العودة لانتصار الأولويات

بقلم: حمادة فراعنة

لا شك أن الانتخابات التشريعية والرئاسية هي الخيار الأفضل لإنهاء الانقسام وإعادة لملمة الحركة السياسية الفلسطينية، على أساس:

1-برنامج سياسي مشترك.

2- مؤسسة تمثيلية موحدة.

3- أدوات كفاحية متفق عليها، في مواجهة العدو الوطني والقومي المتفوق، وإحباط برامج التحالف الأميركي الإسرائيلي ومشاريعهما التي تستهدف إنهاء تطلعات الشعب العربي الفلسطيني في تحقيق المساواة في مناطق 48، والاستقلال لمناطق 67، والعودة للاجئين.


ولكنني لست متأكداً من صدق التوجهات لدى طرفي الانقسام نحو إجراء الانتخابات رغم إعلان الرئيس أبو مازن أمام الأمم المتحدة، وتحركات رئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر، وتجاوب حركة حماس وإزالة كافة اشتراطاتها لإجراء الانتخابات، وهذا يعود لأن السلطة في رام الله مطالبة من قبل الأوروبيين بإلحاح لتجديد شرعيتها، وسلطة غزة تبحث عن شرعية تفتقدها.


ولكن بما لا يتعارض مع إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، بل لتعزيز هذا الخيار والعمل على نجاحه، يمكن الإقدام على مجموعة خطوات تعيد للحركة السياسية الفلسطينية المصداقية والثقة، وتخلق الأرضية المحفزة وتصنع أجواء الأمل لشعب فلسطين لمواصلة نضاله الموحد المشترك ضد عدوهم الوطني الذي يحتل الأرض، ويصادر الحقوق، وينتهك الكرامة:


أولاً: مبادرة من الرئيس لدعوة الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية لاجتماع عمل مع اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس الوطني بهدف وضع صيغ العمل والخطوات اللازمة المطلوبة بمشاركة الجميع.


ثانياً: إجراء الانتخابات البلدية والنقابية ومجالس طلبة الجامعات في قطاع غزة أسوة بما يجري في الضفة الفلسطينية.


ثالثاً: إعادة تشكيل حكومة محمد إشتيه بمشاركة القوى السياسية الفلسطينية بما فيها حركة حماس أو من يمثلها.
هذه الخطوات وغيرها هي التي تُعيد للجميع المساهمة في صياغة خطوات إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة على قاعدة الشراكة، وتُعيد للشعب الفلسطيني روحه الكفاحية وتقطع الطريق على صفقة ترامب نتنياهو وتحبط خطواتهما الجاري تنفيذها على أرض الواقع.


عوامل الانقسام بين طرفي المعادلة الفلسطينية ليست نهائية، وتفوق العدو لا يعني عدم هزيمته، فقد ولدت منظمة التحرير من رحم النكبة والنكسة ونالت الاعتراف الفلسطيني والعربي والدولي، ونجحت الانتفاضة الشعبية المدنية السلمية الأولى في هزيمة رابين وانتزعت منه الاعتراف وسلسلة الانسحابات وعودة منظمة التحرير إلى الوطن، وتمكنت الانتفاضة الثانية من فرض رحيل شارون عن قطاع غزة، واستطاعت الدبلوماسية الفلسطينية هزيمة الولايات المتحدة رغم نفوذها لانتزاع قرارات لصالح فلسطين لدى الأمم المتحدة، وفشل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي في طرد كل الشعب الفلسطيني عن وطنه، وبقي أكثر من ستة ملايين على أرض وطنهم، شعب وليس جالية، ومنظمون في إطار أحزاب وفصائل سواء في مناطق 48 أو مناطق 67.

بمعنى أن دوافع النضال متوفرة كما هي أدواته، لا تنقصه سوى الوحدة على أساس الشراكة بين فتح وحماس والجهاد والشعبية والديمقراطية وباقي الفصائل اليسارية والقومية والشخصيات المستقلة ومؤسسات المجتمع المدني الفاعلة، لينخرطوا في جبهة وطنية واحدة وفق البرنامج المشترك والمؤسسة الموحدة والأدوات الكفاحية المتفق عليها.

فالإنجازات السياسية والدبلوماسية التي حققتها القيادة الفلسطينية على المستوى الدولي، تدلل على مدى تعاطف بلدان وشعوب العالم مع القضية الفلسطينية ورفضها لسياسات وسلوك حكومات المستعمرة الإسرائيلية، وهذه الإنجازات حتى تأخذ جدواها على الأرض، تحتاج لخطوات عمل مشترك وشراكة تنظيمية وسياسية وجماهيرية ونموذجها ما حققته الشعوب من قبل ضد مستعمريها، وما تفعله قيادات مناطق 48 التي تحالفت وشكلت القائمة البرلمانية المشتركة فارضة حضورها وغيظها بقوة في مواجهة التحالف الثلاثي الذي يقود حكومة المستعمرة برئاسة الفاسد نتنياهو قبل رحيله وذهابه إلى السجن.