هل تصمد «هدنة إدلب» الجديدة؟!

بقلم: محمد خروب

رغم الهدوء الذي عاشته الساعات الأولى من ليلة السبت/الأحد, إثر بدء سريان الهدنة التي اتفق عليها الجانبان الروسي والتركي بموافقة من دمشق، فإنَّ التشاؤم «يتفوّق» على التفاؤل, الذي أعقب بيان وزارة الدفاع الروسية بإعلان أن الهدنة تمّت بناء على «طلب» الجانب التركي.

ما يفتح الطريق على قراءة ما بين سطور البيان المُقتضب الصادر من موسكو والذي يعني ضمن أمور أخرى غمزاً ولو نسبيّاً, بأن أنقرة لم تلتزم بيان سوتشي المُوقّع في 17 أيلول 2018, وهي التي – أيضاً – لم تُخف دعمها لإرهابيي جبهة النُصرة/هيئة تحرير الشام حالياً, وخاصة دفعها مرتزقتها في ما يُسمّى «الجيش الوطني» لمساندة المجاميع الإرهابية بعد الهزائم المتتالية التي ألحقها بها الجيش السوري, حيث ما تزال (أنقرة) تُراهن على إحداث اختراق في إحدى الجبهات المُتعددة التي فتحها الجيش السوري والتي اسهمت في ارهاق المجاميع الإرهابيّة, بمواصلَة إدعاءاتها – ومَنْ يدعمها في أنقرة وبعض الدول العربيّة- أن قوة النيران التي يستخدمها الطيران السوري والروسي لا تسمح لهم بالصمود أو احراز أي نجاح يُذكر، في محاولة كبح الهجوم السوري البريّ، ما بالك أن أنقرة دفعت بـ«مقاتلي الجيش الوطني/ صناديد غزوة نبع السلام نحو ليبيا, من أجل أن يُسطّروا – هم والجنود الأتراك – الملاحِم التي سطّرها أمير البحر العثماني خير الدين بربروس في الماضي.



وإذ بات معروفاً أن اتفاق الهدنة الذي تم التوصل اليه مؤخراً, لم يكن سوى نتاج المباحثات التي أجراها الرئيس الروسي في أسطنبول مع الرئيس التركي على هامش تدشينهما خط الغاز الروسي المعروف بـ«السيل التركي», وخصوصاً ما تسرّب عنه من أنباء عن إصرار بوتين على تنفيذ اتفاق سوتشي بحذافيره, فضلاً عن «حلّ» هيئة تحرير الشام (كذلك «حكومة الإنقاذ» التي شكّلتها هيئة تحرير الشام)، وخصوصاً.. وهنا الأهمّ, رسم حدود المنطقة منزوعة السلاح التي حدّدها اتفاق سوتشي, والتي عمقها يتراوح بين 15-20 كيلومتراً, إضافة إلى سحب السلاح الثقيل.

هي «شروط» مُعظمها يتضمّنها اتفاق سوتشي, ناهيك عن شرط روسي آخر يقضي إدخال بعض مؤسسات الحكومة السورية المدنية الى تلك المناطق، فإننا نكون أمام أجواء غير مُشجّعة, كون أنقرة ستواصل مراوغتها إزاء تنفيذ التزاماتها, وربما تجد في الهدنة الراهنة التي نحسب انها لن تطول – فرصة لتوفير المزيد من الدعم العسكري واللوجستي لهيئة تحرير الشام, وعدم السماح بفتح طريق (M5) الدولي حلب – دمشق، وبخاصة أن الجيش السوري يرابط الآن على مشارف معرّة النعمان.. المدينة ذات الموقع الاستراتيجي على الطريق الدولي إياه, وكان على وشك تحريرها إلا أن «ضغط أردوغان» أسهَم في إعلان الهدنة ما جمّد الأمور.

مؤقتاً.

استمرار الهدنة أو انهيارها مرهون الآن أكثر من أي وقت مضى بالقرار التركي, والأيام المُقبلة ستكشف ما إذا كانت أنقرة جادة بالالتزام باتفاق سوتشي؟ أم أنها مُجرّد محاولة لشراء الوقت مرة أخرى؟

عن "الرأي" الأردنية