صفعات أخرى قد تدفع واشنطن لإلغاء صفقة القرن

بقلم: حمدي فراج

قبل الضربة الايرانية لقاعدة "عين الاسد" الأمريكية في الانبار ، واصل ترامب "تغريداته" التصعيدية التخويفية لقصف إيران قصفا قويا وسريعا وحدد بالرقم 52 هدفا بما فيها اهداف ثقافية ، - ذكّرني بداعش التي نبشت قبر المعرّي في سوريا - ، كما تفاخر انه انفق على تطوير ترسانته 2 ترليون دولار – ذكرني ان الترليون يساوي ألف دولار كل دقيقة منذ مولد المسيح - ، كما طال تهديده العراق التي يدعي انه يدافع عنها ، هددها بعقوبات أشد واقسى من العقوبات المفروضة على إيران اذا ما تبنت حكومتها قرار مجلس نوابها اخراج القوات الاجنبية منها .

وبعد الضربة ، حيث كان يجب ان يتوجه بخطاب نوعي الى الأمة ، خرج في مؤتمر صحفي ، وصفته وسائل اعلام امريكية انه اشبه بفاصل اعلاني لشبكة تلفزيونية ، لحس فيه كل تهديداته السابقة ، بل على العكس ، اشاد بايران واراد ان يفاوضها على كل شيء ، وانه يتطلع الى ان تصبح دولة عظمى – ذكرني يوم اسقاط المسيرة الامريكية التجسُّسية حيث اشاد بايران واخلاقها وعظمة شعبها التي رفضت اسقاط طائرة مصاحبة لها على متنها 34 جنديا - .

ما ينطبق على ترامب ، لم ينطبق على نتنياهو ، الذي تنصل قبل الضربة من عملية اغتيال سليماني / المهندس ، وقال بالحرف انها عملية امريكية بحتة لا علاقة لنا بها، وطلب من وزرائه عدم الادلاء باي تصريحات، لكنه بعد الضربة، صعّد من تهديداته، وشكر ترامب انه قتل سليماني وخلّص العالم منه. لكنه تناسى ان سليماني سيسجل صاحب اكبر جنازة في تاريخ ايران وربما العالم ، حيث قيل ان عدد مشاركيها وصل الى سبعة ملايين انسان، وتناسى الوصف الذي اطلقه القيادي الحمساوي اسماعيل رضوان من انه جنرال المقاومة العربية والاسلامية ، في حين اطلق عليه القيادي الفتحاوي عباس زكي "جيفارا الشرق الاوسط" كي يقارب نضاله بالنضال الأممي الذي لا يعرف الا عدوا واحدا هو الظلم ، بغض النظر عن اللون والدين والطائفة واللغة .

وبغض النظر عن كل ما قيل عن الضربة الايرانية، او كل ما سيقال ، فأنها الضربة ، كما وصفها مرشد ايران "صفعة" على وجه امريكا ، تضاف الى جملة الصفعات : صفعة من مجلس النواب في بغداد ، صفعة من دمشق على آخر معاقل الارهاب الديني في ادلب ، صفعة في الجليل ، صفعة على ارامكو ، صفعة في عسقلان حيث يهرب نتنياهو الى الملجأ، صفعة هنية اعتماد سليماني شهيد القدس، صفعة من بوتين يزور دمشق يوم عيد الميلاد فيزور الكنيسة المريمية والمسجد الأموي ويمشي في شوارعها، ثم صفعة تحرير صدقي المقت قبل ان ينهي خمس سنوات على محكوميته البالغة 14 سنة، وكأنه لم يظل هناك مكان للصفع على هذا الخد الامريكي الصهيوني البشع. ما يجعلنا نتساءل ان كان ترامب سينزل عن شجرته فيلغي صفقة القرن ، وما ذلك على الله و الشعوب المقاومة بعزيز .