ماكرون يطالب حكومات دول الساحل بموقف "واضح" من الحرب ضد الجهاديين

أبيدجان- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة إلى أبيدجان، أمس السبت، حكومات دول مجموعة الساحل الخمس بموقف "واضح" من الدور العسكري الفرنسي في المنطقة والحرب ضدّ الجهاديين، مكرّراً بذلك مطلباً سبق وأن أثار توتراً بين باريس وشركائها في المنطقة.

وقال ماكرون "ما أتوقّعه منهم هو تحمّل المسؤولية، هو خطاب الحقيقة"، محذّراً من أنّه "إذا لم يتم جلاء هذا الوضوح السياسي، فإنّ فرنسا ستستخلص منه كل العبر في بعض البلدان".

وأضاف الرئيس الفرنسي "يجب أن تواكب العمل العسكري الذي نقوم به هناك شروط سياسية. كفاءتنا العسكرية تعتمد أيضاً على العمل السياسي الذي يقوم به كل طرف في ظلّ الحفاظ على سيادته، كما تعتمد على سياسات التنمية التي نقوم بها هناك أيضاً".

وكان ماكرون قال مؤخّراً إنّ بلاده لا تستطيع مكافحة الجهاديين بمفردها في منطقة الساحل حيث ينتشر 4500 عسكري فرنسي في إطار قوة برخان، مطالباً قادة دول مجموعة الساحل الخمس (مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا) بـ"التزام سياسي واضح".

والسبت قال ماكرون "لا يمكنني أن أطلب من جنودنا أن يخاطروا في سبيل مكافحة الإرهاب وضمان أمن هذه الدول، وأن يكون هناك من جهة أخرى رأي عام في هذه الدول نفسها مقتنع بأكاذيب".

وأضاف "فرنسا ليست هناك لتحقيق أهداف إمبراطورية، مضيفاً، لن أسمح بأن أتعرّض لمثل هذا الهجوم. لن أسمح لأن يهاجَم جنودنا بمثل هذا النوع من الحجج".

وفي 4 كانون الأول/ديسمبر، في أعقاب مقتل 13 جندياً فرنسياً في مالي في حادث تصادم بين طائرتي هليكوبتر أثناء مهمة قتالية، دعا ماكرون رؤساء دول الساحل الخمس إلى قمة في مدينة بو في جنوب غرب فرنسا لتوضيح موقفهم من الوجود العسكري الفرنسي في منطقتهم.

وأثار موقف ماكرون والطريقة التي وجّه بها الدعوة لنظرائه الخمسة استياء في أوساط كثيرين في القارة السمراء، إذ شعر هؤلاء بأنّ ما صدر عن سيّد الإليزيه هو أقرب إلى "استدعاء" لرؤساء دول تتفاقم فيها أصلاً مشاعر مناهضة لفرنسا.

وكان رئيس النيجر محمدو إيسوفو أعرب الخميس عن تمسّك بلاده بعملية برخان، وذلك بعد أيام من هجوم جهادي ضخم استهدف معسكر إيناتيس وقتل فيه ما لا يقلّ عن 71 جندياً في اعتداء هو الأكثر دموية في تاريخ النيجر.

والسبت أشاد ماكرون بالرئيس إيسوفو، مذكّراً بأنّه كان واضحاً في موقفه هذا الداعم لعملية برخان التي ينتشر عناصرها في منطقة الساحل والصحراء لمحاربة المجموعات المسلحة المنتمية إلى تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.

لكن بعد ست سنوات من الوجود المتواصل وسقوط 41 قتيلاً من الجانب الفرنسي، لا تزال هناك أعمال عنف جهادية في شمال مالي وقد وصلت إلى وسط البلاد وكذلك إلى بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين.

من جهته قال مصدر أمني لوكالة فرانس برس إنّه "عندما يطلب الرئيس ماكرون توضيحاً فهو يقصد بذلك كلّاً من رئيس مالي إبراهيم أبوبكر كيتا ورئيس بوركيا فاسو روك-مارك كريستيان كابوريه".