معادلة... عروبة... "فعلى الخريطة كلنا أغراب"

بقلم: حمدي فراج

يقول المثل الشعبي "الخير والشر بالموالاة" ، والموالاة هنا تعني التتالي، اي ان كل خير يتبعه شر وكل شر يتبعه خير، وهكذا حتى تقوم الساعة، وما ينطبق على الخير والشر ينطبق تقريبا على الحياة والموت، او على البداية والنهاية، النهار والليل، الذكر والانثى، الحق والباطل.

وقد رحل هذا الاسبوع زعيم عربي بلقب سلطان، بالكاد يتميز عن اي زعيم عربي آخر، رحل ام انه في الطريق الى الرحيل، سوى لقبه "سلطان" ، فلدينا ملوك ورؤساء وامراء، لكنه الوحيد الذي كان يسبغ على نفسه لقب سلطان، ولكم بحثت في معرفة الفرق بينه وبين بقية ألقاب زعماء هذه الامة، فلم أجد، يحكمون حتى النفس الاخير من حياتهم، ثم يتورث ابناؤهم هذه "التركة الثقيلة" ليقال: هذا الشبل من ذاك الاسد. وإذا لم ينعم الله على الزعيم بولد ذكر ، فإن ابنته لا تتورث، حتى لو كانت اكثر علما وخلقا وكفاءة ، كما مع نساء مسلمات حكمن بلادهن وشعوبهن: ميغاواتي في اندونيسيا ، الشيخة حسنية و خالدة ضياء في بنغلادش ، بنازير بوتو في الباكستان ، مامي بوي في السنغال ، تانسو تشيلر في تركيا، ومعصومة ابتكار التي اصبحت نائبة لرئيس الحكومة في ايران .. الخ .

من المفيد التذكير ان "عروبة" هؤلاء الزعماء ، هي امر مجهول ، يحار المرء في تعريفها وتتبع دلالاتها، فإن كان يقصد انتماءهم للعروبة ، فيكفي انهم يحكمون اثنتين وعشرين قطعة من سراميك هذا الوطن المكسر، وفي الوقت نفسه يتسابق بعضهم على خدمة اعدائه، كل دولة "قطعة" لا تتقاسم مع الاخرى اي قاسم مشترك ، بما في ذلك العلم وجواز السفر واسم العملة، واذا كانت فلسطين خلال العقود الثمانية الماضية، قد شكلت احد مقاييس هذه العروبة، فها هي يتم تجاهلها والتنكر لحالها ولتطلعات شعبها ان ينعم يوما بالتحرر والاستقلال، شأنها شأن ما تم قضمه من ايران وتركيا واسبانيا وبريطانيا على تخوم شرقي الوطن وغربه، ثم خلال العقد الاخير بدأت قضية تقسيم المقسم، السودان ، اليمن، ليبيا، العرا ، سوريا، وفلسطين نفسها .

هل العروبة ، هي اللغة العربية التي تحولت الى لهجات كل دولة تحكي لهجتها التي لا تفهمها القطعة الاخرى ، أم الزي الذي بالكاد تجد قطعة ترتدي ما ترتديه الدولة الاخرى .

لم يبد ان هناك خلافا بين الزعماء حول رحيل زميلهم ، بمن في ذلك سلطتانا في رام الله وغزة ، دون ان يتذكر احد ان آخر زعيمين عربيين انتزعا من عرشيهما الذي امتد لنحو ثلاثين سنة، كانا زين العابدين التونسي دون ان تجد احدا منهم يقرأ عليه الفاتحه في قبره بعد فراره ، والبشير السوداني، دون ان تجد احدا يتجرأ على عيادته في سجنه .

***

أنا يا صديقتي متعب بعروبتي ، فهل العروبة لعنة وعقاب ؟.. أمشي على ورق الخريطة خائفاً ، فعلى الخريطة كلنا أغراب .. لولا العباءات التي التفوا بها .. ما كنت أحسب أنهم أعراب .. قبلاتهم عربية .. مَن ذا رأى

فيما رأى قــُـبَلاً لها أنياب ... نزار قباني .