كيف تناولت الصحافة العبرية قرار الجنائية الدولية؟

رام الله - "القدس" دوت كوم - ترجمة خاصة - ركزت الصحف العبرية لليوم الثاني، في تقاريرها المنشورة على إعلان المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، أن هناك أساسًا لإمكانية فتح تحقيق ضد إسرائيل بارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين.

وتنوعت التقارير التي تناولتها وسائل الإعلام العبرية حيال هذا الملف، فبعضها تناول ما ستركّز عليه التحقيقات، والبعض الآخر هاجم المدعية العامة فاتو بنسودا، فيما دافعت عنها تقارير أخرى، لوقوفها مع إسرائيل في محطات سابقة.

وانتقدت صحيفة هآرتس العبرية، الخطاب السياسي الإسرائيلي حول إعلان المدعية، مشيرةً إلى أن السياسيين وحتى وزير الخارجية يسرائيل كاتس الذي من المفترض أن يكون على دراية أكبر، لم يدرسوا ردود فعلهم جيدًا ولم يكلفوا أنفسهم عناء متابعة القرار بأنفسهم وقراءته جيدًا، خاصةً وأنه لا يقرر فتح تحقيق فوري، ولكنه سيبحث وجود أسس لإمكانية فتح تحقيق جنائي.

وأشارت الصحيفة، إلى أن القرار يشمل أيضًا فحص أسس لإمكانية فتح تحقيق جنائي ضد حماس والفصائل الفلسطينية بتهمة "ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الإسرائيليين".

وركزت الصحيفة في تقرير ثانٍ لها على ما سيتم فحصه من قبل الجنائية الدولية، حيث من المتوقع أن يركز على هجمات محددة ارتكبها الجيش الإسرائيلي وقتل فيها مدنيين فلسطينيين بغزة. إلى جانب قضية المستوطنات وتوسيعها بشكل كبير في ضوء صراعات السلطة الداخلية بإسرائيل، وخاصةً في أوساط اليمين المتشدد، ودعم إدارة ترامب على نطاق واسع لمواقف الليكود.

وستحقق المدعية الجنائية في ثلاثة حوادث على الأقل وقعت خلال حرب 2014 على غزة، وقد تكون إحداها ما عرف باسم "الجمعة السوداء" في رفح عقب اختطاف الضابط هدار غولدن في الأول من آب/ أغسطس في ذاك العام. إلى جانب استهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية خلال العملية ذاتها، بالإضافة إلى قضية استهداف المدنيين الفلسطينيين خلال التظاهرات التي بدأت على طول السياج الحدودي لغزة في آذار/ مارس 2018 وما يتصل بها من أحداث ووقوع العديد من الضحايا العزل.

وأشارت الصحيفة، إلى أن إسرائيل ستحاول الادعاء أنها حققت في ارتكاب الجيش لأخطاء عسكرية وإمكانية وقوع جرائم ضد المدنيين، مشيرةً إلى أن هذه الادّعاءات لم تعد تكفي المجتمع الدولي الذي انتقد إغلاق إسرائيل التحقيقات في عدة قضايا.

وقالت الصحيفة "ومع ذلك ستستخدم إسرائيل لوائح الاتهام التي تم تقديمها ضد ضباط وجنود، للادّعاء بأنها فعلًا حققت وتحقق في كل هذه القضايا، بطريقة لا تبرر التدخل القانوني الخارجي.. لكن السؤال الذي سيواجه المدعية الدولية هو فيما إذا كانت هذه التحقيقات قد أجريت بطريقة حقيقية وقانونية وشاملة".

وأشارت الصحيفة إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لم تحقق مسبقًا في عمليات قصف أهداف أدت لقتل مدنيين خلال عمليات القتال، لكن ذلك سيكون على الأرجح في الحالة الإسرائيلية، وهو ما يمثل سابقة مقلقة.

ولفتت إلى أنه بالرغم من هذه التطورات، إلى أنه لم تصدر أي تعليمات وإرشادات خاصة بسلوك الضباط والجنود الذين يسافرون إلى الخارج، لكن على المدى البعيد قد يكون هناك تعليمات جديدة تشير إلى وجود اتجاه إشكالي للحكومة الإسرائيلية ومؤسسة الجيش بهذا الشأن.

واعتبرت الصحيفة أن الرد الأميركي على قرار المدعية جاء عفويًا، ولكن هذا التطور رغم دعم إسرائيل أمام الهيئات الدولية، إلا أنه يقلق الجنرالات الأميركيين.

وأشارت إلى تحذيرات سابقة أطلقها ايهود باراك في بداية العقد الحالي حين كان وزيرًا للجيش في حكومة بنيامين نتنياهو، من إمكانية اندلاع موجة تسونامي دبلوماسية معادية لإسرائيل في ظل رفضها لجهود الوساطة الأميركية بوجود إدارة الرئيس السابق باراك أوباما. مشيرةً إلى أن نتنياهو حينها سخر من تلك التحذيرات.

وقالت الصحيفة، إن الساحة الدولية كما هو الحال دائمًا يتبين أنها أكثر تعقيدًا. مشيرةً إلى أن الدعم الأميركي الذي يقوده دونالد ترامب، لصالح إسرائيل، لم يعد كافيًا أمام المجتمع الدولي.

من جانبها، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، تقريرًا هاجمت فيه المدعية العامة بنسودا، واتهمتها بأنها كانت تعمل لمدة 4 سنوات ونصف في مناصب قانونية عليا تخدم ما وصفته بـ "الطاغية" و "الديكتاتور" يحيى جامع، رئيس غامبيا السابق، والذي وصفته بأنه "أحد القادة الوحشيين في افريقيا".

وقالت الصحيفة إن بنسودا غادرت بلادها وأصبحت محاربًا لحقوق الإنسان بعد سنوات من القمع والاغتصاب والإبادة الجماعية على يد يحيى جامع.

ووصفت الصحيفة، بنسودا بأنها واحدة من أقوى النساء في العالم حاليًا، وربما أقوى امرأة افريقية. مشيرةً إلى أن تاريخ عملها مع "يحيى جامع" لا زال يلاحقها رغم أنها أصبحت المدعية العامة للجنائية الدولية.

وأشارت الصحيفة - كما ذكر في تقرير لصحيفة يسرائيل هيوم - أنها كانت ودودة جدًا لإسرائيل، وامتنعت عن إجراء تحقيق في جرائم الحرب ضد إسرائيل سابقًا ومنها قضية سفينة مرمرة التركية بالرغم من الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها، ورفضها فتح تحقيق بعد عملية "الجرف الصامد" حرب 2014 بغزة.

وبينت الصحيفة، أن بنسودا عينت عام 1994 مستشارة قانونية للحاكم يحيى جامع الذي نفذ انقلابًا عسكريًا في غامبيا، ثم أصبحت مدعية عامة، ومن ثم وزيرة العدل عام 1996. مشيرةً إلى أن جامع اتهم بالقمع العنيف لمعارضيه وشكّل وحدة اغتيال وتعذيب لهم، وقمع حقوق الإنسان والمرأة والصحافة، واتهم بممارسة الاغتصاب بحق الكثير من النساء.

ولفتت الصحيفة، إلى أنه بنسودا بعد تركها العمل الحكومي في بلادها باتت مدافعة عن حقوق الإنسان، وعملت لصالح المرأة الافريقية حتى وهي تحت حكم جامع، ما دفعه في النهاية إلى الإطاحة بها من مناصبها عام 2000.

من جهتها قالت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، إنه لا يمكن وصف بنسودا بأنها عدو لإسرائيل، فهي كانت تقف إلى جانب إسرائيل في الكثير من المرات. معتبرةً إعلانها بأنه "ناقوس خطر" يجب لإسرائيل التنبّه منه واتخاذ خطوات سياسية وقانونية لإحباط محاولة فتح التحقيق.

وأشارت الصحيفة، إلى إمكانية صدور قرارات اعتقال بحق كبار السياسيين والعسكريين الحاليين والسابقين، مشيرةً إلى أن إسرائيل لن تتعاون مع هذه الخطوة، لكنها ستكون حذرة في سفر المسؤولين خشية من وصولهم لدولة موقّعة على اتفاقية روما التي تسمح باعتقالهم وتسليمهم.

وبحسب الصحيفة، فإن وزارة الخارجية الإسرائيلية أجرت مناقشات واسعة بحضور ممثلين عن وزارة القضاء والأمن القومي، بعد القرار الذي اتخذ من المدعية الجنائية الدولية، حيث تم التركيز على المسارات التي ستتبعها إسرائيل للتعامل مع هذا القرار.

ووفقًا للصحيفة، فإن أحد الخيارات التي تم فحصها هو اتخاذ موقف متشدد تجاه المحكمة على غرار النهج الأميركي المتمثل في منع دخول موظفي المحكمة إلى الولايات المتحدة بعد قرار المدعي بالتحقيق في هجمات للقوات الأميركية خلال حرب أفغانستان، أو إصدار قرار قضائي ينص على أن المحكمة ليس لها أي سلطة للتحقيق في الهجمات الإسرائيلية، كما فعلت الولايات المتحدة تمامًا.

وذكرت الصحيفة، أنه بالرغم من هذا الخيار، إلا أن هناك اختلافات كبيرة في القدرات بين إسرائيل والولايات المتحدة في اتخاذ خطوات عقابية ضد المحكمة.

وأشارت إلى أن المناقشات ستتواصل على المستوى المهني القانوني وكذلك المستوى السياسي بشأن كيفية التعامل مع الوضع الجديد. وأن أول قرار تم اتخاذه هو نقل القضية إلى المجلس المصغر "الكابنيت" للمناقشة، وفرض التكتيم الكامل على ما سيتم بحثه وأي قرارات بشأن تحركات إسرائيل مستقبلًا حول هذه القضية الحساسة.