ليبراليون يهود يحاولون اختراق "المنظمة الصهيونية العالمية" ووقف دعمها للاستيطان

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- يحاول عدد من الليبراليين الأميركيين اليهود مثل الكاتب الشهير بيتر بينارت، وجيريمي بن عامي، رئيس مجموعة اللوبي الإسرائيلي الليبرالية "جي-ستريت"، وشيلا كاتز، المديرة التنفيذية للمجلس القومي للمرأة اليهودية، خوض الانتخابات المحلية للحصول على مقاعد في "المؤتمر الصهيوني العالمي الثامن والثلاثين، وهو السلطة التشريعية للمنظمة الصهيونية الأقدم في العالم، التي أسسها ثيودور هيرتز عام 1897، والتي تغير اسمها عام 1960 إلى "المنظمة الصهيونية العالمية".

وتُجرى الانتخابات للمنظمة، المفتوحة لكل يهودي أميركي وفي العالم يبلغ 18 عاما وأكثر كل خمس سنوات، وستعقد في الانتخابات المقبلة للمنظمة ما بين 21 كانون الثاني و 11 آذار 2020 .

وتحتفظ المنظمة بميزانية سنوية تزيد عن المليار دولار، تنفقها في دعم الأجندة الإسرائيلية وخاصة الاستيطان.

ويأمل المرشحون في "توجيه التمويل بعيداً عن التوسع الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية، وتجاه قضايا مثل توسيع حقوق النساء والأقليات".

وتشير الفقرة الثانية من برنامج المجموعة إلى معارضتها لـ "سياسة الاحتلال والضم الحالية" ، التي تصفها بأنها "غير عادلة وتهدد الديمقراطية الإسرائيلية".

وتقول المجموعة أنه في الوقت الذي تحتل فيه الجماعات اليهودية الليبرالية غالبية مقاعد الجالية اليهودية الأميركية (البالغ عددها 145 مقعدًا في المؤتمر)، إلا أن ذلك استخدم في السابق بشكل أساسي للدعوة إلى "مزيد من التعددية الدينية في إسرائيل"، بينما يأمل المرشحون الجدد في "دفع هذه الجماعات نحو معالجة مسألة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بشكل مباشر، وتسجيل عدم رضاء الجالية اليهودية الأميركية عن الوضع القائم حاليا هناك (في الضفة الغربية المحتلة)".

وقال بيتر بينارت في مقابلة مع صحيفة (جويش تيليغراف إيجنسي-JTA )، "وجهة نظري في المؤسسة اليهودية الأميركية والمؤسسة الصهيونية هي أنها فاسدة أخلاقيا، عبر الدفاع عما لا يمكن الدفاع، اي الدفاع عن الاحتلال (الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية) الذي يحتل ملايين الناس".

ويتنافس المرشحون لأول مرة على قائمة "هاتيكفا"، التي كانت تمثل لسنوات طويلة مجموعة صغيرة من الجماعات الصهيونية الليبرالية، والتي توسعت هذا العام قاعدة انتشارها بين الأوساط اليهودية الليبرالية، حيث أكد هدار سوسكيند، وهو ناشط يهودي ليبرالي يدير حملة هاتيكفا "نريد جلب أشخاص جدد".

ومن بين هؤلاء المبتدئين الذين يتنافسون على مواقع في المنظمة التي أسسها ثيودور هرتزل عام 1897، هناك عدد من الليبراليين اليهود البارزين الذين لم يُعرفوا سابقا بنشاطهم المؤيد لإسرائيل، مثل الرئيس السابق لمجلس مانهاتن البلدي (نيويورك) روث ميسنجر، ورئيس الاتحاد الأميركي للمعلمين راندي وينجارتن، والحاخام شارون بروس، مؤسس وكبير حاخامات مجموعة تقدمية يهودية في منطقة لوس أنجلوس تدعى إيكار IKAR.

ويأمل المنظمون في أن التواصل مع الجماعات الليبرالية والتقدمية المعارضة للاحتلال، خاصة في ضوء سخطهم على حكومة بنيامين نتنياهو وفي ظل تخفيف قيود الترشح والانتخاب، فان ذلك سوف يضاعف تمثيل القائمة الليبرالية.

وتشغل مجموعة "هاتيكفا" حاليًا ثمانية من بين 145 مقعدًا مخصصا لليهود الأميركيين في الولايات المتحدة.

وتقول صحيفة "وكالة جيويش تيليغراف إيجنسي" بأن "هناك مزيد من الانخراط المبكر في العملية الانتخابية كما ان هناك المزيد من اللوائح التي تنتشر في جميع المجالات، والمزيد من المرشحين. بشكل عام، هناك اهتمام أكبر، نأمل أن يؤدي إلى مزيد من المشاركة".

وتوضح الصحيفة بأن الفوز بالمقاعد في مؤتمر "المنظمة الصهيونية العالمية" الثامن والثلاثين، هو "الآلية الرئيسية لليهود الأميركيين للتأثير على قيادة الوكالة اليهودية، والصندوق القومي اليهودي، ومبلغ مليار دولار سنويًا تنفقه هذه المجموعات على التعليم اليهودي في الشتات، وعلى مشاريع التنمية في إسرائيل، بما في ذلك المستوطنات".

ويتم التصويت عبر الإنترنت، ويكلف 7.50 دولار للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 25 عاما و 5 دولارات لمن هم ما بين سن 18 و25 عاما. ويشترط في الناخبين أن يكونوا من مواطني الولايات المتحدة وأن يكونوا يهودا".

وكان شارك أكثر من 56000 ناخب أميركي في انتخابات عام 2015 ، ولكن إقبال المرشحين الجدد الذين ينضمون إلى قائمة هاتيكفاه يمكن أن يرفع هذا العدد بحسب توقعات المنظمة.

ويعتقد سوسكيند ان "تأثير هذه الانتخابات هو عمليا يساوي 5 مليارات دولار تنفق في إسرائيل وحول العالم" على مدى السنوات الخمس المقبلة، أو مليار دولار في السنة الواحدة، ستنعكس في حقيقتها على من سيقود المنظمات اليهودية الأميركية، ومن سيكون في مجالس إدارة "الوكالة اليهودية" أو "نداء إسرائيل الموحد" أو"الصندوق القومي اليهودي" إلخ.

وصرحت منظمة "جي-ستريت" التي تعتبر نفسها اللوبي الإسرائيلي الداعي للسلام ولحل الدولتين، في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى أعضائها ان التمويل السنوي البالغ مليار دولار "له تأثير كبير على حياة الإسرائيليين من جميع الديانات والخلفيات وكذلك الفلسطينيين في الأراضي المحتلة".

من جهته يدرك مورتون كلاين، رئيس "المنظمة الصهيونية الأميركية" اليميني والمؤيد للاستيطان أن تغييرات لا يحبها قد تجلبها قائمة هاتيكفاه الموسعة، وقال منددا، ان "هناك مجموعة واحدة على الأقل في قائمة هاتيكفا الموسعة: الأميركيون من أجل السلام الآن، التي تدعم حركة المقاطعة بي.دي.إس BDS ".

وقال كلاين للصحيفة : "إنهم (جماعة هاتيكفا) يعارضون أي تمويل لرياض الاطفال يتجاوز حدود عام 1967 ، التي ناضلنا من أجلها. هؤلاء هم اليهود (في المستوطنات) الذين يحتاجون إلى المساعدة. بعض هذه المجموعات تنتقد إسرائيل بشدة ، ولكنها تريد ترتيب شكل التعليم في إسرائيل".

إلا أن جيل جاكوبس، المديرة التنفيذية لـمنظمة "تروح: الدعوة الحاخامية لحقوق الإنسان"، وهي إضافة جديدة أخرى إلى قائمة "هاتيكفاه" التي دأبت منذ فترة طويلة على وقف تمويل المستوطنات ، تقول "هذه طريقة لليهود الأميركيين التقدميين للمساعدة في تشكيل إسرائيل التي نريدها، ولنا كل الحق في العمل والاستثمار في خلق هذا النوع من إسرائيل وتشكيلها".