعب على التناقضات الوطنية والتي في الحقيقة والعرف والقوانين يجب أن تكون تناقضات ثنائية وان التناقض الأساس والرئيس هو مع الاحتلال الغاشم الذي يعمل على تأبيد احتلاله مستغلا جميع الأوضاع والظروف سواء الفلسطينية أو العربية، أو الإقليمية والدولية.

وأمام هذا الواقع المجافي فليس أمام الشعب الفلسطيني سوى مواصلة الضغط على جميع القيادات والفصائل من اجل وحدة الصف التي تعودنا عليها في سنوات الستينات والسبعينات وحتى منتصف الثمانينات والتي أدت الى تحقيق العديد من المنجزات على طريق إحقاق حقوق شعبنا الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

فما أحوجنا الى عودة هذه الوحدة والاتفاق على استراتيجية عمل لمواجهة التحديات والمؤامرات التصفوية والتي تهدد قضية شعبنا الوطنية في حال بقاء أوضاعنا كما هي الآن فهل من مستجيب وهل من إعلاء لشأن القضية على المصالح الحزبية والفردية؟

إن الوقت أصبح من ذهب وعلى الجميع تحمل المسؤولية الوطنية.