انتقادات للأحكام في قضية خاشقجي مقابل ترحيب أميركي

الرياض- "القدس" دوت كوم-(أ ف ب)- تعرّضت السلطات السعودية لانتقادات بعد تبرئة مسؤولين بارزين مقرّبين من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قضية قتل الصحافي جمال خاشقجي، لكنها حازت على دعم من حليفتها واشنطن.

وأصدرت المحكمة الجزائية في الرياض الاثنين أحكاما أولية بالإعدام على خمسة أشخاص في القضية، وبسجن ثلاثة آخرين، رغم أنّ النيابة العامة خلصت إلى أنّ الجريمة المروعة، التي تخلّلها تقطيع جسد الضحية، لم تتم بنية مسبقة، بل كانت وليدة اللحظة.

وبعد أكثر من عام على مقتل الصحافي في قنصلية بلاده في اسطنبول، فاجأت السلطات المراقبين باعلان تبرئة نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد العسيري والمستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني.

وسعت المملكة منذ وقوع الجريمة في تشرين الأول/اكتوبر 2018 على أيدي 15 عنصرا أتوا من المملكة، إلى محاولة إعادة بناء صورتها، بينما تمر بمرحلة من التغييرات الاجتماعية وتفتح أبوابها للسياح الأجانب سعيا وراء جذب استثمارات تساعد على تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط.

لكن من غير المتوقع أن تصل القضية إلى خاتمتها قريبا في المملكة التي تستضيف في 2020 اجتماعات مجموعة العشرين، خصوصا وأن أشلاء خاشقجي لم يتم العثور عليها بعد، وأن الأحكام الصادرة يمكن استئنافها.

واعتبرت الولايات المتحدة على لسان مسؤول كبير أنّ الأحكام "خطوة مهمة لكي يدفع كل مسؤول عن هذه الجريمة الرهيبة" ثمن ما اقترفه، مطالبا الرياض بـ"مزيد من الشفافية".

وتابع المسؤول "سنواصل الضغط عليهم من أجل مزيد من الشفافية ولمحاسبة كل المسؤولين".

في المقابل، قالت الخارجية التركية في بيان ان الاحكام "لا تلبي رغبة بلادنا والمجتمع الدولي في الاضاءة على كل جوانب هذه الجريمة واحقاق العدالة".

ورأت أنّ "مصير جثة خاشقجي وتحديد هوية المحرضين على القتل والمتعاونين المحليين المحتملين، كلها أسئلة لا تزال بدون اجوبة، وهذا يشكل فجوة أساسية في مسار العدالة".

كما اعتبر الاتحاد الاوروبي انه يجب ضمان "محاسبة ومحاكمة كل المتورطين".

في السابق، رجحت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن يكون الأمير محمد، الذي يتمتع بنفوذ واسع في دوائر صنع القرار في الحكومة السعودية، أمر بتنفيذ عملية القتل، وهو ما نفته السلطات.

كما حمّلته مقرّرة الأمم المتحدة نييس كالامار التي حقّقت في القضية، مسؤولية الجريمة.

وكتبت المحققة الفرنسية على حسابها في تويتر بعيد صدور الأحكام "الحصيلة: المنفذون مذنبون حكم عليهم بالإعدام. الرؤوس المدبرة ليست حرة فحسب بل لم تتأثر تقريبا بالتحقيق والمحكمة. هذا هو نقيض العدالة. إنها مهزلة".

وكان خاشقجي (59 عاما) انتقل في 2017 للعيش في منفى اختياري في الولايات المتحدة بعدما اختلف مع ولي العهد، وأصبح بكتب مقالات في صحيفة "واشنطن بوست" انتقد في بعضها سياسات الأمير.

ولفّ الغموض حيثيات اختفائه في البداية، مع اتهام المسؤولين الأتراك الرياض بتنفيذ عملية قتل بأوامر رسمية من أعلى المستويات.

وبعدما أصرّت الرياض على أن خاشقجي غادر قنصليتها حيّا، قالت بعد أكثر من أسبوعين من ذلك إنه قُتل في شجار و"اشتباك بالأيدي" نشب عقب خلاف وقع بينه وبين أشخاص التقاهم هناك.

لكن النيابة العامة السعودية أكّدت في وقت لاحق أنّ الصحافي حُقن "بجرعة كبيرة" من مادة مخدرة قبل أن يتم تقطيع جثتّه في قنصلية المملكة في اسطنبول.

من بين الذين اعتبروا مسؤولين عن الجريمة، العسيري الذي حوكم، والقحطاني الذي لم يوجه له أي اتهام. والرجلان من بين عدة أفراد أصدرت واشنطن عقوبات بحقهم على خلفية القضية.

وأكّد مساعد النائب العام شلعان بن شلعان أوضح الاثنين أنّ العسيري، الذي غالبا ما كان يرافق ولي العهد في رحلاته الخارجية، أفرج عنه "لعدم ثبوت إدانته في القضية بشقيها العام والخاص"، بينما لم يوجّه الاتهام إلى القحطاني، أحد أكثر المسؤولين إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، وذلك "لعدم وجود أي دليل ضده".

وقالت تمارا كوفمان ويتس الباحثة في معهد بروكينغز إنّ "محاكمة سرية في ملكية مطلقة لا تقدّم عدالة وشفافية"، مضيفة "المحاسبة الحقيقية تتطلّب أن تتحمّل الحكومة في المملكة مسؤولية هذا التصرف" الذي قامت به جهات رسمية.

حتى داخل الولايات المتحدة، ووجهت الأحكام بالتشكيك.

وانتقد السيناتور انغوس كينغ في بيان "السرية التي أحاطت بالمحاكمة (بما يشمل ذلك رفض تسمية المذنبين)، وتجاهل دور مساعد ولي العهد القحطاني في عملية القتل".

ولم تعلن السلطات أسماء الذين صدرت بحقهم أحكام الاعدام والسجن. والمعروف أنّ ماهر المطرب، المسؤول السابق في جهاز الاستخبارات الذي كان يرافق ولي العهد في رحلاته الخارجية، هو واحد من المتهمين الـ 11. وقد ورد اسمه على لائحتي العقوبات الأميركيتين وقد عرّفتا عنه بأنّه يعمل تحت إمرة القحطاني.

وبين المتهمين الذين جرت محاكمتهم أيضا خبير الأدلة الجنائية صلاح الطبيقي، والعضو في الحرس الملكي فهد البلوي.

وقال دبلوماسيون حضروا جلسات إنّ المتهمين قالوا خلال الجلسات وعددها 10 إن العسيري، الذي أعفي من منصبه بعد أيام من وقوع الجريمة، هو الذي أصدر الأوامر.

وحضر العسيري جلسات المحاكمة، بينما لم يظهر القحطاني، الذي قوبلت تبرئته بترحيب من قبل إعلامين وشخصيات سعودية على وسائل التواصل الاجتماعي، علنا منذ الجريمة.