شاب من غزة يتحدى قوانين الجاذبية بفن التوازن

غزة- "القدس" دوت كوم-(شينخوا)- يحترف الشاب الفلسطيني محمد الشنباري فن التوازن، الذي يعد فناً فريداً من نوعه، ويقوم على تحدي قوة الجاذبية الأرضية.

ويتمكن الشنباري (24 عاما)، في بضع دقائق من تحديد نقطة الارتكاز لأربعة كؤوس من الزجاج، قبل أن يضعها فوق بعضها البعض، لتبدو وكأنها تتحدى الجاذبية لتبهر الناظرين إليها.

ولم يكن الشنباري يعتقد أن موهبته الخاصة في فن التوازن ستجعل منه مشهورا في القطاع الساحلي، بإتقان هذه النوعية من الفنون التي يطلق عليها البعض بأنها ليست سوى "أعمال سحر".

ويقول الشاب الذي يقطن في بلدة بيت حانون أقصى شمال القطاع، بينما انتهى من مهمته في وضع كؤوس الزجاج لوكالة أنباء "شينخوا"، إنه "أتقن فن التوازن أول مرة أمام مجموعة من الناس فلم يصدقوا ما يرونه، وقالوا بأن هذا سحر وليس عمل طبيعي".

وكان في حينها، قد أتقن توازن مجموعة من الكؤوس الزجاجية التي وضع في إحداها ماء، ومن ثم وازن على حوافها عدداً آخر من الكؤوس الأخرى، لتشكل منظرا جماليا وكأنها تصب في بعضها البعض.

وتعلم بعد ذلك إتقان فن التوازن لأجسام أخرى، منها الصخور التي ينتج منها أشكالا جمالية غريبة، حيث يعمل على المزج في توازنه لها ما بين الصخور الصغيرة والكبيرة، إضافة إلى توازنه للدراجة الهوائية على تلك الصخور.

ومن أبرز ما يمكنه موازنته أسطوانات الغاز التي يضعها بشكل مائل فوق بعضها البعض، لتبدو وكأن إحداها تضخ الغاز بالأخرى، وكذلك الأمر بالنسبة للطاولة التي يستطيع موازنتها على حافة المفتاح الخاص بأعمال السباكة.

ويقول الشنباري، إن "العملية لم تكن سهلة، لإتقان هذا النوع من الفنون، فأنا لم أتعلم علوم الفيزياء التي تعتبر أساسا لإتقان التوازن، ولكنني استطعت أن أتقنها بشكل احترافي عن طريق الممارسة".

ويشير الشنباري الذي يمتاز بجسد رياضي إلى أن "التركيز والهدوء والصبر، هي أساسيات اتقان فن التوازن"، لافتا إلى أنه "من الطبيعي أن تفشل أكثر من مرة قبل أن تتقنها، ولكن عليك المحاولة وعدم اليأس، لأن النجاح يكون دائما تتويجا لعدد ليس بالقليل من الفشل".

ويشير إلى أن " كل جسم له نقطة ارتكاز أساسية تختلف من واحد لآخر، ما أن يتمكن الإنسان من معرفة هذه النقطة، حتى يتمكن من التحكم فيه ووضعه بطريقة تبدو وكأنها تتحدى الجاذبية".

ويضيف " كل مرة أنجح فيها بموازنة الأجسام بطريقة مبهرة، أشعر وكأنني منحت جزء من الطاقة المغناطسية في جسمي لهذه الأجسام، لتتوازن مع بعضها البعض"، مشيرا إلى أن شعوره يكون "رائعا لدرجة لا أستطيع وصفها".

وشارك الشنباري في مسابقة محلية للمواهب الشابة، استطاع أن يحصد المركز الأول بإتقانه لفن التوازن، مما زاد من شعبيته وجمهوره في المجتمع الفلسطيني، على حد تعبيره.

ويقول "منحتني المسابقة دافعا أكبر للاجتهاد، والتعمق أكثر في الفن، لأكون متهيئا للمشاركة في عروض عربية وعالمية وألا تقتصر موهبتي على القطاع المحاصر فقط".

وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة منذ يونيو 2007 إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عليه بالقوة بعد جولات من القتال مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية التي يرأسها الرئيس محمود عباس.

وأثر الحصار بشكل سلبي على كافة مناحي الحياة، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، فيما تعد فئة الشباب هم الأكثر تضررا منه.

وحسب تقرير رسمي صدر عن مركز الإحصاء الفلسطيني في يوم الشباب العالمي، فإن نسبة البطالة في صفوف الشباب في الأراضي الفلسطينية وصلت إلى 67 بالمائة.

إلا أن الشنباري يؤكد أن "الشباب قادر على صنع نفسه بنفسه، إذا ما آمن بموهبته وعمل على صقلها بشكل مستمر حتى يكون مستعدا لإبرازها في الوقت المناسب".