المسبحة .. عادة قديمة للعبادة والوجاهة في الكويت

الكويت - "القدس" دوت كوم - (شينخوا)- يواظب الشاب الكويتي الثلاثيني سعد المطيري على حمل المسبحة التي لا تفارق يده أو جيبه، سواء كان في عمله أو في "الديوانية" حيث يلتقي الأقارب والأصدقاء.

والمسبحة بالنسبة للمطيري الذي يعمل موظفا في أحد البنوك هي جزء أساسي من زيه ووجاهته كرجل كويتي.

ولطالما مثلت المسبحة أو السبحة لكثير من الثقافات مظهرا للتدين وأحيانا للوجاهة والوقار، وحتى المواد التي تصنع منها وأسعارها تتفاوت أيضا.

والسبحة أو المسبحة هي مجموعة من الحبات يجمعها خيط يمرر من خلال ثقوب فيها، لتشكل حلقة، تجمع نهايتي الخيط ليمرر بقصبة ليس شرطا أن تكون من نفس النوع ولون الحبات.

وفي الكويت، يعد حمل المسبحة، عادة قديمة، يقبل عليها الكبار كما الصغار، ويتطلب اختيارها الكثير من الخبرة وفق المطيري.

وقال الشاب الثلاثيني لوكالة أنباء "شينخوا"، إنه دأب على شراء السبح من سوق "المباركية" الشعبية، حيث تتوفر بأسعار وأنواع مختلفة.

وتنتشر متاجر بيع السبح في كل مكان من سوق المباركية التي تعد أعرق سوق شعبية في الكويت، ومن معالمها التراثية.

ويستخدم الشباب مثل محمد نصار المسبحة للزينة ويحرص على حملها وتناسق ألوانها مع لون الدشداشة (ثوب للرجل مكون من قطعة واحدة) في الشتاء كما الصيف.

أما الستيني سعد راضي، فإنه يستخدمها في التسبيح وذكر الله.

وإلى جانب المسلمين، يستخدم أيضا البوذيون والمسيحيون المسبحة، لكن أشكالها وعدد خرزاتها تختلف بحسب الديانة.

وقال أبو محمد الذي اشتهر ببيع السبح في سوق المباركية منذ أكثر من ثلاثين عاما، إن البعض يفضّل سبحا ثقيلة، فيما يفضل البعض وخاصة الشباب السبح خفيفة الحجم.

ويتراوح عدد الخرزات في الغالب ما بين 33 و66 و99 خرزة.

وتختلف أشكال الخرزات التي يفضل الكويتيون اقتناءها لتشكيل السبحة، ويرتبط ذلك بذوق الشخص وعلاقته بالسبحة ،حيث يفضل كثيرون شراء سبح بخرزات إضافية لتعويض أي خرزة تتعرض للكسر.

وأوضح أبو محمد لـ "شينخوا"، أن هناك عدة قصات يقبل عليها الكويتيون، مضيفا "لدينا عدة خراطين في سوق المباركية، ممن اشتهروا بخرط الخرزات".

وعادة ما تتخذ الخرازات شكل برميل أو دائرة أو حبة صنوبر أو زيتونة أو بيضة حمام.

لكن الدارج في السوق الكويتي هو الشكل الدائري لأنه متوفر ويمكن تصليح السبحة عند انكسار أي خرزة، بحسب أبو محمد.

ويفاجئك أبو محمد بخبرته في عالم السبح، وقال إن طريقة حمل السبحة وفركها، تنبئ البائعين بمستوى إطلاع الزبون ومعرفته بطبيعة المادة الأولية.

وعادة ما يفرك الزبون السبح المصنوعة من الكهرمان أو "الكهرب" الاسم الشائع في الكويت، للتأكد من أصالة الكهرمان، الذي تنبعث منه رائحة الليمون عند حكه باليدين.

وينبغي أن تكون عملية الفرك ناعمة حتى لا تتأثر الخرزات، فتنكسر، بحسب العاملين في المجال.

وحجر الكهرمان هو مادة عضوية من أشجار صنوبرية تسمى "الرانتج"، لكنها تحجرت منذ آلاف السنين.

وتتعدد أنواع الكهرمان في السوق الكويتية بحسب أبو محمد، فهناك الألماني والبولندي والأوكراني والليتواني والمكسيكي والروسي والأبيض والمعجن والشفاف والملطخ.

وهناك أيضا سبح تصنع من عاج الفيل أو سن الحوت أو الشعاب المرجانية والفاتوران والباكيليت، لكن الأغلى هي السبح المصنوعة من قرن الخرتيت (وحيد القرن)، حيث يتجاوز سعر الواحدة منها 20 ألف دولار.

وكلما تقدم عمر السبحة المصنوعة من هذه المواد الطبيعية، كلما زاد سعرها وأصبحت خرزاتها أكثر قوة ومقاومة لآثار الطبيعة.

ويتراوح معدل أسعار السبح التي يقتنيها الكويتيون ما بين 1800 و2000 دولار، فيما ينخفض السعر بالنسبة للسبح التي يستخدمها المراهقون لتتراوح ما بين 300 و600 دولار بالنظر الى خفة وزنها وعدد خرزاتها القليل.

ولم يعد بيع السبح رهينة متاجر المباركية، فقد انتقلت المزادات عليها الى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعرض عدد كبير من هواة جمع السبح وباعتها، قطعا فنية يتنافس الشغوفون بها على شرائها.