الاحتلال ينظم جولة لـ23 سفيراً أُمميّاً في المستوطنات ومطالبات فلسطينية لغوتيريش بالإدانة

القدس- "القدس" دوت كوم- محمد أبو خضير– في سابقةٍ خطيرةٍ، وللمرة الأولى، يزور سفراء في الأمم المتحدة مستوطنات ومناطق محددة بالضفة الغربية المحتلة بشكلٍ رسمي بدعوة وتنظيم من جيش الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.

ونددت القوى والفصائل الوطنية والإسلامية بهذه الزيارة التي يستغلها الاحتلال الإسرائيلي كمقدمة للتأثير على مواقف هؤلاء السفراء وعلى دولهم لاحقاً، ولشرح الرواية الإسرائيلية للاحتلال.

وقالت القوى إن هذه الزيارة تعتبر مقدمة من قبل أحزاب اليمين الإسرائيلي واليمين المتطرف بقيادة نتنياهو لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، إضافة إلى الكتل الاستيطانية الكبيرة في عمق الضفة الغربية.

واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت زيارة 23 سفيراً من الأمم المتحدة للمستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية بالأمر المستهجن والمرفوض، ومخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية، وبالأخص القرار 2334.

وقال رأفت في تصريح صحافي له الخميس: "إن إسرائيل لم تضع أمام السفراء حادثة حرق المستوطنين لعائلة دوابشة والطفل محمد حسين أبو خضير أو قتلهم للفلسطينيين أو تخريب المزارع واقتلاع آلاف أشجار الزيتون، بل وحاولت أن تُظهر الاستيطان المرفوض وفق القانون الدولي وكل الشرائع على أنه شرعي".

وأضاف رأفت: "فإسرائيل تسعى من خلال استيطانها الاستعماري ومصادرتها للأراضي الفلسطينية إلى تدمير حل الدولتين ومنع إقامة الدولة الفلسطينية ضاربة بعرض الحائط بكل القرارات الدولية ذات الشأن، وتعمل بكل الطرق لتكريس استيطانها الاستعماري في الأراضي الفلسطينية من خلال إضفاء شرعية على هذه المستوطنات".

وطالب رأفت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإدانة هذه الزيارة التي تُعتبر خرقاً حقيقياً لكل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، وانتهاكاً لحقوق الشعب الفلسطيني.

ودعا الدول المناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني، التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، إلى الاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية، ودعا الأمم المتحدة لقبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة حيث نص القرار181 عام 1948 على الاعتراف بالدولتين (فلسطين، إسرائيل) معاً، ودعا المجتمع الدولي إلى التصدي إلى كل من يحاول الكيل بمكيالين ومصادرة الحقوق المشروعة للشعوب المضطهدة.

يُذكر أنه من الدول المشاركة في الجولة سفراء بولندا ورومانيا وجمهورية التشيك وأوكرانيا وغواتيمالا وهاييتي وغيرها، وتعتبر هذه المرة الأولى التي يزور فيها سفراء في الأمم المتحدة المنطقة رسمياً.

والتقى السفراء بأحد قادة المستوطنين، وهو رئيس مجلس السامرة الاستيطاني يوسي داغان، وزاروا مصنعاً في منطقة بركان الصناعية والتقوا بعمال فلسطينيين ومستوطنين في هذا المصنع الذي أقيم على أراضي فلسطينية خاصة.

وقال سيفون القلعي؛ سفير البوسنة والهرسك في الأمم المتحدة: "لقد رأينا التعايش العربي الإسرائيلي في المصانع، ونعتقد أن هذا مشروع مهم للغاية. شراء هذه المنتجات يمنح فرصة للسلام".

وزعمت الخارجية الإسرائيلية: "إن هذه الجولة جرت كجزء من التعاون بين وحدة العلاقات الخارجية في المجلس الاستيطاني الإقليمي، وبمساعدة سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون". والتقى السفراء خلال جولتهم رئيس المجلس الاستيطاني يوسي داغان، وزاروا مصنعاً في منطقة بركان الاستيطانية الصناعية.

وقال السفير الإسرائيلي داني دانون إن "الزيارة تساعدهم على تقديم الحقيقة عن إسرائيل"، على حد زعمه.

وقرر الاتحاد الأوروبي مؤخرًا وسم المنتجات التي تصنعها مستوطنات الضفة الغربية، للتفريق بينها وبين تلك التي تصنع داخل إسرائيل كمنشأ لها.

ونددت حركة "فتح" بهذه الزيارة واعتبرتها ضمن السعي الإسرائيلي للقضاء على حل الدولتين.

فيما أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن دور الأمم المتحدة يجب ألا يقتصر على تشخيص ومتابعة قضية الاستيطان الخطيرة، أو اتخاذ قرارات تبقى حديثة الأدراج ولا تُنفذ، إنما أن تتحمل مسؤولياتها في تنفيذ وضمان تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يحفظ الأمن والسلم الدوليين، ويؤدي إلى حل الصراعات بالطرق السياسية السلمية.

وأوضحت الوزارة في بيان لها، اليوم، أن معطيات الأمم المتحدة عن الاستيطان الاستعماري تشكل اختباراً جدياً لمصداقية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وللدول التي تدعي الحرص على تحقيق السلام على أساس حل الدولتين.

وقالت: إن تأكيد منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أمام جلسة مجلس الأمن عدم التزام إسرائيل بتطبيق القرار 2334 الخاص بالاستيطان، واستعمالها أراضي الفلسطينيين المستولى عليها، يقتل أي إمكانية لتطبيق حل الدولتين، ومحاولة خلق حقائق جديدة على الأرض تحول دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وأضافت: إن ما أكده تقرير هيئة الأمم المتحدة من مخططات استيطانية لإقامة أكثر من 22 ألف وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، بما فيها القدس، بمثابة تحذير أممي شديد اللهجة من المخاطر التي يمثلها الاستيطان على فرص تحقيق السلام ومبدأ حل الدولتين.

وشددت على ضرورة اتخاذ الإجراءات التي يفرضها القانون الدولي، لإجبار سلطات الاحتلال على تنفيذ "2334" وغيره من القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية، وعدم الاكتفاء بالإشارة إلى عدم التزام إسرائيل كقوة احتلال بالقرار.

وتابعت الوزارة أن دولة الاحتلال باتت تتعايش مع صيغ الإدانة الدولية لأنها لا تؤثر على علاقاتها مع الدول، كونه لا يتبعها فرض عقوبات على دولة الاحتلال، ومحاسبتها على انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف.