شكاوى فلسطينية من مخالفات مرورية تحررها الشرطة الإسرائيلية

رام الله - "القدس" دوت كوم - (شينخوا) - يشتكي الفلسطينيون من معدلات عالية من المخالفات المرورية تسجلها الشرطة الإسرائيلية ضد مركباتهم خلال التنقل في الطرق الرئيسية في الضفة الغربية.

وعلى غرار كثير من الفلسطينيين، ينتاب الغضب الشديد الفلسطيني نضال نافذ، الذي أوقفته الشرطة الإسرائيلية في وقت سابق على الطريق الواصل ما بين مدينتي رام الله وجنين شمال الضفة الغربية وحررت له مخالفة مرورية عليه دفعها خلال ثلاثة أشهر.

ويقول نافذ، وهو في العشرينيات من عمره، إن ما تلقاه من مخالفة يمثل "ظلمًا"، علمًا أنه لم يغادر نطاق مناطق السلطة الفلسطينية ويعمل ضمن الأراضي المحتلة منذ عام 1967.

ويشير إلى أن السائق الفلسطيني معرض للملاحقة من الشرطة الإسرائيلية وفق قانونها ومن السلطة الفلسطينية وفق القانون الفلسطيني بما يمثل عبئا مزدوجًا.

وتنتشر مركبات الشرطة الإسرائيلية بشكل مكثف على الطرق الرئيسية الواصلة ما بين مدن الضفة الغربية وتقوم بتوقيف المركبات الفلسطينية وتحرير مخالفات بحق السائقين الفلسطينيين وفق القانون الإسرائيلي.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، حررت الشرطة الإسرائيلية 873 مخالفة مرورية في مناطق الضفة الغربية خلال الأسبوع الماضي فقط، توزعت ما بين سحب رخص ومنع مركبات من السير على الطرق، إضافة إلى مخالفات لسائقين يتحدثون بالهاتف النقال.

ويرى الفلسطينيون أن حجم المخالفات يحمل الكثير من الظلم لهم، ويعتبرونه محاولة إسرائيلية لفرض سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، خاصة أن المخالفات تتم وفق القانون الإسرائيلي وفي بعض الأحيان تكون دون مبرر قانوني.

ويقول عضو الأمانة العامة لنقابة النقل العام الفلسطيني حسام الأطرش، إن الشرطة الإسرائيلية "تخالف بشكل عقابي وليس وفق مقتضيات القانون أو لتنظيم السير على الطرقات".

ويضيف الأطرش "إذا لم تدفع المخالفة خلال أول ثلاثة أشهر يتم مضاعفتها بشكل تلقائي على السائق، وإذا ضبط سائق لم يدفع مخالفته يتم احتجاز مركبته لفترة طويلة وإجباره على دفع مبالغ كبيرة، إضافة إلى دفع أرضية للمركبة المحتجزة، ما يجعل الأمر أكثر منه عقوبة تأديبية وإنما عقاب وظلم".

ووفق اتفاقية أوسلو ما بين منظمة التحرير وإسرائيل فان الشرطة الإسرائيلية كانت تحول هذه المخالفات للشرطة الفلسطينية مقابل أن يتم تحويل جزء منها للجانب الإسرائيلي.

لكن الشرطة الإسرائيلية أوقفت منذ العام 2000 تحويل هذه المخالفات للشرطة الفلسطينية وأصبحت تتعامل بشكل أحادي فيها، بحسب مدير الإدارة العامة للمرور في الشرطة الفلسطينية زنيد ابو زنيد.

ويقول ابو زنيد إن إسرائيل تتعامل مع الأراضي الفلسطينية وفق قانون الحاكم العسكري لسنة 1991 ويحمل رقم 1310 وصدر عما يعرف بالحاكم العسكري للضفة الغربية "في خطوة نعتبرها أداة من أدوات الاحتلال للقهر والاضطهاد ليس إلا".

ويعتبر أن تغيير إسرائيل للقوانين السارية في الأرض المحتلة هو انتهاك للقانون.

ويؤكد ضرورة توجه الجهات القانونية والحقوقية العاملة في فلسطين إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإبطال مخالفات الشرطة الإسرائيلية بحق السائقين الفلسطينيين.

ويشدد على أن قانون المرور عادة يحمل في مضامينه معاني إرشادية فيها نصح وتقويم للسلوك "بينما الشرطة الإسرائيلية تخالف من منطلق أنها محتلة للأرض الفلسطينية".

وبحسب ابوزنيد، يجب أن يكون الشرطي الإسرائيلي متحدثا للغة العربية ليتم شرح المخالفة للسائق الفلسطيني، موضحًا أن ما يحدث هو أن المخالفة تكتب باللغة العبرية ولا يعرف السائق ما هي مخالفته.

كما يبرز مسؤولون فلسطينيون أن المخالفة عندما تصدر في كل دول العالم تأخذ بعين الاعتبار الحد الأدنى للأجور لكن السائق الفلسطيني الذي يعمل بحد أدنى للأجور لا يتجاوز 1450 شيكل إسرائيلي يتكبد مخالفات عالية من الشرطة الإسرائيلية تزيد عن 5000 شيكل (الدولار الأمريكي يساوي 3.5 شيكل).

ويقدر هؤلاء الأموال التي تجبيها إسرائيل سنويًا من المخالفات المرورية للفلسطينيين بنحو 75 مليون شيكل "تذهب لمشاريع البنية التحتية للمستوطنات من طرق التفافية وأنفاق وجسور على حساب الفلسطينيين".

ويرى وكيل وزارة الداخلية الفلسطينية يوسف حرب، "أن ما تفرضه الشرطة الإسرائيلية من مخالفات "يندرج في إطار العقوبات على الفلسطينيين وتكون بجميع المناطق حتى المناطق المصنفة (أ) في الضفة الغربية".

ويتهم حرب الشرطة الإسرائيلية بأنها "تحاول خلق حالة من الفوضى وإحراج السلطة الفلسطينية عبر تصعيد تقويض سلطاتها في مناطق سيطرتها".

وينتشر عدد كبير من سيارات الشرطة الإسرائيلية على الطرق الواصلة ما بين مدن الضفة الغربية ربما بشكل أكبر من الشرطة المنتشرة داخل المدن الإسرائيلية، بحسب حرب.

ولذلك، يرى حرب في المخالفات "عقوبات وسياسة جباية من الطرف الإسرائيلي".

وينبه إلى أن إسرائيل "تمنع قوى الأمن الفلسطينية من الوصول إلى مناطق واسعة من الضفة سواء مصنفة (ب) أو (ج) وفق اتفاق أوسلو وتسمح كذلك بإغراق الأرض الفلسطينية بالمركبات غير القانونية دون رقابة على إدخالها، وهي معنية بحالة فوضى واحراج للسلطة الفلسطينية ".

ويضيف حرب أن فرض القانون الإسرائيلي ومعاملة الفلسطينيين على أساسه من خلال هذه المخالفات "يندرج ضمن مشاريع إسرائيل الاستيطانية بعيدة المدى لفرض المزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقويض فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة".

وتقسم الضفة الغربية حسب اتفاق (أوسلو) للسلام المرحلي الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 إلى ثلاثة مناطق الأولى (أ) وتخضع لسيطرة فلسطينية كاملة والثانية (ب) وتخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية وإدارية فلسطينية، والثالثة (ج) وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية.

ويطالب المتحدث باسم وزارة المواصلات الفلسطينية موسى رحال، بأن يتم السماح لطواقم الوزارة المعروفة باسم "السلامة على الطرق" والشرطة الفلسطينية بضبط الحالة المرورية وفق القانون الفلسطيني.

ويقول رحال إن الشرطة الإسرائيلية تمنع الدوريات الفلسطينية من العمل في أغلب مناطق الضفة الغربية، وتقوم بتحرير مخالفات بشكل "ظالم" للسائقين، في الوقت الذي لا تقوم هذه الجهات بدورها في منع إدخال المركبات غير القانونية إلى الأراضي الفلسطينية.

ويحمل رحال الشرطة الإسرائيلية مسؤولية ارتفاع أعداد المركبات غير القانونية التي يقودها الفلسطينيون في مناطق لا تصل إليها الشرطة الفلسطينية "بهدف زعزعة الأمن الفلسطيني".

وبحسب تقرير نشرته صحيفة (هآرتس) العبرية في الآونة الأخيرة، تبلغ قيمة مخالفة السرعة التي تفرضها الشرطة الإسرائيلية على الفلسطينيين 750 شيكل.

فيما تبلغ قيمة غرامة القيادة وقطع الضوء الأحمر أو التحدث على الهاتف أثناء القيادة 1000 شيكل.

فيما أظهر تقرير نشره موقع (واللا) العبري أن لدى إسرائيل "ديونا متراكمة بقيمة 4,5 مليون شيكل على الفلسطينيين من المخالفات المرورية بشكل رئيسي وبعض الجرائم الأخرى".

وذكر التقرير أن السلطات الإسرائيلية اتخذت خطوات بحرمان الفلسطينيين ذوي الديون من بعض الميزات مثل الدخول إلى إسرائيل من أجل إلزامهم بدفع المخالفات المستحقة عليهم.