بالمختصر ... وربما المفيد مع الانتخابات ولكن بوجوه جديدة

بقلم : ابراهيم دعيبس

من أكبر مشاكلنا السياسية العربية غياب الديموقراطية، فالحاكم في بلادنا متى استلم السلطة لا يتنازل عنها إلا بالموت او الانقلاب عليه. والمشاكل السياسية تؤدي بالتأكيد، الى مشاكل اقتصادية واجتماعية واخلاقية وغير ذلك. ونحن الفلسطينيين لا نختلف في ذلك عن اية دولة عربية أخرى، وقد ظل ابو عمار قائدا حتى وهو غير قادر على الحركة، وجاء الرئيس ابو مازن بعده واستلم الحكم وسيطر على كل شيء، وما يزال منذ العام ٢٠٠٥، وقدم كل ما باستطاعته وخدم بكل امكاناته.

قبل فترة قصيرة دعا ابو مازن الى انتخابات، وبدأ رئيس الهيئة د. حنا ناصر بالتنقل وعقد الاجتماعات في غزة مع كل المعنيين بالامر حتى عاد بالموافقة من الجميع، وعاد القرار الى ايدي صاحب المبادرة وهو ابو مازن.

وهنا ظهرت مشكلة القدس، وقال الرئيس أن لا انتخابات بدون مشاركة القدس، وتقدمت السلطة، كما قيل، يطلب رسمي الى اسرائيل للموافقة على مشاركة المقدسيين، وما يزال الامر بانتظار القرار الاسرائيلي، والارجح عدم الموافقة، لأنهم يعتبرون القدس جزءا من اسرائيل وعاصمتهم الابدية. وهنا قد تدخل الدعوة الى الانتخابات في دائرة مغلقة ولا ترى النور، ونظل ندور في مكاننا.

وهناك اشكالية اخرى كبيرة وهي ان فتح ترشح ابو مازن وحده لانتخابات الرئاسة، وفي حال جرت الانتخابات فاننا سنعود الى المربع الحالي ويظل أبو مازن اطال الله في عمره، رئيسا رغم انه من مواليد العام ١٩٣٥ وهو رئيس منذ العام ٢٠٠٥ ويتساءل المواطنون الا يوجد في فتح من هو مؤهل للرئاسة غير ابو مازن؟ ألا يستحق ابو مازن التقاعد وترك السلطة لغيره من الاصغر سنا لكي نخرج من دائرة الحاكم حتى الانقلاب او الوفاة.

اما بالنسبة للقدس واهلها وهم نحو ٣٦٠ الف مواطن، فان رفض الاحتلال فتح صناديق للانتخابات داخل المدينة بامكان أهلها المشاركة من خلال المواقع المحيطة بالقدس او حتى في رام الله اذا قرروا التصويت. اي ان قضية القدس رغم اهميتها، يجب الا تكون عائقا امام اجراء الانتخابات المقترحة.

اننا نواجه تحديات مصيرية خانقة ولا يجب استمرار الوقوف في موقع المستنكر والرافض اللفظي، ولا بد من خطوات عملية وميدانية وهذا لا يكون إلا بتفعيل القيادات ودورها كمرحلة أولى، انتقالا الى دور المواجهة التالي، وفي هذه الحالة لا بد من اجراء انتخابات ولا بد من وجوه جديدة، والخروج من دائرة النوم في الوهم والمقاومة بالبيانات، لعلنا نستطيع بذلك ولو مواجهة السيطرة الاقتصادية الاحتلالية علينا والتصدي لحالة الفلتان الاجتماعي التي تعصف بنا ونرى صورا لها في مجالات كثيرة وعلى كل المستويات، وهي تنخر بالمجتمع ونشكل تهديدا للسلم الاهلي.