الضمير العالمي الى جانب فلسطين في مواجهة ترامب والاحتلال

حديث القدس

القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس بتجديد تفويض منظمة «الأونروا» لمدة ثلاث سنوات بأغلبية ساحقة يشكل خطوة هامة جدا من حيث المضمون والتوقيت ويشكل انجازا مهما لفلسطين في مواجهة محاولات تصفية شعبنا كما يشكل انجازا للشرعية الدولية التي تعبر عن إرادة شعوب العالم وضميرها الحي في رسالة واضحة تقول إن هذه الشرعية أقوى من جبروت القوة وأقوى من كل الضغوط والاحابيل التي حاكتها وتحيكها الدوائر الاستعمارية الصهيونية والأميركية.

من حيث المضمون يؤكد القرار مجددا إن إنشاء وكالة الغوث «الأونروا» قبل عقود جاء لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الى حين حل قضيتهم وعودتهم الى ديارهم وتعويضهم وهو ما نص عليه القرار الصادر عن الجمعية العامة رقم «١٩٤» وبالتالي فإن هذا التجديد يعني أن قضية اللاجئين الفلسطينيين لا زالت قائمة ولم تجد حلا لها على أساس قرارات الشرعية الدولية وأن المجتمع الدولي يرفض محاولة الادارة الاميركية والاحتلال الاسرائيلي لالغاء وانهاء عمل هذه المنظمة الدولية الهامة بهدف تصفية قضية اللاجئين.

كما ان هذا القرار الهام يعرّى الموقف الاميركي بعد أن وقفت أميركا وإسرائيل وحدهما ضد القرار وضد ارادة المجتمع الدولي وفضلت إدارة ترامب أن تبقى معزولة دوليا الى جانب حليفها الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي، وهي بهذا الموقف تؤكد لكل أنصار الحرية والعدالة في العالم أن تقف في عداء سافر مع مبدأ حقوق الشعوب في تقرير مصائرها ومع قيم الحرية والعدالة، وهو وجه جديد قديم للاستعمار الذي عانت منه البشرية طويلا.

ومن حيث التوقيت، فإن هذا القرار يكتسب أهمية خاصة في الوقت الذي تعاني فيه «الاونروا» من عجز مالي كبير بعد أن أوقفت إدارة ترامب مساعداتها لوكالة الغوث وتحاول مع حليفتها إسرائيل الضغط على دول العالم لوقف مساعداتها، فجاء هذا القرار ليحث دول العالم قاطبة على استمرار دعمها للاونروا للقيام بمهامها الموكلة اليها منذ تأسيسها إثر نكبة فلسطين.

كما ان التوقيت مهم جدا في الوقت الذي تتسارع فيه خطوات الاحتلال الإسرائيلي بدعم أميركي مطلق لوأد حل الدولتين وتكثيف بناء المستعمرات والمزيد من سرقات الأراضي الفلسطينية ونوايا ضم الأغوار والمنطقة «ج» والتنكر لحقوق اللاجئين فجاء القرار ليذكر هذا الاحتلال بأن المجتمع الدولي بأغلبيته الساحقة مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وأقامة دولته المستقلة وضمان حقوق لاجئيه بالعودة والتعويض.

إن ما يجب أن يقال ان شعبنا الفلسطيني بقيادته وفصائله وكافة قواه يقدر ويثمن هذا الموقف الشجاع الذي عبرت عنه الشرعية الدولية وضمائر شعوبها ودولها بما ينسجم مع مبادىء الحق والعدل والحرية، والعار لمن يناهض هذه الشرعية تحت ذرائع واهية لا تعبر سوى عن الوجه البشع للاستعمار القديم الجديد.