[صور].. اعتقال المئات خلال احتجاجات ضد قانون الجنسية في الهند

نيودلهي- "القدس" دوت كوم-(أ ف ب)- أطلقت الشرطة الهندية الغاز المسيّل للدموع واعتقلت المئات الخميس بعدما تحدى آلاف المحتجين حظرا للتجمع وسط تصاعد الغضب ضد أجندة رئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي يعتبرونها معادية للإسلام.

واصطدمت الشرطة والمحتجين في ولاية أوتار براديش وغوجارات وكارناتاكا واعتقلت قوات الأمن المحتجين، بمن فيهم مؤرخ معروف، فيما اغلقت 19 محطة مترو في العاصمة، وقطعت خدمات الهاتف النقال في عدد من مناطق البلاد.

ويسمح القانون الجديد الذي أقره البرلمان للحكومة الهندية بمنح الجنسية لملايين المهاجرين غير المسلمين من ثلاث دول مجاورة. لكن معارضين يقولون إنّ القانون جزء من برنامج رئيس الوزراء القومي الهندوسي مودي لإعادة تشكيل الهند كأمة هندوسية.

بعد سبعة أشهر من فوز مودي بولاية ثانية، شهدت الهند أسبوعا من الاحتجاجات قُتل فيها أربعة أشخاص وأصيب العشرات وأُلقي القبض على المئات، فيما حظرت السلطات التجمعات في مناطق يسكنها مجتمعة مئات ملايين السكان في ارجاء أكبر ديموقراطية في العالم.

وتشمل هذه المناطق كل ولاية أوتار براديش وبنغالور، ومناطق في شمال شرق البلاد وأجزاء من بيهار ونيودلهي وحيدر أباد وشيناي.

وشهدت جميع هذه المناطق احتجاجات خلال الاسبوع الفائت، فيما اندلعت أعمال الشغب واقتحمت الشرطة جامعة في العاصمة.

وقال المتحدث باسم شرطة نيودلهي ام اس راندهاوا لوكالة فرانس برس "على الناس طلب إذن بالتجمع في أماكن" لا يطبق فيها حظر التجمع.

وأفاد قائد الشرطة المحلية يامونا براساد فرانس برس عن وقوع أعمال عنف جديدة في منطقة سامبال في ولاية اوتار براديش حيث اضرم مئات المتظاهرين النار في السيارات وألقوا الحجارة على قوات الامن التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وقال براساد "نحاول السيطرة على الموقف. طلبنا من الناس العودة إلى منازلهم".

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق آلاف المحتجين في لكناو عاصمة الولاية، فيما قالت شرطة ولاية غوجارات، التي يتحدر منها مودي، إنها ضربت المحتجين بالهراوات واعتقلت 50 شخصا.

ومع تجاهل آخرين حظر التجمع في نيودلهي وأماكن أخرى، أمرت السلطات شركات الاتصالات بقطع المكالمات والرسائل النصية والانترنت على الهاتف النقال في أجزاء من المدينة.

ويقول نشطاء إنّ الهند بالفعل رائدة على مستوى العالم في مجال قطع الإنترنت، كما تم تقييد الوصول إلى الإنترنت في ولاية أوتار براديش حيث تعيش أقلية مسلمة كبيرة.

وقال متحدث باسم شركة فودافون لوكالة فرانس برس إن "الحكومة أصدرت أمرا يطلب منا منع خدمات شبكة الهواتف النقالة في بعض أجزاء نيودلهي".

وأكدت شركة أريتيل بدورها الإجراءات فيما ذكرت تقارير إن شركة جيو، أكبر مشغل للهواتف النقالة، اتخذت خطوات مماثلة.

وكتبت رئيسة رابطة طلاب عموم الهند في نيودلهي، كاوالبريت كور على تويتر أنّ الشرطة ملأت 14 حافلة بالمحتجزين في منطقة ريد فورت التاريخية الشهيرة في العاصمة.

في بنغالور، كان أحد هؤلاء الذين تم الزج بهم في حافلات الشرطة مؤرخا عالميا يدعى راماشاندرا اعتقل وهو يجري مقابلة صحافية، فيما تم اعتقال هارش ماندر الحقوقي البارز في نيودلهي.

في شمال شرق البلاد، حيث بدأت الاحتجاجات الأسبوع الماضي، لأسباب مختلفة، خرج حوالي 20 ألف شخص إلى الشوارع في عدة مواقع.

لكن دون الإبلاغ عن أحداث عنف كتلك التي وقعت الاسبوع الماضي.

وقالت الشرطة إن أكبر تظاهرة الخميس وقعت في ماليغاون في ولاية ماهاراشتر، حيث لا يوجد حظر على التجمع، بمشاركة ما يصل إلى 60 ألف شخص.

في بومباي، احتشد الآلاف من بينهم طلاب يضعون أوشاما ورجال مسلمين من كبار السن، ورفع المحتجون صورا للمناضل الرمز المهاتما غاندي ووزعوا نسخًا من الدستور.

وقال أمان فيرما الذي يعمل مستشارا ماليا لفرانس برس "لم يعد بمقدورنا الصمت أو البقاء على الهامش. علينا أن نتحرك الآن".

وقال المستشار كريشما إنّ "شيئا ما تغير. هذه هي المرة الأولى منذ فترة طويلة التي يخرج فيها الناس في بومباي بأعداد كبيرة لتسجيل معارضتهم".

وقدرت أعداد المشاركين في احتجاجات كولكاتا بأربعين ألفا.

وتأججت الاحتجاجات مع تنامي الغضب من أفعال الشرطة المتهمة بالوحشية، من بين ذلك اقتحام حرم جامعة في نيودلهي مساء الأحد.

ذكرت صحيفة هندوستان تايمز اليومية أن قوات الأمن في العاصمة أطلقت حوالي 450 قذيفة غاز مسيل للدموع في الأيام الخمسة الماضية. وذكرت تقارير أنّ أحد الطلاب فقد عينه.

تحولت الاحتجاجات في المدينة في بعض الأحيان إلى أعمال عنف مع إشعال النار في مركبات ورشق عناصر الشرطة بالحجارة.

ورغم إبداء الأمم المتحدة والولايات المتحدة قلقهما من الأحداث الأخيرة في الهند، يصر مودي أنّ حكومته لا تهدف إلى تهميش المسلمين، حيث صرح هذا الأسبوع أن القانون الجديد "لا يؤثر على أي مواطن هندي أياً كان دينه".

لكن الكثير من مسلمي الهند البالغ عددهم نحو 200 مليون نسمة يخشون أن يكونوا الهدف الرئيسي لخطط مودي تنفيذ "تسجيل المواطنين" الوطني لإزالة جميع "المتسللين" بحلول العام 2024.