[تحليل].. ما هي سيناريوهات التدخل التركي في ليبيا بعد إعلان أردوغان نشر قوات هناك؟

القاهرة- "القدس" دوت كوم-(شينخوا)- أثار إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بدء نشر قوات تركية في ليبيا تساؤلات حول سيناريوهات التدخل العسكري التركي في الأراضي الليبية، وموقف مصر منها.

وقال أردوغان، في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد الماضي، إن بلاده بدأت نشر جنود أتراك في ليبيا، مشيرا إلى أن القوات ستتوجه "بشكل تدريجي" لدعم حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج.

وأوضح أن "القوات التركية ستنشئ مركز عمليات، وتركز على التنسيق والتدريب وليس القتال".

وجاءت هذه الخطوة بعد أن وافق البرلمان التركي الخميس الماضي على مشروع قانون يسمح للحكومة بإرسال قوات.

كما تأتي تنفيذا لمذكرتي تفاهم وقعتهما أنقرة أخيرا مع حكومة السراج في مجالي التعاون الأمني والحدود البحرية، وهو أمر رفضته مصر بشدة.

وحتى الآن، ليس من الواضح حجم القوة التي تريد تركيا إرسالها إلى ليبيا.

وعقب الإعلان التركي، دعا المشير خليفة حفتر القائد العام "للجيش الوطني" في ليبيا إلى النفير والجهاد للتصدي لما وصفه بـ"المستعمر التركي" في ليبيا.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد صرح أخيرا بأن "ليبيا بالنسبة لنا أمن قومي مباشر.. ولن نسمح لأحد أبدا أن يسيطر عليها".

وفي هذا الصدد، قال الدكتور عمرو الشوبكى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن هناك ثلاثة سيناريوهات متوقعة للتدخل التركي فى ليبيا.

وأوضح الشوبكي لوكالة أنباء (شينخوا)، أن السيناريو الأول هو أن يرسل أردوغان قوات عسكرية شاملة جنودا وطائرات وسفنا حربية وأسلحة ثقيلة، من أجل حسم معركة طرابلس لصالح حكومة الوفاق.

وأضاف أن هذا السيناريو لا نتوقع حدوثه، لأنه إذا حدث "ستكون المواجهة مع مصر شبه حتمية".

وتابع "ثانيا: سيناريو نتوقعه، ويشمل إرسال ميليشيات حليفة لتركيا بجانب خبراء عسكريين أتراك وعتاد حربى، وهو ما يحصل بدرجة أو أخرى على الأرض الآن، وهو ما سيعنى صعوبة حسم الحرب عسكريا، وربما يعجل بحل سياسي".

وأردف أن السيناريو الثالث هو "سيناريو انتصار طرف"، بمعنى أن تنجح قوات حكومة الوفاق فى هزيمة قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، وهو ما لا نتوقعه، أو أن تنتصر قوات حفتر، وهو أمر يتطلب بناء الجيش الوطنى بصورة مؤسسية واحترافية، وهذا مستحيل تحقيقه سريعا فى ظل معارك مشتعلة على الجبهات.

أما الخبير العسكري سمير راغب فقد استبعد أن ترسل تركيا قوات نظامية فى هذه الظروف إلى ليبيا، وتوقع أن ترسل فقط مستشارين وعناصر قيادة فى مراكز العمليات.

وعزا راغب، وهو لواء عسكري سابق ورئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، لـ "شينخوا" هذا التوقع إلى أن أردوغان لن يتحمل أمام الرأى العام التركي وقوع خسائر فى قواته النظامية في ليبيا.

وأوضح أن التدخل التركي موجود في ليبيا حتى قبل إعلان أردوغان بدء نشر قوات هناك، مشيرا إلى أن الجيش الوطني الليبي عندما سيطر على مدينة سرت (450 كلم) شرقي العاصمة طرابلس من قبضة حكومة الوفاق وجد مدرعات تركية، وهذا دليل واضح على التدخل التركي.

وقال إن مصر ترفض وجود أي قوات أجنبية فى ليبيا، لأن إرسال مثل هذه القوات سوف يفجر الصراع هناك، ويسمح للجماعات الإرهابية في ليبيا بمهاجمة مصر ومصالحها الحيوية.

وأكد أن موقف مصر ثابت ولن يتغير، فهي ضد كافة أنواع التدخل الأجنبي في ليبيا، وتؤيد تنفيذ القرارات الأممية الخاصة بالوضع في ليبيا.

وأشار إلى أن مصر تدعم الحل السلمي للأزمة الليبية، وتؤيد نزع السلاح من كافة الميليشيات والفصائل الليبية، محذرا من خطورة إقدام أي طرف خارجي على تسليح هذه الميليشيات.

وشدد على أن مصر لن تسمح بأي اعتداء أو تواجد قوى أجنبية فى مياهها الإقليمية أو عمقها الاستراتيجي، بما في ذلك المياه الإقليمية الليبية، لأن ذلك من شأنه أن يهدد الأمن القومي المصري.

بينما اعتبر عضو لجنة الدفاع في البرلمان المصري حمدي بخيت أن إعلان تركيا إرسال قوات إلى ليبيا أمر يخالف القانون الدولي، لاسيما بعد قرار البرلمان الليبي الأخير.

وصوت البرلمان الليبي السبت الماضي على قطع العلاقات مع تركيا وإلغاء مذكرتي التعاون الأمني والعسكري وترسيم الحدود البحرية الموقعة بين حكومة السراج والنظام التركي.

كما صوت أيضا "بالإجماع على إحالة رئيس المجلس الرئاسي (السراج) ووزير خارجيته ووزير داخليته وكل من ساهم في جلب الاستعمار إلى بلادنا للقضاء، بتهمة الخيانة العظمى".