القدس..هل ستكون رافعة لإجراء الانتخابات أم ذريعة للتهرب من استحقاق إجرائها

الأحد...وكل يوم أحد

القدس..هل ستكون رافعة لإجراء الانتخابات

أم ذريعة للتهرب من استحقاق إجرائها

بقلم: المحامي زياد أبو زياد

تحدثت بعض التقارير الصحفية عن إمكانية عدم إجراء الانتخابات ونسبت ذلك الى أن بعض القادة الفلسطينيين أبدوا مخاوفهم من إمكانية منع إسرائيل إجراء انتخابات فلسطينية بالقدس ، وبالتالي تعطيل إجراء هذه الانتخابات لأن الموقف الذي تتبناه السلطة هو أن لا انتخابات بدون القدس.

وتأتي هذه المخاوف في الوقت الذي أعلنت جميع الفصائل الفلسطينية موافقتها على المشاركة في الانتخابات باستثناء الجهاد الاسلامي التي تتبنى منذ قيام السلطة الفلسطينية موقفا مبدئيا ً يرفض المشاركة في الانتخابات أو في السلطة الفلسطينية.

والسؤال الذي يتبادر الى الأذهان هو : هل ستُجرى الانتخابات أم لا ؟

لا شك بأن الجميع يُدرك أننا وصلنا الى مرحلة لا يمكن أن يستمر الوضع الحالي كما هو عليه لأسباب عديدة بعضها يتعلق بأداء الحكومة والمؤسسات الرسمية في غياب رقابة برلمانية مما يؤسس لتأصل وتجذر الفساد الإداري والمالي ، وبعضها يتعلق بخطورة المرحلة التي تجتازها القضية الفلسطينية في ظل الهجمة الاستيطانية الشرسة والموقف الأمريكي المساند والداعم للاستيطان والضم مما يتطلب إعادة النظر في مجمل ما أفرزته عملية أوسلو ووضع استراتيجية جديدة نحو منهج جديد ، والمزايدات التي تجري بين الأحزاب اليمينية الاسرائيلية بشأن أيها أكثر تطرفا ودعما لضم وادي الاردن وأجزاء من الضفة أو جميعها ، واستمرار تغيير معالم القدس وتعميق عزلها عن الأراضي الفلسطينية والحرب الشعواء ضد المؤسسات والشخصيات الفلسطينية وكل من يمارس أي نشاط فلسطيني سياسي أو ثقافي أو فني أو تعليمي أو حتى اجتماعي في مدينة القدس.

ولا شك بأن أهم الأدوات لمواجهة كل هذه التحديات هي تجديد الولاية لكل من يعمل باسم الشعب ويشارك في اتخاذ القرارات التي تبت في مصيره ومصير قضيته وحقوقه. وهذا يتطلب انتخابات تشريعية ورئاسية حرة ونزيهة تحت رقابة وشفافية لا تدع مجالا ً للتشكيك بها أو بنتائجها سواء كانت بالتزامن أو على مرحلتين تشريعية تتبعها رئاسية. فالمهم أن تبدأ العجلة في الدوران.

ولا يستطيع المواطن أن يخفي شعوره بالقلق من إمكانية استغلال منع إسرائيل إجراء انتخابات فلسطينية بالقدس كذريعة لتأجيل إجراء الانتخابات. ونحن نعرف بأن هناك فئة مستفيدة من استمرار الوضع الحالي الذي يشكل أفضل فرصة لها للاستمرار بجني الغنائم وتحقيق المكاسب وتخشى الرقابة والمساءلة التي يمكن أن يمارسها البرلمان المنتخب إذا ما قُيض لنا انتخاب برلمان حقيقي يعبر عن إرادة الشعب ويحرص على حقوقه.

وهنا لا بد من التنبه الى أن إسرائيل لا تريد إجراء انتخابات فلسطينية ليس في القدس فقط وإنما بشكل عام لأن إجراء الانتخابات سيُشكل رافعة نحو إنهاء الإنقسام وتحقيق المصالحة بين فتح وحماس وتبديد الوهم الاسرائيلي بتكريس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ، لأن هذا الفصل هو الضمان لاستمرار ابتلاع القدس والضفة وإنهاء أي فرصة لقيام كيان فلسطيني حتى لو كان أقل من دولة ، لأن إسرائيل لا تريد أن يقوم أي جسم أو كيان فلسطيني غربي النهر.

وعليه فلا يجوز لأحد أن يوهم نفسه بأن إسرائيل نتنياهو وجانتس وبينيت وليبرمان وساعر ستسمح بإجراء انتخابات بالقدس إذا ما تيقنت بأن ذلك سيعرقل إجراء الانتخابات العامة ، لأنها هي أصلا لا تريد أن تجرى انتخابات فلسطينية.

وأقول وبكل ألم بأنه لا يجوز أن يتقاطع أي وطني فلسطيني مع هذه الرغبة الإسرائيلية وأن علينا أن نصر على إجراء الإنتخابات في جميع الوطن بما في ذلك القدس وأن نفتح الباب أمام أبناء شعبنا في القدس ليشاركوا في هذه الانتخابات بكل الوسائل الممكنة وأن نبتدع كل إمكانية براغماتية غير متوقعة لتمكين المقدسيين من المشاركة بهذه الانتخابات سواء بالترشح أو الانتخاب.

ولنتعامل مع القدس كما يتم التعامل مع الأسرى في السجون الإسرائيلية لأن المقدسيين في سجن كبير أقامت إسرائيل حوله الأسوار ، ووجودهم في السجن لا يمنع منا أن نوصل اليهم استحقاقهم الانتخابي ، ولنتعلم من أسرانا في السجون والمعتقلات كيف يصرون على ممارسة الحياة حتى ولو من خلال النطف المهربة.

لقد آن الأوان لكي ننفض عنا عار الانقسام وأن نضع حدا للفساد الذي استشرى في ظل الانقسام وأن ندع الدماء الشابة الجديدة تتدفق في شرايين الحكم عل كل المستويات فشعبنا ليس مصابنا بالعقم ولدينا من الطاقات والإمكانيات الشابة من هم أكثر إبداعا وقدرة على العطاء ممن استنفذوا كل ما لديهم من طاقات ومواهب وباتوا يجترون أنفسهم ويعيدون استنساخها لأن لا جديد لديهم يعطونه.

فلتكن القدس رافعة وحافزا ً لإجراء الانتخابات مع تأكيد تمسكنا بها والعمل على تخليصها من نير الاحتلال ، لا أن تكون ذريعة للهروب من استحقاق الانتخابات.

abuzayyadz@gmail.com