ترامب يغير أولويات السباق الرئاسي بعد اغتيال سليماني والرد الإيراني

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- توقعت "وكالة أسوشيتد برس" أن تهيمن قضايا السياسة الخارجية على سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة يوم 3 تشرين الثاني 2020 المقبل بعد اغتيال قائد فيلق القدس الايراني الجنرال قاسم سليماني، والرد الإيراني بقصف قواعد عسكرية أميركية في العراق.

وتقول الوكالة في تحليل لها نشرته الخميس/ 9 كانون الثاني 2020 "إن التركيز المستمر منذ سنوات في أي انتخابات رئاسية على أداء الرئيس الجمهوري على الاقتصاد والرعاية الصحية والهجرة تغير خلال بضعة أيام، حيث غلب على ذلك نقاش عاجل حول السياسة الخارجية والحرب بسبب التوتر المتصاعد مع إيران" خاصة أنه "ومع بدء سباق مؤتمري آيوا (في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي) يوم 3 شباط 2020، أي بعد أقل من شهر، سيضطر ترامب وخصومه الديمقراطيون إلى تفادي أو اجتياز نزاع عسكري محتمل، دقيق وخطير، مع إيران، يضفي بعدا جديدا من عدم اليقين في سباق 2020 الرئاسي".

ويقول التحليل "بالنسبة للديمقراطيين، يمكن لسياسة الحرب الآن أن تلعب دوراً رئيسياً في تشكيل طريقة نظر الناخبين إلى حلبة التنافس، وبالنسبة لترامب، الذي يشجع الاقتصاد الأميركي بلا هوادة، (ويعتبر أن الفضل في الاقتصاد الأميركي القوي يعود إليه شخصيا)، فقد كان ذلك خروجًا عن الأولويات المعتادة لقاعدته، وربما أصبحت لحظة المواجهة مع إيران، أخطر لحظة في فترة رئاسته في سنتها الرابعة، مغيرا قواعد السباق نحو البيت الأبيض" سواء بالنسبة له أو للمنافسين الذين يسعون لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي، بعد أن كانت القضايا المحلية مثل الرعاية الصحية والاقتصاد تطغى على السباق.

ويقود ترامب، بحسب الوكالة، حزبا سياسيا يختلف حول دور أميركا في الشؤون العالمية، فهناك فصيل في الحزب يؤيد إنهاء الحروب، وفصيل آخر يرى ضرورة أن تدفع إيران الثمن على انتهاكها خطا أحمر وضعه الرئيس قبل أيام، وهو مهاجمة أهداف أميركية.

وقالت الوكالة إن ترامب في موقفه الأخير من إيران بدا بأنه يسترضي كلا الفصيلين بخطاب "يربط بين التواضع والقوة"، في إشارة إلى خطابه إلى الأمة الأربعاء، الذي علق فيه على الضربات الصاروخية الإيرانية ضد قاعدتين في العراق تتمركز فيهما قوات أميركية، وإشارته إلى الرغبة في "السلام" مع طهران.

لكن الوكالة أشارت إلى أن تصرفات الرئيس في الأيام والأسابيع القادمة ستكون أهم بكثير من النصوص المكتوبة، خاصة وأنه كان موضع انتقادات بشأن كتاباته على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد يؤدي تعليق "غير منضبط" له في تجمع سياسي إلى تحطيم هذا "السلام الهش" بحسب الوكالة.

وتستشهد الوكالة بما يقوله فرانك لونتز، خبير استطلاعات الرأي الجمهوري، والشخصية المقربة جدا من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، حيث توقع (لونتز) أن تؤدي عملية اغتيال قاسم سليماني والرد الإيراني بالصواريخ البالستية على قاعدتين أميركيتين في العراق، إلى الإلقاء بثقلها على سباق الرئاسة حتى لو لم تحدث أي أعمال عسكرية أخرى.

ومن المتوقع أن يواجه ترامب، "أسئلة مشروعة في الأشهر المقبلة حول سياسته الخارجية التي شوشت التحالفات في أنحاء العالم وشجعت بعض خصوم أميركا الأكثر خطورة بما في ذلك روسيا وكوريا الشمالية".

وتلفت الوكالة في تحليلها إلى أنه قد يبدو أن إجراء انتخابات في "زمن الحرب" مسألة جديدة في السباق الحالي، إلا أن قضايا الشؤون الدولية والصراع العسكري هيمنت تقريبا على كل الانتخابات الرئاسية منذ عام 2000، حيث جاءت انتخابات عام 2004 بعد عام واحد فقط من حرب العراق، وفاز باراك أوباما على منافسه الجمهوري جون ماكين عام 2008 بعد "تعب" الناخبين من حربي العراق وأفغانستان. وفي عام 2016، قلب ترامب الطاولة بعد أن صب هجومه على هيلاري كلينتون، صاحبة التوجه العالمي الساعي إلى "حروب لا تنتهي".

المتنافسون الديمقراطيون في الناحية الأخرى أصبحوا ينظرون أيضا إلى معركة الترشيح من منظور الحرب والسلم، فالجناح اليساري للحزب، على وجه الخصوص، أصبح مدركا لحقيقة أن قوة مرشحيه المفضلين، بيرني ساندرز وإليزابيث وارن، تكمن في القضايا المحلية مثل الرعاية الصحية وعدم المساواة في الدخل وليس الشؤون الدولية، فيما أصبح نائب الرئيس السابق جو بايدن، الذي تشير الاستطلاعات الى أنه الأوفر حظا في مواجهة ترامب، يعد أكبر المستفيدين من التحول في التركيز على السياسة الخارجة.

وحول هذه النقطة، يقول بويد براون، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي في ساوث كارولينا، وهو من أنصار بايدن، انه بعد الهجمات الصاروخية الإيرانية، "لقد فاز بايدن بترشيح الحزب"، لكن بايدن سيواجه أسئلة صعبة تتعلق بتصويته عام 2003 إلى جانب الرئيس جورج دبيو بوش عندما كان سناتورا عن ولاية ديلاوير لصالح غزو العراق.