القدس ليست صوتا انتخابيا!

بقلم: حمدي فراج

لفت نظري تصريح لمدير الهيئة الاهلية لاستقلال القضاء. الاستاذ ماجد العاروري. بشأن مشاركة المقدسيين في الانتخابات المزمعة من ان نظام التصويت الالكتروني يوفر لهم هذه الامكانية. وبغض النظر عما اذا كان ذلك مقبولا لدى الاطراف المعنية بمشاركتهم او تلك المعنية بعدم مشاركتهم ، فهي محاولة مخلصة للبحث عن حلول للمشكلة التي تبدو كمعضلة، قد تتبدد عندها كل العملية الانتخابية بما تحمله للشعب الفلسطيني من تطلعات واحلام في تغيير واقع الحال الذي اصبح لا يطاق، والمتأتي بالاساس عن حالة الانقسام شبه المستعصي بين مكونات اساسية في نسيج هذا الشعب ومداميك نضاله ضد المحتل .

تبدو مسألة القدس ، التي لا يختلف فلسطينيان ، وربما عربيان، على انها القلب من الجسد الفلسطيني، وان اشراكها في الانتخابات اولوية حيوية خاصة في هذه المرحلة التي منحها ترامب بشقيها عاصمة موحدة لاسرائيل قبل سنتين من اليوم ، تبدو وكأنها ايضا لا توحدهم، فبعد اعلان السلطة عن نيتها اجراء الانتخابات على لسان الرئيس محمود عباس في الامم المتحدة ايلول الماضي، مشترطا تلقي رد مكتوب من حركة حماس لاصدار المرسوم ، وبدلا من ان يتم التناغم بين الحركتين الكبيرتين الحاكمتين في الضفة وغزة ، رأينا كيف استعرت الامور بينهما من جديد ، وعدنا الى مربع قديم عمره حوالي ثلاث عشرة سنة، ولكنه هذه المرة بمسمى جديد: المرسوم أم القدس اولا . فتقول حماس انها ذريعة السلطة لالغاء الانتخابات ، وتقول فتح ان حماس لا تهمها القدس استكمالا لدورها الانخراطي في صفقة القرن ، ناهيك عن المستشفى الامريكي والميناء العائم والمطار.

الانتخابات ، اي انتخابات ، بأصوات سكان القدس ، او بدونهم ، هي ليست هدفا بحد ذاتها ، بل وسيلة من وسائل العمل الديمقراطي ، لكن الارض الفلسطينية كلها محتلة منذ عام 1967 ، وسنة وراء سنة يثبت الاحتلال وحلفاؤه ، ان لا مكان لدولة فلسطينية مستقلة ، وكانت القرارات الامريكية مؤخرا تشريع كافة المستوطنات وتوعد الحزبين الصهيونين الكبيرين ضم الاغوار وشمال البحر الميت دليلا دامغا على ان اي انتخابات فلسطينية هي ليست اكثر من انتخابات مجلس حكم ذاتي.

لو كنت مقدسيا، و تبين لي ان مشاركتي في الانتخابات مرهونة بان تسمح لي اسرائيل التي تحتلني وتحتل مدينتي بالانتخاب، لما شاركت، لا تصويتا ولا ترشيحا ، لأن القدس ليست صوتا انتخابيا ، انها مدينة محتلة تبحث عن خلاصها ضد من يحتلها ويجثم فوق صدور ابناء شعبها بالحديد والنار .

تساءل مظفر النواب بعد اقل من سبع سنوات على احتلالها : لماذا ادخلتم كل زناة الليل الى حجرتها / ووقفتم تسترقون السمع وراء الابواب لصرخات بكارتها / و سحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفا / وصرختم فيها ان تسكت صونا للعرض ، فما أشرفكم (........) فهل تسكت مغتصبة .

وبدلا من الاصغاء له ، منع من دخول معظم الدول العربية ، لكي يستكملوا دورهم الذي ابتدأوه قبل خمسين سنة ، إدخال كل زناة الليل الى حجرتها.