معادلة..."سيداو" والتلفزيون المكمم!

بقلم: حمدي فراج

لبرهة ، اعتقدت ان ما نسب الى عشائر الخليل ضد اتفاقية "سيداو " CEDAW وتعني القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة . لبرهة اعتقدت ان هدف المعارضين هو مصلحة المرأة والاخذ بيدها كجزء من مجتمع يرزح تحت نير الاحتلال والتخلف والتسلط ، لأن العشائر ليست معزولة عن الشعب ، ولا هي مقتصرة على الذكر دون الانثى، فهل هناك من عشيرة لم تنجبها امها من رحمها بعد حملها في بطنها تسعة اشهر؟

وهل هناك من طفل لم يتغذ على حليبها سنتين قبل ان يقوى على نصب قامته؟ لكن للأسف الشديد تبين ان البيان المنسوب لهذه العشائر، لم يكن كذلك، بل ان معظم بنوده كانت تجريما وتهديدا ووعيدا لكل من يناصر هذه الاتفاقية.

لم تكن اللغة علمية ولا دينية ولا مجتمعية، بل وصلت الى المطالبة بإغلاق كل مؤسسات المرأة في فلسطين، وتحذير كل من يؤجرهن عقارا لمقراتهن واعتبار هذا المؤجر "شريكا في الجريمة" ومنع مندوبي هذه المنظمات من دخول "مدارسنا" وتحذير القضاة من التعاطي مع تحديد سن الزواج وتحذير وسائل الاعلام من تغطية نشاطات هذه المنظمات "المشبوهة".

أدركت ان هذه ليست لغة العشائر الرحيمة المتوازنة الحريصة على بناتها قبل ابنائها وعلى فقيرها قبل غنيها وضعيفها قبل قويها، وأدركت ان هذه لغة سياسية اقرب اليها من دينية او حتى عشائرية، ولكن الجهة التي بدلا من ان تمهر اسمها في نهاية البيان ، مهرته باسم العشائر .

قادتني كلمة "مدارسنا" الواردة في البيان، الى الابتسام والتساؤل: متى وافقت الحركات الاسلاموية المتشددة على فتح مدارس في فلسطين والعالم العربي عموما، ومتى سمحوا للبنت ان تتعلم، ومتى سمحوا لها ان تختلط ببقية المتعلمين في الجامعات والمعاهد؟

تحذير وسائل الاعلام بدوره من عدم نشر نشاطات المنظمات النسوية، قادني بدوره الى حكاية "التلفزيون المكمم" داخل السجون. قال لي محدثي انه في عام 1996 في سجن النقب تعطل جهازهم التلفزيوني في خيمتهم، وكان من المهتمين بمباريات كرة السلة، وكانت يومها المباراة النهائية بين اليونان واسرائيل، فطلب من الاخوة في حماس ان يأتي في المساء لمشاهدة المباراة في خيمتهم، رحبوا بدون ادنى تحفظ، لكنه فوجيء بأمير الخيمة ممسكا بخيط مربوط الى قطعة بطانية مثبتة على شاشة التلفزيون، يفلتها عندما يكون هناك منظرا نسائيا ، في كل وقت مستقطع كانت تخرج بعض الفتيات يقمن بالترويج لدعاية ما، فيقوم الامير على إنزال البطانية ، لم يتبق الكثير على نهاية المباراة سوى بضع ثوان فقط، وكانت النتيجة متعادلة (95 مقابل 95)، فقال له أرجوك يا شيخ، نريد ان نعرف النتيجة، فرد عليه: ما زالت الفتيات يتجولن لأننا لم نسمع صوت الصافرة، وعندما رفع البطانية عن الشاشة كانت المباراة قد انتهت. انتابه الغضب وشتمه بصفته الاميرية، واليوم الذي ناضل فيه الاسرى طوال خمسين سنة لتحقيق منجز احضار تلفزيون الى السجون!