مخاوف من تفجر نزاع جديد بين الولايات المتحدة وإيران بعد اغتيال سليماني

بكين- "القدس" دوت كوم- (شينخوا) قتل قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في قصف جوي استهدف موكبه في مطار بغداد الدولي، في عملية يقول مراقبون إنها قد تنذر بتصاعد خطر نزاع جديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأكد البنتاغون في وقت لاحق أن الرئيس الأمريكي دونالد تراب أصدر الأمر بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني. وقالت وزارة الدفاع في بيان أنه " بناء على أمر الرئيس اتخذ الجيش الأمريكي إجراءات دفاعية حاسمة لحماية الطواقم الأمريكية في الخارج من خلال قتل قاسم سليماني".

وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني أن سليماني قتل في غارة نفذتها مروحيات أمريكية على مطار بغداد الدولي وطريق قريب منه.

وفي الوقت نفسه، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة لـ"العلم الأمريكي" دون تعليق في تغريدة على حسابه بموقع تويتر.

تصعيد مستمر

ويعتبر الهجوم على مطار بغداد هو الأحدث في سلسلة من الأحداث المتصاعدة التي أدت الى توتر العلاقات العدائية بالفعل بين إيران والولايات المتحدة، والتي بدأت الأسبوع الماضي بمقتل مقاول أمريكي في هجوم صاروخي استهدف قاعدة عسكرية عراقية في كركوك.

وأدى مقتل المقاول إلى هجوم أمريكي مباشر ونادر على مواقع تابعة لكتائب حزب الله العراقية المنضوية تحت الحشد الشعبي، أسفر عن مقتل 25 من عناصر الحشد. واحتجاجا على الضربة الأمريكية، قام مناصرون للحشد الشعبي باقتحام باب السفارة الأمريكية في بغداد، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء الماضي إلى نشر تعزيزات عسكرية في الشرق الأوسط.

وكانت الولايات المتحدة تخشي منذ فترة طويلة من أن يؤدي القيام بعمل عسكري مباشر ضد إيران إلى حرب مدمرة جديدة. وقد وقعت إدارة أوباما التي سعت إلى تجنب التصعيد اتفاقا مع إيران لوقف تطوير السلاح النووي، إلا أن إدارة ترامب اتخذت موقفا عدائيا تجاه طهران وانسحبت من الاتفاق، وصنفت فيلق القدس "جماعة إرهابية".

وتأتي الضربة في أعقاب تصريحات لوزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأن "هناك دلائل على أن ايران أو فصائل تحظى بدعمها قد تخطط لارتكاب استفزازات أخرى، وإن الولايات المتحدة قد تقوم بتحركات استباقية".

مخاوف من اندلاع حرب

وبالنظر إلى دور سليماني كشخصية حكومية رفيعة المستوى، تعتبر عملية اغتياله بمثابة تصعيد مأساوي وقد تكون لها عواقب وخيمة.

ويرى المراقبون أن عملية قتل قائد فيلق القدس تشكل نقطة تحول في الشرق الأوسط وتثير مخاوف إزاء تصاعد احتمالات الرد من جانب طهران إلى نقطة الحرب.

وفي أول تعليق أمريكي، قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي الديمقراطي كريس ميرفي إن "قاسم سليماني كان عدوا للولايات المتحدة. قتل سليماني قد يؤدي الى اندلاع حرب إقليمية ضخمة محتملة".

وقال فريد زكريا المعلق البارز على شبكة (سي أن أن) إن الولايات المتحدة بدت وأنها "تدخل حربا أخرى في الشرق الأوسط".

وقتل في نفس القصف الذي استهدف مطار بغداد أبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي وزعيم كتائب حزب الله العراقية.

وقال البنتاغون إن "سليماني كان يعمل على وضع خطط لمهاجمة دبلوماسيين أمريكيين وجنود في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة"، وحمله المسؤولية عن مقتل المئات من العسكريين الأمريكيين وعسكريي التحالف وجرح الآلاف غيرهم".

وقال ويليام فالون، وهو أميرال أمريكي متقاعد، لصحيفة (ميليتري تايمز) إن مقتل سليماني يشكل "ضربة قوية للغاية" لإيران.

ورغم أن فالون قال إن التوترات بين واشنطن وطهران من المحتمل أن تتصاعد، إلا أنه لا يتوقع حربا واسعة النطاق.

وقال "ربما نرى إيران تحاول توجيه ضربة كبيرة"، متوقعا أن تأخذ شكل "هجمات إرهابية أو استعراض احتجاجي أكبر ضد السفارة وربما هجمات بطائرات مسيرة. لكن عليهم أن يحسبوا خطواتهم بدقة".

وأضاف "بالنسبة لحرب شاملة، لا يرغب أحد من الطرفين ذلك".

وبرز اسم سليماني (62 عاما) لأول مرة قائدا خلال حرب إيران الطويلة مع العراق خلال الثمانينات. ولا يعد سليماني شخصية عسكرية كبيرة داخل إيران وما وراءها فحسب، بل ينظر إليه أيضا كشخصية سياسية بارزة، وهو مقرب ويحظى بثقة المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي.

تهديدات إيرانية

وفي أعقاب الإعلان عن مقتل سليماني، هدد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بأن الولايات المتحدة ستتحمل عواقب الهجوم "المارق". وقال ظريف في تغريدة على تويتر إن "استهداف الجنرال سليمان كان تصرفا إرهابيا من جانب الولايات المتحدة وهو تصعيد خطير وأحمق، الولايات المتحدة ستتحمل عواقب هذه المغارمة المارقة".

كما هدد محسن رضائي، رئيس مصلحة تشخيص النظام في إيران، الولايات المتحدة بـ"الانتقام لمقتل قائد فيلق القدس. وقال رضائي في تغريدة على نفس موقع التواصل الاجتماعي" سننتقم له من أمريكا شر انتقام".

وقالت تقارير إعلامية إيرانية إن مجلس الأمن القومي في إيران يعقد اجتماعا طارئا لبحث تداعيات سليماني. وقالت تقارير إعلامية أمريكية أن القوات العسكرية الأمريكية وضعت في حالة تأهب قصوى بعد هذه العملية.

وقد أثارت الضربة ارتفاعا فوريا في أسعار النفط. وبينما من المتوقع أن تولد بالتأكيد حماسة في الولايات المتحدة ودول إقليمية أخرى في المنطقة، وقد يستغلها ترامب بشكل لا يقل عن استغلال سلفه باراك أوباما لعملية اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لان في سياق حملة إعادة انتخابه للرئاسة الأمريكية هذا العام.

لكن من غير المرجح أن تمتص الولايات المتحدة تداعياتها بسهولة، بحسب المراقبين، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات الساخنة بين وكلاء أمريكا وإيران في العراق ومنطقة الشرق الأوسط.

وفي أعقاب احتجاجات السفارة الأمريكية تعهد مقاتلو حزب الله وغيرهم بمواصلة تطويق المواقع العسكرية الأمريكية في البلاد.

وبالاضافة الى 5 آلاف جندي أمريكي في العراق، ويوجد ما بين 60 و80 ألفا في منطقة الشرق الأوسط. وأمر ترامب بارسال 750 جنديا يوم الأربعاء الماضي ضمن إطار لنشر 4 آلاف جندي إضافي في المنطقة.

وقالت كايلي أورتون، الخبيرة في هنري جاكسون سوسايتي، وهو مركز أبحاث مقره لندن، "إذا قررت إيران الضغط على الزر، لست متأكدة كيف ستدافع القوات الأمريكية عن نفسها"، مضيفة "وكلاء إيران منتشرون بشكل واسع".

وبالإضافة الى احتمالية تعريض حياة القوات الأمريكية للخطر، يعتقد أن المواجهة الأمريكية المتصاعدة مع الميليشيات المدعومين من إيران قد تحول تركيز غضب الرأي العام العراقي على الولايات المتحدة، حيث تشكل الاجراءات الأمريكية انتهاكات واضحة للسيادة العراقية.

وقال كريس ميرفي عبر الهاتف لشبكة (أم اس ن بي بي سي) إن "الخطر بالطبع هو إننا سنواجه نزاعا على مسألة وجودنا في المنطقة".