بلدية الخليل توقع اتفاقية لإنشاء مستشفى للتأهيل بتمويل أندونيسي قيمته 7 ملايين دولار

عَمّان- "القدس" دوت كوم- وقّعَ رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، السبت، في جمعية خليل الرحمن بالعاصمة الأُردنية عمّان، اتفاقية تمويل بناء المستشفى مع هيئة علماء المسلمين في جمهورية أندونيسا، وذلك لإنشاء مستشفى تأهيلي في قلب الخليل بقيمة 7 ملايين دولار أمريكي، بحضور نائب رئيس الجمهورية الأندونيسية ورئيس الهيئة عبد المحيي جنيدي عشماوي، وأمين أمانة عمان الكبرى الدكتور يوسف الشواربة، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد سعيد التميمي، ووزير الحكم المحلي المهندس مجدي الصالح، والسفير الأندونيسي للأردن وفلسطين آندي رشماوي، وعدد من أعضاء المجلس البلدي، ورئيس جمعية خليل الرحمن محمد علي الجعبري، وعدد من أعضاء الجمعية ورجال الأعمال الفلسطينيين وجمع من ممثلي المؤسسات الشعبية والرسمية في عمان.

وشكر أبو سنينة المشاركين في حفل توقيع اتفاقية دعم وإنشاء المستشفى الأندونيسي للتأهيل في قلب مدينة الخليل، بتبرع سخي من هيئة علماء أندونيسا ممثلة بالحكومة الاندونيسية ووزارة الخارجية والشعب الاندونيسي الشقيق، مثمناً موقف الأردن الأردن لاحتضانه حفل التوقيع لتعثر قدوم الوفد الأندونيسي إلى فلسطين بسبب منع الاحتلال، مشيداً بدور أمين أمانة عمان الكبرى الدكتور يوسف الشواربة، وبالعلاقة الوطيدة التي تربط بلدية الخليل بأمانة عمان الكبرى.

وشكر أبو سنينة الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية على دعمهما المتواصل للخليل، خاصةً للمناطق المغلقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ووزير الحكم المحلي المهندس مجدي الصالح لتكرمه وحضوره إلى الأردن الشقيق للمشاركة في حفل التوقيع ممثلاً عن الحكومة الفلسطينية، لافتاً إلى أنّ محافظة الخليل الأكبر من حيث عدد السكان والمساحة وتعتبر قلعة الاقتصاد الفلسطيني.

وأشار إلى أنّ مدينة الخليل مسجلة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر لدى اليونسكو في العام 2017، مستعرضاً الوضع الحالي للمدينة والهجمة الاستيطانية الإسرائيلية الشرسة بحق المقدسات الإسلامية والمواطنين، التي تهدف إلى إفراغ المدينة من سكانها الأصليين من قلب المدينة وبلدتها القديمة، موضحاً أنّ هناك ما يزيد عن 120 حاجز عسكري في منطقة الخليل القديمة، مبيناً أنّ فكرة إنشاء المستشفى الأندونيسي للتأهيل في قلب المدينة بالتنسيق والشراكة مع وزارة الصحة الفلسطينية جاءت لتعزيز القطاع الصحي بشكل عام والعلاج التأهيلي بشكل خاص، والاستغناء عن المستشفيات الإسرائيلية من حيث الخدمات المقدمة والنوعية، واستقبال مرضى قطاع غزة المصابين جراء الحرب، وتوفير فرص عمل للشباب الفلسطيني من خريجي الجامعات واستقطاب الكفاءات الطبية وإسناد التعليم الصحي لكليات الطب في جامعتي الخليل وبوليتكنيك فلسطين، شاكراً وزارة الصحة الفلسطينية التي ستعمل على تشغيل هذا المستشفى، لافتاً إلى أنّ أهالي الخليل تبرعوا بقطعة الأرض مساحتها 4 دونمات، وستبلغ مساحة مبنى المستشفى ما يقارب 7000 متر مربع.

من جانبه، تقدم عشماوي التهاني للأردن لاسترداده أراضي الباقورة والغمر من إسرائيل بعد 25 عاماً، متأملاً أن يحتفل العالم قريباً بتحرير فلسطين المحتلة، مؤكداً أنه رغم بُعد المسافة الجغرافية فإنّ الشعب الأندونيسي سيبقى مدافعاً عن حق الشعب الفلسطيني بالاستقلال والتحرر، موجهاً تحياته للشعب الفلسطيني المناضل، لافتاً إلى أنّ المجاهدين الفلسطينيين ساهموا في تحرير اندونيسيا من ألف استعمار، مشدداً على أنّ هذا المستشفى بمثابة دعم يسير للفلسطينيين الذين يعانون من الحصار منذ ما يزيد على نصف قرن.

وأضاف: إن الحكومة الأندونيسية ترفض الاعتراف باسرائيل التي تمارس القمع اليومي بحق الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أنّ هذا المستشفى يعتبر الثاني في فلسطين، ويأتي لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

وفي ختام كلمته، دعا عشماوي الأندونيسيين إلى زيارة فلسطين عن طريق الأردن.

وأكدّ نائب أمين عمّان الدكتور مخلد المناصير في كلمته التي ألقاها نيابةً عن أمين عمّان أنّ العلاقات الأردنية الفلسطينية متأصلة، وأنّ الملك عبد الله بن الحسين يعتبر القضية الفلسطينية القضية الأولى، مُبدياً استعداد أمانة عمان لتقديم يد العون والمساعدة في كافة المجالات، وذلك ضمن توجيهات القيادة.

وقال: إنّ اتفاقية التعاون والتوأمة التي أبرمتها الأمانة مع بلدية الخليل عام 2014 ما هي الا دليل على سعي أمانة عمان إلى رفد بلدية الخليل بكل الإمكانيات المتاحة، مُباركاً مشروع إنشاء المستشفى وحاجة الخليل الماسة له وقرب موقعه من الحرم الإبراهيمي الذي يحتل أهمية تاريخية ودينية كبيرة، شاكراً الحكومة الاندونيسية على دعمها هذا المشروع الذي من شأنه تفويت الفرصة على الاحتلال ومستوطنيه في مصادرة الأراضي الفلسطينية.

بدوره، نقل الوزير الصالح تحيات الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إلى الملك وحكومة الأردن وشعبها الذين يقفون على ثوابت الشعب الفلسطيني ويدعمون الشعب الفلسطيني ومقدساته، واستضافتهم الحفل بسبب محاولات الاحتلال التي حالت دون تمكن الأصدقاء الأندونيسيين من دخول فلسطين، مؤكداً عمق العلاقات الفلسطينية الاندونيسية.

وقال: إنّ هذا الحفل بمثابة رسالة لكل العابثين والطامعين بالمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي أنّ لفلسطين امتداداً كبيراً وأُمةً كبيرةً تمتد من عمّان إلى جاكرتا، يقدمون الغالي والنفيس لحماية هذه المقدسات ودعم صمود الشعب الفلسطيني، مشيداً بجهود بلدية الخليل التي تجمع بين تقديم الخدمات للمواطنين وتنفيذ مشاريع حيوية تتلمس احتياجات المواطنين، ما يشير إلى تكاملية الأدوار والمسؤوليات بين الحكومة المركزية والهيئات المحلية.

وشكر الجعبري بلدية الخليل على المتابعة الحثيثة لاحتياجات المواطنين، وصمودها في وجه كل التحديات والعقبات التي يضعها الاحتلال في طريقها، معرباً عن سعادته بحالة التضامن التي تقوم بها الدول العربية والإسلامية، مشيداً بموقف الحكومة الاندونيسية الداعم للقضية الفلسطينية الذي يعتبر فلسطين أرضاً محتلة ويرفض الاعتراف بدولة الاحتلال، وكذلك بدور الأردن الداعم للقضية الفلسطينية في كافة المحافل الدولية.

وألقى المستشار حاتم كايد ممثلاً عن سفير دولة فلسطين بالأردن عطا الله خيري كلمةً أثنى فيها على مواقف الحكومة والشعب الاندونيسي المناصر للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والمشروعة، مؤكداً أنّ هذا المستشفى سيكون له أثر كبير في تقديم الخدمات الطبية والعلاجية للمواطنين في الخليل وغيرها من محافظات الوطن، وسيساهم في التحرر من الاعتماد على المحتلين والاستقلال الصحي عنهم، معرباً في الوقت ذاته عن رفض الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية للمستشفى الميداني الأمريكي على أطراف غزة نظراً للأهداف الخبيثة التي تختفي وراء إقامته.

وتخلل الحفل عرض فيديو وثائقي عن أهمية إنشاء المستشفى، وعرض هندسي عن المشروع، وفي ختام الحفل تم توقيع الاتفاقية بين هيئة علماء أندونيسيا وبلدية الخليل، حيث من المتوقع أن يبدأ تنفيذ المشروع على الأرض في غضون عدة أيام.