تحليل إخباري: تدريبات الجيش المصري في البحر المتوسط رسالة لتركيا

القاهرة - "القدس" دوت كوم -(شينخوا)- اعتبر محللون مصريون، أن التدريبات العسكرية البحرية التي أجراها الجيش المصري في البحر المتوسط، والتي تأتي في ظل تقارب ليبي-تركي، انها بمثابة "رسالة" إلى تركيا، التي ترغب في التنقيب عن النفط في المتوسط وإرسال قوات لليبيا، على غير رغبة القاهرة.

وأعلن الجيش المصري أمس السبت تنفيذ "عملية برمائية كاملة" في البحر المتوسط، استخدم خلالها قطع عسكرية مختلفة، من بينها فرقاطات ولنشات صواريخ وغواصات وطائرات وحاملة مروحيات.

وشاركت في هذه التدريبات القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي والمظلات والصاعقة.

كما أجرت القوات البحرية المصرية في ديسمبر الماضي تدريبات قتالية تهدف لفرض السيطرة البحرية على المناطق الاقتصادية في البحر وتأمين الأهداف الحيوية في المياه العميقة.

وتضمنت هذه التدريبات قيام إحدى الغواصات المصرية بإطلاق صاروخ من طراز "هاربون" مضاد للسفن ويصل مداه إلى أكثر من 130 كيلو متر مربع.

وجاءت هذه التدريبات في ظل توتر شديد في العلاقات بين مصر وقبرص واليونان من جانب وتركيا من جانب آخر حول التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط.

وتزامنت أيضا مع إعلان أنقرة اعتزامها إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، وهو أمر ترفضه بشدة القاهرة.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد صرح أخيرا بأن "ليبيا بالنسبة لنا أمن قومي مباشر.. ولن نسمح لأحد أبدا أن يسيطر عليها".

وفي هذا الصدد، قال الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إنه "بكل تأكيد هذه التدريبات ليست اعتيادية، إذ تأتى فى إطار محاولة مصر توجيه رسالة إلى الجانب التركي بغرض تفهم ما يجرى على أرض الواقع".

وأضاف فهمي، في تصريح لوكالة أنباء (شينخوا)، إن "هذه التدريبات تأتى فى سياق حرص مصرى على ضرورة أن يكون هناك موقف فى التعامل مع المخاطر المتوقعة، إنها رسالة، والجانب التركي سوف يستوعب ذلك".

وتابع أن هذه التدريبات تأتي كذلك في إطار حرص مصر على تأمين مصالحها فى منطقة البحر المتوسط.

وأشار إلى أن "قوات مصر البحرية تحتل المرتبة السادسة فى العالم حسب آخر تقرير لمؤسسة جلوبال فاير باور" المتخصصة في الشئون العسكرية.

وأردف أنه فى حالة قيام تركيا بإرسال قوات إلى ليبيا سوف تكون هناك تبعات على كافة المستويات، ومصر ترتب كافة خياراتها البحرية والعسكرية.

أما الخبير العسكري جمال مظلوم فرأى أن العملية البرمائية التي أجرتها القوات المصرية له عدة أهداف، أولها اختبار قدرات القوات المسلحة في ظل مشاركة كل التخصصات مثل القوات البرية والبحرية والخاصة والدفاع الجوى في المناورات.

وأوضح مظلوم، وهو عسكري متقاعد برتبة لواء، لـ (شينخوا)، أن ثاني أهداف هذه المناورات إرسال إنذار لكل من يفكر في الاقتراب من الحدود المصرية بأن مصر مستعدة للرد على أي عدوان.

وأضاف أن هذه المناورات توضح أن مصر تمتلك الإمكانيات التى تردع أى دولة تفكر فى التعدي عليها، وأن قواتها المسلحة قادرة على تنفيذ مهامها في البر والبحر والجو.

واستطرد "اعتقد أنه من المفترض أن تكون تركيا قد فهمت الرسالة"، مشيرا إلى أن أنقرة لديها تطلعات من شأنها تهديد أمن واستقرار المنطقة العربية.

وحول إمكانية تدخل مصر في ليبيا في حال أرسلت تركيا قوات هناك، قال مظلوم إن "مصر لا تريد أن تجازف لكنها ستساعد (المشير خليفة حفتر) بقدر ما تستطيع".

وشاطره الرأي اللواء محمود خلف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، بتأكيده أن المناورات المصرية "توجيه مباشر إلى كل الأعداء".

وأضاف خلف، أن "البرلمان المصرى قال إن كل الخيارات متاحة لتأمين السواحل المصرية وسواحل الدولة المجاورة (قاصدا ليبيا)، لأن الرئيس السيسي أعلن أنه لن يسمح بتواجد قوى معادية على الأراضي الليبية".

وأوضح أن هذه المناورات العسكرية تأتي في إطار "سياسة الردع"، وتشير إلى أن هناك تكلفة باهظة للاقتراب من المياه الدولية المصرية ودولة ليبيا المجاورة، التى لا تملك الدفاع عن نفسها.

وتابع أنه طبقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة فعندما تفتقد دولة جارة إمكانيات الدفاع عن نفسها فمن حق الدولة التى قد تتضرر من الاعتداء على الدولة الجارة أن تتصدى للعدوان إلى أن يتدخل مجلس الأمن ويرسل قوات طوارئ دولية.

وحذر من أن "المساس بالمنطقة (الاقتصادية) المصرية والليبية سوف يكون لها ثمن فادح يفوق بكثير جدا أي فوائد ينتظرها الطرف الآخر".

وأردف "لدينا تقدير موقف جيد جدا من القيادة المصرية (حول قدرات الجيش المصري)، ونفهم حجم العدو، وماذا سنفعل لردعه".