معادلة ... انطلاقات الفصائل

بقلم: حمدي فراج

تشارف السنة على طي آخر اوراق "أيامها"، وخلالها، تصادف ذكرى انطلاقات أربعة من اهم فصائل عملها الوطني : فتح قبل اربعة وخمسين سنة ، الشعبية قبل اثنتين وخمسين ، حماس والجهاد قبل اثنتين وثلاثين سنة ، وسنشهد بالطبع احتفالات بهذه الانطلاقات وسط وقائع سياسية أليمة حملتها ايام السنة المنصرمة، ابرزها الموقف الامريكي من الاستيطان، آخر قضايا الحل الدائم في أجندة اتفاقية اوسلو، بعد حسم قضية القدس والعودة.

من الطبيعي ان تنفّض الجماهير من حول هذه الاحتفالات وفصائلها، ليس فقط من باب عدم مواءمتها لمسيرة سنة طويلة من الاحزان والخيبات والاخفاقات والشهداء والاسرى الذين قضى بعضهم مرضا داخل الاقبية آخرهم الشهيد ابو دياك، واضرب العشرات منهم من ضمنهم المناضلة الاردنية هبة اللبدي، لأيام واسابيع واشهر طويلة ، هدم منازل طالت مئة منزل في صور باهر في ليلة واحدة ، ومنزل عائلة ابو حميد في الامعري للمرة الخامسة .

الانفضاض الجماهيري يتأتى بفعل استمرار حالة الانقسام والتشرذم بين الفصيلين الكبيرين للسنة الثالثة عشرة دون بارقة واحدة من امل انهائه او انتهائه ، حتى ظهرت فكرة الانتخابات على مراحل ، وكأننا اول شعب يسمع بهذا الاعجاز السحري لحسم الخلافات المستعصية بين مكوناته واحزابه .

الانفضاض له علاقة بحالة الفساد التي طفت على السطح ، ولم يعد بالامكان إخفاءها او التستر عليها او تجميلها، كيف يمكن لشعب يواجه اسوأ احتلال من حيث بطشه وخبثه وجبروته من جهة، ومواصلة التنسيق معه من جهة ثانية والسعي لاقامة هدنة طويلة من جهة ثالثة .

في السنوات الماضية ، كانت الاحتفالات تطول معظم الفصائل ، بما في ذلك الفصائل الصغيرة المتكررة والتي انتهت صلاحيتها ، فاكتشف صاحبها ان قوامها مقتصر على مكتبها السياسي وهو نفسه لجنتها المركزية ، وقد غابت الحدود وتآكلت بين القطرية والفرعية ، لم يعد بإمكان هذه الفصائل ان تقيم احتفالاتها الطنانة الرنانة بمارشاتها العسكرية او شبه العسكرية ، واصبحت تكتفي ببيان "نحن هنا" و بقية الديباجة المعهودة عن الشهداء والجرحى والاسرى وتحرير الوطن .

لا يقتصر الفساد في فلسطين على الاموال وخلستها ، بل يتعداه الى ما تقوم به هذه الفصائل، الفجوة التي تصنعها بين ما تدعيه وبين ما تمارسه على ارض الواقع، وحالة الاصطفاف الرقمية دون ان تشكل حالة نوعية في النسيج الوطني الكفاحي او الاجتماعي.

سؤال على سبيل التوضيح بعد ان تجاهل كل هؤلاء انطلاقة الانتفاضة: ما الفرق بين الشعبية والديمقراطية ؟ ما الفرق بين حماس والجهاد ؟ ما الفرق بين فتح والنضال الشعبي وفدا، ما الفرق بين جبهة التحرير الفلسطينية وجبهة التحرير العربية؟!