الأردن وفلسطين في مواجهة إجراءات الاحتلال

حديث القدس

التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في مؤتمر صحفي مشترك مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. صائب عريقات أمس وحذر فيها من قيام الاحتلال الاسرائيلي بضم الأغوار وان خطوة كهذه ستنهي عقودا من العملية السلمية، وتأكيده أن الأردن متمسك بالسلام الشامل الذي يلبي حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة لإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧، تؤكد مجددا الموقف المشرف والشجاع الذي يتبناه الأردن بقيادة الملك عبد الله الثاني، وكما تبناه المرحوم الملك حسين، في الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة في الحرية والاستقلال وفي استمرار التنسيق والتشاور وبذل كافة الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف.

كما أن إشارة الصفدي إلى ان اجتماعه مع عريقات أمس تم بتوجيه الملك عبد الله والرئيس محمود عباس حرصا على استمرار التنسيق والتشاور بين الجانبين لمواجهة الظروف الصعبة التي تواجهها فلسطين، إنما يؤكد مجددا حرص القيادتين الفلسطينية والاردنية على العمل سويا في مواجهة كافة الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة بقيادة ترامب والتي يمارسها الاحتلال لتغيير الحقائق على الأرض ولتصفية القضية الفلسطينية، بما في ذلك تهويد القدس والمساس بالمسجد الأقصى المبارك. كما تؤكد ان الظروف الصعبة التي يواجهها الاردن وفلسطين لن تشكل يوما مبررا للتنازل عن الحقوق الفلسطينية والعربية.

ومما لا شك فيه أن العلاقة الوثيقة بين الشعبين الشقيقين، الاردن وفلسطين وقيادتيهما، والمتواصلة منذ عقود طويلة، لا يمكن ان تهتز مهما كانت الضغوط والصعوبات. ومما لا شك فيه ان هذا الجهد الكبير للعاهل الاردني الملك عبد الله وللرئيس محمود عباس قد أثمر في تجديد تفويض وكالة الغوث «الاونروا» من المجتمع الدولي وسط المحاولات الأميركية والاسرائيلية لإنهاء عمل الأونروا وأسهم ايضا في مواجهة الاجراءات والانتهاكات الاسرائيلية أمام المحافل الدولية وبالتالي بلورة إجماع عربي ودولي رافض لهذه الممارسات الاسرائيلية سواء في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو في مجلس الأمن.

إن ما يجب ان يقال هنا مجددا أن هذه العلاقة الوثيقة بين الشعبين الاردني والفلسطيني وقياديتهما تشكل رافعة قوية في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية والعربية في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وحليفته أميركا ترامب، إلى جانب الدعم والجهود التي تبذلها دول عربية أخرى مثل السعودية والكويت ومصر وقطر وغيرها، مما يثلج قلوب الفلسطينيين ويخفف من معاناتهم.

وفي المحصلة، فإننا نقدر للأردن الشقيق ولجلالة الملك عبد الله الثاني هذه المواقف النبيلة والشجاعة التي يتبناها الأردن رغم صعوبة الظروف ورغم الضغوط، ونؤكد مجددا أن تطلعاتنا واحدة وطموحنا واحد في العيش بحرية وأمن وسلام والتمتع بحقوقنا المشروعة، وأن هذه الإرادة المشتركة وهذا الإيمان بعدالة قضايانا إنما يشكل الضمان للتغلب على مخططات هذا الاحتلال وأطماعه.