صفعة جديدة للإدارة الأميركية من الشرعية الدولية

المستشفى الميداني استخفاف بعقل وإرادة الشعب الفلسطيني...

صفعة جديدة للإدارة الأميركية من الشرعية الدولية

فيصل ابو خضرا

بداية لا بد من الإشارة إلى القرار الهام الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، بأغلبية ساحقة، بتجديد تفويض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" لمدة ثلاث سنوات أخرى بأغلبية 169 صوتا وامتناع تسعة اعضاء عن التصويت ومعارضة اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب، وهو القرار الذي شكل صفعة مدوية للاحتلال وترامب اللذين حاولا تصفية قضية اللاجئين وحقوقهم بالعودة والتعويض وفق القرار الأممي ١٩٤ عبر محاولة إنهاء عمل الأونروا والتشكيك بأعداد اللاجئين الفلسطينيين.

ومن الجدير التأكيد ان هذا القرار يعبر عن ضمير المجتمع الدولي ووقوفه إلى جانب فلسطين وقضية شعبها في مواجهة المخططات التصفوية التي تسعى إدارة ترامب والاحتلال تمريرها.

لقد عرف الشعب الفلسطيني منذ ما قبل انتخاب ترامب رئيسا لامريكا انه سيواجه رئيسا أميريكيا صهيونيا حتى النخاع بعد سلسلة المواقف التي عبر عنها في حملته الانتخابية، كما عرف بعد انتخابه ان ترامب القادم من دوائر العقارات ورؤوس الأموال همه الوحيد المادة، ولذلك اعتقد جاهلا بأن الشعب الفلسطيني يمكن إغراؤه بالمال او بالمشاريع للتنازل عن وطنه ووطن اجداده فلسطين وعن حقوقه التي يتمسك بانتزاعها.

صحيح ان منظمة التحرير بفصائلها، وبالنظر للوضع العالمي المتعاطف مع اليهود الاشكناز وفي مقدمة ذلك أميركا وبريطانيا بتاريخهما الاستعماري، والدول الغربية المؤيدة لدولة اسمها اسرائيل، ونظرا للمعادلات الإقليمية والدولية والظروف العربية والاسلامية وحرصا على وقف دوامة الحروب وسفك الدماء، اضطرت الى التوصل الى اتفاق الاعتراف المتبادل مع اسرائيل، الذي يعني التنازل عن ٧٨ بالمائة من فلسطين التاريخية، بهدف إقامة دولة مستقلة على الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ وعودة اللاجئين، الا ان هذا لا يعني بأن الشعب الفلسطيني نسي حقه في أرضه وارض اجداده او انه تنكر لحقيقة ان فلسطين التاريخية جزء لا يتجزأ من وطنه العربي الكبير وان لا احد يستطيع انكار حقوقه التاريخية، أو ان الشعب الفلسطيني يمكن ان يتنازل عن اي من الحقوق التي أقرتها الشرعية الدولية.

ومنذ حكم الرئيس الامريكي ترومان وحتى انتهاء ولاية الرئيس اوباما لم يجرؤ اي رئييس أمريكي نقل سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس، حتى اتانا ترامب الذي اصدر قراراً بنقل السفارة الى القدس والاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ليؤكد حقيقة ولائه للصهيونية والاحتلال، وعندها تأكدت السلطة الوطنية الفلسطينية بأن هذا الرئيس صهيوني حتى النخاع ومنحاز بالمطلق للاحتلال ولا امل في ان يقوم باى دور نزيه في عملية السلام ولا يمكن الرهان على مقترحاته الوهمية المسماة "صفقة القرن" بعد أن حسم مصير القدس واللاجئين والمستعمرات وتنكر لحل الدولتين متجاهلا ان شعبنا لا يمكن باي حال ان يتنازل عن الثوابت التي اقرها المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في الجزائر في العام ١٩٨٨م وإعلان الرئيس الراحل الرمز ياسر عرفات بقيام الدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ تنفيذاً للقرارات الدولية.

وبالرغم من ان السلطة الفلسطينية بجميع أطرها القيادية قاطعت الإدارة الأميركية بسبب مواقفها العدائية الا ان ادارة ترامب مازالت تحاول بشتى الطرق تنفيذ خطتها التصفوية المخزية، التي اقل ما يقال عنها انها "صفقة العار" فوجدت ان من الممكن العبث بالساحة الفلسطينية عبر تأسيس مستشفى ميداني على حدود قطاع غزة واهمة بان حركة حماس واهلنا في قطاع غزة سيمررون هذا المخطط الهادف الى تكريس الانقسام،. كما يتوهم الاحتلال وادارة ترامب ان بناء جزيرة اصطناعية مقابل القطاع او تقديم ما يسمى بتسهيلات هنا او هناك يمكن ان يكون مدخلا لتفتيت الساحة الفلسطينية البدء بتمرير خطة الإدارة الأميركية متجاهلة ان لا حماس ولا اي فصيل فلسطيني ولا اهلنا في القطاع يمكن ان يقبلوا بذلك.

ولو ان ترامب مهتم فعلا بتلبية الاحتياجات الطبية لاهلنا في القطاع، فما عليه الا ان يأمر الاحتلال الاسرائيلي بانهاء حصاره لقطاع غزة. ولو كانت صحة الشعب الفلسطيني تهمه فلماذا اوقف المساعدات للمستشفيات الفلسطينية في القدس وبينها مستشفى لعلاج مرضى السرطان؟ ولماذا اوقف المساعدات لوكالة الغوث - الأونروا ويسعى لإنهاء عملها وهي التي تقدم خدمات صحية ايضا للاجئين؟!، ولكن عدم قيامه بذلك يدفعنا للتشكيك في اهدافه من وراء اقامة هذا المستشفى الميداني على حدود القطاع.

ووصل الغباء الأميركي باعتقاد ترامب وإدارته ان حركة حماس ستقبل بهذا المخطط ناسياً بان حماس هي جزء مهم من الشعب الفلسطيني وفصائله ولا يمكن ان تقبل بالمقترحات الاميركية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية. كما يتجاهل ان الخلاف بين فتح وحماس هو خلاف داخلي لا علاقة لاسرائيل او امريكا به رغم محاولتهما تعميق الخلاف وتكريس الانقسام، وان قبول حماس بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، بعد اعلان الرئيس ابو مازن بهذا الشأن يعني اننا نمضي خطوة مهمة نحو انهاء هذا الانقسام وانه مهما كانت الخلافات السياسية معقدة ، الا ان حماس وفتح تعرفان بان الوطن وحقوق شعبنا لا يمكن المساومة عليها وأغلى من مصلحة اي فصيل.

و بالمختصر المفيد فإن هذا المستشفى الميداني الأميركي ما هو الا مسرحية أميركية مردودة على أصحابها، بعد كل المواقف العدائية التي اتخذها ترامب وإدارته ضد شعبنا بكل فصائله وقواه بما فيها فتح وحماس.

ولم يقتصر رفض نهج ترامب وسياسته بشأن القضية الفلسطينية على المجتمع الدولي بل انه حتى داخل الساحة الأميركية هناك معارضة قوية لمواقف ترامب، فقد قرر مجلس النواب الأميركي بالأغلبية بان لا حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي الا حل الدولتين، ورفض سياسات الاستيطان والضم، وهذه ايضا صفعة قوية لترامب وسياسته.

ومن الجدير هنا الإشارة الى تصريح ادلى به نتنياهو مؤخرا يفضح الإدارة الأميركية بقوله، انه لا يستطيع ضم منطقة الغور لاسرائيل الا اذا حصل على موافقة اميركية مثل الضوء الأخضر الذي حصل عليه لتوسيع وبناء المزيد من المستعمرات في الأراضي المحتلة مما يدلل للمرة المليون ان المجرم الحقيقي بحق شعبنا هو هذه السياسة الأميركية الظالمة.

ونقول مجددا ان الرد الواقعي والمؤثر على مخططات امير كا والاحتلال هو انهاء الانقسام واجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وتوحيد الجهود والطاقات في مواجهة هذه التحديات الحقيقية.

ولنا ان نأمل ان يحقق زعماؤنا الافاضل ارادة شعبنا الصابر المناضل... والله المستعان.