خبراء: العراق " الخاسر الأكبر" في الصراع بين واشنطن وطهران

بغداد-"القدس"دوت كوم- (شينخوا) اعتبر خبراء ومحللون عراقيون، أن العراق هو "الخاسر الأكبر" في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعدما تحولت أراضيه إلى ساحة لـ"تصفية الحسابات" بينهما.

واستهدف الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، بالصواريخ قواعد أمريكية بالعراق، ومنها قاعدة عين الأسد ومعسكر حرير شمالي أربيل عاصمة إقليم كردستان، وفقا لوكالة أنباء ((فارس)) شبه الرسمية.

وأعلن العراق تعرضه فجر اليوم لقصف بــ "22 صاروخا".

وقالت خلية الاعلام الأمني، في بيان، إن 17 صاروخا سقط على قاعدة عين الأسد الجوية من ضمنها صاروخان لم ينفجرا في منطقة حيطان غرب مدينة هيت غرب مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار غربي البلاد.

كما سقطت خمسة صواريخ أخرى على مدينة أربيل.

ولم تسفر الهجمات الايرانية عن وقوع اصابات بشرية في صفوف الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية، بحسب ما أعلنت بغداد والسلطات المحلية في اقليم كردستان الواقع شمالي العراق.

وجاءت الهجمات بعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، وستة آخرين فجر الجمعة في ضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد الدولي.

وتعد قاعدة "عين الأسد" التي كانت تسمى سابقا بقاعدة (القادسية)، ثاني أكبر قاعدة جوية في العراق وتضم أكبر عدد من القوات الأمريكية في العراق، إلى جانب قوات أخرى من أعضاء التحالف الدولي.

أما قاعدة حرير الموجودة قرب اربيل فتتواجد فيها القوات الأمريكية التي تقوم بتقديم الدعم والاسناد للقوات العراقية في شمالي البلاد.

وسبق أن تعرضت عدة قواعد عراقية تتواجد فيها قوات أمريكية في العراق، لهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون، واتهمت السفارة الأمريكية ببغداد من أسمتهم "عملاء إيران" باستهداف القواعد العراقية التي يتواجد فيها الجنود الأمريكيون.

وفي أواخر ديسمبر الماضي، تعرضت قاعدة (K1) في محافظة كركوك شمالي العراق والتي تتواجد فيها قوات أمريكية لهجوم بـ 30 صاروخ كاتيوشا أسفر عن مقتل متعاقد امريكي.

واتهمت واشنطن كتائب حزب الله العراقية المنضوية في قوات الحشد الشعبي بالوقوف وراء الهجوم وهددت بالرد العنيف.

ونفذت واشنطن بالفعل هجوما بضربات لمواقع تابعة لكتائب حزب الله بمنطقة القائم غربي العراق قرب الحدود مع سوريا، ما أسفر عن مقتل 25 من أفراد الحشد وإصابة 51 آخرين بجروح مختلفة والحاق أضرار كبيرة بالمباني والاليات.

وردا على هذا الهجوم إقتحم أنصار الحشد الشعبي المنطقة الخضراء وسط بغداد وحاولوا اقتحام السفارة الامريكية وقاموا بإحراق إحدى بوابات السفارة، وتكسير كاميرات المراقبة وتهشيم بعض الزجاج.

واعتبر العميد الركن المتقاعد عبدالله الجبوري، أن "تصفية الحسابات بين الولايات المتحدة وايران بدت واضحة على الساحة العراقية".

وقال الجبوري لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن العراق سيكون "الخاسر الأكبر" في هذا الصراع "لأنه وقع بين نار حليفيه المقربين، اللذين تربطه بهما علاقات قوية لكنه لم يتمكن من تقريب وجهات النظر بينهما".

وجاء القصف الإيراني بعد أيام من موافقة البرلمان العراقي على قرار يطالب الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق ومنعها من استخدام الأجواء والمياه العراقية.

وبحسب الجبوري، فإن "واشنطن اعتبرت قرار البرلمان هو اصطفاف مع الجانب الإيراني ضده".

وتابع "ان إيران أيضا لم تراعي الظروف التي يمر بها العراق وهاجمت قواعد عراقية توجد فيها قوات أمريكية، وهذا عمل عسكري عدائي من دولة تربطنا بها علاقات متطورة وواسعة".

وعد الجبوري القصف الايراني "خرقا للسيادة" الأمر الذي أحرج الحكومة العراقية والبرلمان.

كما اعتبر الضربات الايرانية "خرقا" لقرار مجلس الأمن الدولي 598 الصادر في ثمانينات القرن الماضي الذي بموجبه تم وقف اطلاق النار بين العراق وايران، معربا عن إعتقاده بأن واشنطن سوف تستغل هذه القضية ضد ايران في مجلس الأمن والمحافل الدولية.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، أن إيران أبلغت بغداد عبر رسالة شفوية رسمية بالضربة التي وجهتها لقواعد أمريكية في العراق، بحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء.

وأكد البيان، أن العراق يرفض أي انتهاك لسيادته والاعتداء على أراضيه، مشيرا إلى "أن الحكومة مستمرة بمحاولاتها الجاهدة لمنع التصعيد واحترام الجميع لسيادة العراق".

فيما توعد قيادي في الحشد الشعبي برد عراقي على الولايات المتحدة، مشددا على أن "رد العراق لن يكون أقل من ايران".

وقال قيس الخزعلي قائد (عصائب أهل الحق) المنضوية في الحشد الشعبي العراقي، في تغريدة على (تويتر)، إن "الرد الإيراني الأولي على اغتيال القائد الشهيد (لفيلق القدس قاسم) سليماني حصل، والآن وقت الرد العراقي الأولي على اغتيال القائد الشهيد المهندس".

وأضاف "ولأن العراقيين أصحاب شجاعة وغيرة، فلن يكون ردهم أقل من حجم الرد الايراني وهذا وعد".

وتوقع العميد الركن المتقاعد عبدالله الجبوري، أن تكون الأيام المقبلة "عصيبة" على العراق في ظل الانقسام السياسي والشعبي في البلاد.

فالبرلمان منقسم على نفسه حيث يقف الشيعة وراء القرار الذي صدر بإخراج القوات الأجنبية بغياب الأكراد والسنة، والشعب فهو الاخر منقسم، فمنهم من يرفض أي ضربة على أرض العراق لأي جهة في حين أن المؤيدين للاحزاب الحاكمة يؤيدون الضربات الإيرانية ضد القوات الأمريكية، بحسب الجبوري.

وتصاعد التوتر بين ايران والولايات المتحدة خلال الاشهر الماضية بعد أن قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات جديدة على ايران وارسال واشنطن سفنا وطائرات الى الخليج للرد على ما وصفها مسؤولون أمريكيون بـ "تهديدات إيران".

وأعلن العراق في حينه ارسال وفود الى الولايات المتحدة وايران لتخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط.

وقال المحلل السياسي صباح الشيخ إن الاستهداف الأمريكي لسليماني والرد الايراني على ذلك "حول العراق إلى ساحة صراع وحرب مكشوفة بين أكبر لاعبين في العراق، وهما واشنطن وطهران".

وحذر الشيخ من أن نيران أمريكا وايران "ستحرق الشعب العراقي وممتلكاته، فالقواعد التي ضربت أو ستضرب هي قواعد عراقية وتوجد فيها قوات عراقية".

ورأى "أن تراكمات الماضي وبناء العملية السياسية على أسس طائفية ومحاصصة هو الذي أوصل العراق إلى هذه الحالة التي لا يحسد عليها وتحول إلى ساحة تصفية حسابات في ظل حكومة ضعيفة لا تستطيع فعل اي شيء".

وطالب الشيخ السلطات العراقية بادانة الهجمات الإيرانية على قواعدها، محذرا من توسيع دائرة الضربات الايرانية لجهات أخرى خصوصا وأن الحرس الثوري الايراني لم يستبعد استهداف اسرائيل.

وفي ردود الفعل العراقية على الهجمات الايرانية، قال النائب في البرلمان عن محافظة نينوى أحمد الجبوري في تغريدة على (تويتر) "بعد القصف الإيراني على الانبار وأربيل بحجة قصف الأمريكان.. وهي في الأصل اختبار للصواريخ الإيرانية في ميادين المدن العراقية.. لا نريد احداً في الحكومة والبرلمان يتكلم عن السيادة واخواتها".

وتابع الجبوري أن "السيادة واخواتها أصبحت من الماضي في ظل حكومة عبدالمهدي التي جاءت بها المحاصصة والفساد".

وصوت مجلس النواب العراقي مطلع ديسمبر الماضي على قبول إستقالة عادل عبدالمهدي وحكومته تحت وطأة احتجاجات شعبية منذ مطلع أكتوبر تطالب بتوفير الخدمات والقضاء على البطالة وتوفير فرص عمل وإصلاح العملية السياسية في البلاد.