الحكومات البرلمانية نقيض الطائفية السياسية

بقلم: الدكتور فايز بصبوص الدوايمة

من المستغرب دائما عند تصنيف النظام السياسي في العراق ولبنان ان يقال عنهما أنظمة برلمانية، فرغم ان هذه الأنظمة السياسية تتشكل حكوماتها من الأحزاب الممثلة في البرلمان الا ان التكوين البنيوي لمجلسهما التشريعية (البرلمان) يرتكز على أحزاب تمثل طوائف وبرامجها في اغلب الأحيان تنطلق من مصلحة الطائفة أولا والبعد الوطني يأتي في المرتبة الثانية واغلبية أعضائها تنتمي الى طائفة دون غيرها اذا هي أحزاب تقترب الى مفهوم العشائر اكثر منها الى أحزاب سياسية ايدولوجية او برامجية وهي تعتمد مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية وفي كثير من الأحيان ترتكز على البعد المكاني أي تمحورها حول الثقل السكاني، الذي يتكدس في مناطق محددة ولذلك فالخدمة المقدمة من قبل تلك الأحزاب لا تعم كل الوطن والشعارات الوطنية العامة في برامجها هي شعارات للتسويق الإعلامي فقط، أي برامج تقوم على تحسين مواقع الطائفة ومكتسباتها للجماعة وخدمة مناطقها وموقفها ضمن الاطار السياسي العام.

لهذا لا يمكن القول أن النظام السياسي العراقي اللبناني أنظمة برلمانية أو أن الحكومات المنبثقة عنها حكومات برلمانية انه بكل وضوح تقسيم محاصصي ينبع من التوافق الكتلوي الطائفي والعرقي على المكتسبات بين الطوائف، وهي اكثر بيئة خصبة للفساد المالي والسياسي، كون هذا التوافق يأتي بين مكونات لا تعبر عن الأغلبية العظمى للمواطنين وهذا هو سبب المطالبة من قبل الشباب وهي القوى الحقيقية المحركة للانتفاضتين بإلغاء الطائفية السياسية والمحاصصات العرقية في لبنان والعراق، والتي تعكس بالأساس رؤى وطموحات الشباب في التغيير والخروج من المنظومة السياسية المفروضة قصرا على الشعبين وتجلياتها في شرعنة الفساد على قاعدة محاصصة المكتسبات والتوافق على توزيع الفساد بين الطوائف والاعراق.



من هنا فان هذه الانتفاضة تحمل في طياتها جذورا رافضة للبنيوية السياسية بكليتها وهو شعار «كلهم يعني كلهم» للذهاب الى الدولة المدنية والوصول الى أحزاب عابرة للحواجز الطائفية والإقليمية والعصبية والعرقية فالكل اللبناني والكل العراقي يعتمد على وحد وتوازن الأجزاء المكونة للبرامج والمشاريع الحزبية وليس التقسيم الرجعي للانتماءات القبلية ولي رقبة الوحدات الاجتماعية لجعلها وحدات سياسية تحت شعار التيارات السياسية، والتي تهدف أساسا للاستقواء على الدولة والنظام.



من هذا المنطلق نفهم أسباب رفض النظام لسياسي الأردني أي تشكيل حزبي يعتمد بمكوناته وأهدافه على البعد العشائري او المكاني وهو ما يسمعه الكل في لقاءات جلالة الملك مع العشائر وهو ما ساهم ويساهم بتحصين الجبهة الداخلية والامن والاستقرار السياسي وحافظ على الدور الاجتماعي والمثالي للعشائر في التكافل والتضامن والحماية التقليدية لأبنائها وجعل منها رديفا وسندا ومساهما حقيقيا في نهضة هذا الوطن على مر التاريخ.

عن "الرأي" الأردنية