إسبر ينفي صحة "رسالة الانسحاب" الاميركي من العراق ورئيس الأركان يؤكد بأنها "مُسودة"

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إن واشنطن ليس لديها خططا للانسحاب من العراق، نافيا صحة رسالة نقلتها وسائل إعلام حول إجراءات للانسحاب بناء على دعوة من الحكومة العراقية.

وأوضح إسبر في تصريحات للصحفيين في الأردن، أن بغداد لم تطلب من واشنطن سحب قواتها، وقال، ان اللعبة وقواعدها في المنطقة قد تغيرت، وأن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات ردع وإجراءات استباقية إذا دعت الحاجة لحماية القوات الأميركية في المنطقة.

وخلقت الرسالة التي يبدو أنها ليست مزورة، حالة من الارباك في واشنطن، ففي حين نفى وزير الدفاع إسبر توجيه الرسالة، قال الجنرال مارك ميللي، رئيس هيئه الأركان المشتركة للصحفيين مساء الاثنين بانه "كان (نشرها) خطأً" دون أن ينفي وجودها، مشيرا إلى أن الرسالة هي عبارة عن "مسودة" وليست بيانا سياسيا نهائيا.

وقال ميللي "ان هذه الرسالة عبارة عن مسودة، وانها كانت غلطة، وما كان ينبغي نشرها عنها".

ولم يتم التوقيع على الرسالة التي تحمل ترويسة البنتاجون، ولكنها حملت اسم عميد قوات مشاة البحرية (المارينز) وليام سيلي الثالث القائد العام لفرقه العمل العراقية للتحالف العسكري بقياده الولايات المتحدة ضد داعش.

وقد وجهت الرسالة المذكورة إلى نائب مدير العراق للعمليات المشتركة في بغداد عبد الأمير رشيد يارالله.

وكانت وسائل إعلام قد نقلت، الاثنين، أن الجيش الأميركي أبلغ بغداد باتخاذه إجراءات لإعادة تمركز قوات التحالف الدولي لمحاربة داعش، في البلاد، وذلك بعد يوم على تصويت إنهاء "تواجد أي قوات أجنبية" في العراق حيث نشرت قناة روسيا اليوم ووكالة فرانس برس خبر توجيه الرسالة التي ذكرت بأن قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ستقوم "بإعادة الانتشار خلال الأيام والأسابيع المقبلة".

وبحسب ما نشر، فقد أكد مسؤول عسكري أميركي وآخر عراقي صحة الرسالة التي وقعها العميد وليام سيلي الثالث، قائد قوة المهمات الأميركية في العراق.

ووفق النص، فقد وجهت قيادة العمليات المشتركة بالعراق رسالة إلى الفريق الركن في القوات العراقية الخاصة عبد الأمير رشيد يارالله تقول فيها "احتراما لسيادة جمهورية العراق وحسب ما طلب البرلمان العراقي ورئيس الوزراء، ستقوم قيادة قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب بإعادة تمركز (انتشار) القوات خلال الأيام والأسابيع القادمة".

ووقع الرسالة القائد الأميركي في القوات المشتركة العميد في قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) وليام سيلي الثالث.

وأوضحت الرسالة أنه من أجل تنفيذ هذه المهمة يتوجب على قوات التحالف اتخاذ إجراءات معينة لضمان الخروج من العراق بشكل آمن.

وتابع العميد سيلي (بحسب المسودة) "خلال هذا الوقت ستكون هناك زيادة برحلات الطائرات المروحية فوق وحول المنطقة الخضراء في بغداد" مؤكدا أن قوات التحالف ستقوم باتخاذ كافة الإجراءات لتخفيف الإزعاج للعامة، لهذا سيتم تنفيذ المهمات خلال ساعات الليل وقال: "نؤكد على قيمة شراكتنا ودعوتكم لنا لدعم جمهوريتكم في وقت الحاجة خلال هزيمة تنظيم داعش، ونحن نحترم القرار السيادي الذي طالب برحيلنا".

وكان البرلمان العراقي قد دعا الحكومة، (الأحد 6 كانون الثاني 2020) إلى طلب خروج القوات الأميركية من البلاد، إثر مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو هدي المهندس، في ضربة أميركية في بغداد.

وعقد البرلمان الأحد جلسة طارئة بحضور رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، صادق النواب خلالها على "إنهاء تواجد أي قوات أجنبية" في العراق.

يذكر أن آخر دفعة من الجنود الأميركيين غادرت العراق في الثامن من كانون الأول 2011، قبل أن يعيد الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، ارسال قوات أميركية عام 2014، بناء على طلب الحكومة العراقية إثر سقوط محافظات بقبضة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وعقب إعلان واشنطن القضاء على "داعش" في سوريا والعراق، أبقت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" عدد من الجنود في العراق لمنع عودة ظهور تنظيم "داعش".

وحاليا، لا يزال هناك 5200 عسكري أميركي على الأراضي العراقية، وتم نشر بضع مئات أخرى الأسبوع الماضي لتعزيز أمن الدبلوماسيين الأميركيين، إثر محاولة لاقتحام السفارة الأميركية في بغداد، قادتها ميليشيات في الحشد الشعبي.