"يافا أم الغريب" يلقى صدى واسعًا في الأوساط السينمائية

القدس - "القدس" دوت كوم - زكي أبو الحلاوة -- فاز المخرج الفلسطيني رائد دزدار مؤخرًا بجائزة غصن الزيتون الذهبي لأفضل فيلم وثائقي طويل عن "فيلم يافا ام الغريب" من قبل إدارة مهرجان القدس السينمائي الدولي.

يستعرض الفيلم الكثير من التفاصيل عن المدينة التي شهدت أكبر موجة عنف من قبل الاحتلال الإسرائيلى عام 1948، وتعتمد فكرته على إعادة بناء النمطية في يافا المظلمة من خلال العديد من الذكريات لبعض السكان الذين تمكنوا من الهجرة، وتسلط الضوء على الحياة في تلك الفترة.

ويستند الفيلم التسجيلي "يافا أم الغريب" في حواره إلى شخصيات من أهالي يافا ولدوا وعاشوا سنواتهم الأولى، وبعضهم عاش سنين المراهقة، قبل وقوع النكبة الفلسطينية، وعند تصوير الفيلم كانوا بغالبيتهم يتجاوزون الثمانين من العمر، كما كانوا شهودًا على هذه الأحداث، إلى جانب أرشيف بريطاني مصور يعود إلى وقت الأحداث، وكذلك صور وثائقية محددة ومعلومات تاريخية مهمة ومؤكدة. استغرق تنفيذ الفيلم ثلاث سنوات، وتم تصويره في أكثر من مكان بينها بيروت ودبي.

ويقول المخرج دزدار لـ "القدس" إن الفيلم شارك في مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر الأبيض المتوسط، وفي مهرجان القدس السينمائي الدولي الذي انطلق في غزة، مضيفًا أن الفيلم عرض في 12 مدينة عربية في ذكرى يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني بين أوساط أهالي مدينة يافا في الشتات وفي داخل فلسطين.

وأشار إلى المشاكل والصعوبات التي واجهت الفيلم وهو التنقل بين المدن العربية المختلفة بسبب عامل التشتت لأهالي مدينة يافا بعد النكبة، فمعظم الأهالي يعيشون خارج فلسطين، كما أن التصوير امتد من مدينة القدس ثم يافا ورام الله وعمان وبيروت ودبي علاوة على تقدم السن عند الكثير من شخصيات الفيلم.

وتابع دزدار، أن الأمر المحزن أن تسع من شخصيات وضيوف الفيلم قد توفوا قبل عرض الفيلم وهي رسالة للجميع بضرورة توثيق تاريخنا الشفوي ما قبل النكبة خاصة أن جزءًا كبيرًا منه يتعرض للضياع في هذه الفترة لعدم الاهتمام بتاريخ شعبنا الفلسطيني.

قالوا عن فيلم (يافا أم الغريب)

وقال المخرج المصري الكبير علي بدرخان في تعقيبه على فيلم يافا أم الغريب "إن مشاهدته الأفلام التي تتناول القضية الفلسطينية تشعره بالأسى والمرارة، مشيرًا إلى أن فيلم (يافا أم الغريب) يحمل جرعة عالية من الألم".

أما الناقدة السينمائية المصرية فايزة الهنداوي فقالت إن فيلم "يافا أم الغريب"، الذي يعد وثيقة تاريخية فنية مهمة، قدم بشكل سينمائي بديع تاريخ يافا العريق، من النواحي الاقتصادية الاجتماعية والثقافية كافة، حيث تعرفنا من خلال الفيلم على تاريخ يافا، الذي نجهله قبل النكبة".

وقالت الكاتبة الصحفية المصرية انتصار الدردير "تدور الحكايات التي تثير الشجن والدموع، خلال 70 دقيقة، وقد نجح المخرج في الحفاظ على الإيقاع الدرامي بالمزج بين التوثيق والشكل الروائي، مستعينًا بالموسيقى والأغاني التي اشتهرت بها يافا، والتي أضفت جوًا صادقًا على الفيلم".

في حين قالت الكاتبة الصحفية المصرية وفاء عوض في فيلم "أم الغريب".. حكاية "يافا" ما قبل وما بعد 1948... على الشاشة، رجال ونساء حفرت أخاديد الشيخوخة في وجوههم، لكنها لم تستطع التغلب على ذاكرتهم، يتذكرون كل شيء بمرارة ودموع وكأنه يحدث الآن. من أي مكان وزمان أتى بهم المخرج، ومن أين له كل تلك الذاكرة الأرشيفية الحية؟".

وقال الكاتب الصحفي الفلسطيني رياض أبو عواد (يافا أم الغريب) لرائد دزدار، هي تجربة لا يمكن تجاهلها، إذ قدم فيلمًا عن المدينة الذاكرة والبلاد التي لا تنتهي رغم كل الهزائم، فهي تعيش في خلايا الذاكرة وفي نقطة الكفاح التي يحملها أي إنسان يؤمن بقضية" .

أما الناقد الصحفي المصري محمد الشماع فقال "أن تصنع فيلما وثائقيًا وتحافظ طوال مدة عرضه على إيقاع متصاعد، فهذا أمر يستحق التقدير، أن تصنع شريطًا سينمائيًا به مادة أرشيفية غنية للغاية وشديدة التنوع، مع شهادات لشخصيات عاشت أيامًا صعبة، فهذا لا نراه في الأعمال الوثائقية التي نشاهدها، على الأقل في المحتوى العربي".