جرافات إسرائيلية تنهش قرية كفر لاقف شرق قلقيلية

قلقيلية - "القدس" دوت كوم - مصطفى صبري - 300 متر فقط، هي المسافة التي باتت تفصل المنطقة الصناعية الاستيطانية "اديرت" عن قرية كفر لاقف شرق قلقيلية، فالجرّافات الإسرائيلية تواصل نهش الأرض وتجريفها.

هذا الأمر دفع رئيس مجلس محلي "كفر لاقف" نايف جبر لإطلاق "صرخة استغاثة عاجلة"؛ فالمنطقة الاستيطانية باتت على "مرمى حجر" من منازل المواطنين وحاووز المياه الرئيس، وكذلك مدرسة القرية. وتتقلّص هذه المسافة لتقل عن 200 متر عند مدخل القرية الوحيد المطل على الطريق الرئيس الواصل بين قلقيلية ونابلس.

يقول جبر إنّ إسرائيل التهمت 27 دونمًا من أراضي قرية كفر لاقف في "وجبة المصادرة الأولى" والذريعة أنّ الأرض "أملاك دولة" وذلك على الرغم من أنّ أصحابها يخوضون معارك قانونية منذ عام 2010، لكّن المحاكم الإسرائيلية أسقطت القضية من الناحية القانونية، ما سمح لجرافات الاحتلال لمسابقة الزمن والعمل على تجريف المكان لضمّه للمنطقة الصناعية القريبة والتي تتسبب بكارثة بيئية لكفر لاقف، فالمياه الملوّثة تتدفق إلى أراضي المواطنين.

وتمتدّ "اديرت" الاستيطانية إلى قلب أراضي كفر لاقف، وفقًا لجبر الذي يشير إلى أن هذه المنطقة الصناعية أقيمت عل أراضي مستوطنات "جينات شمرون" و"كرنيه شمرون"، ما يعني قتل أي أفق توسّعي لنحو 1100 شخص من أهالي القرية الذين فقدوا أراضيهم منذ بداية الاستيطان في تلك المنطقة أواخر سبعينيات القرن الماضي، ولم يكتف الاحتلال بذلك، فوضع بوابة حديدية على مدخل القرية الرئيس، ليحكم قبضته على "كفر لاقف".

وتعمل الأوامر العسكرية الإسرائيلية لتحقيق أهداف الكتل الاستيطانية التي زُرعت في المكان، فأوامر مصادرة الأراضي بقرار عسكري لا تتوقّف، والأراضي التي تمّت مصادرة الأراضي بناءً عليها تمتد من قرية عزون مرورًا بقرية كفر لاقف حتى قرية جينصافوط شرق قلقيلية، الأمر الذي يستدعي التدخّل الفوري لكل المنظمات الإنسانية والحقوقية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من غول الاستيطان الذي أصبح قرب منازلنا ومدارسنا، يقول جبر.

رغم قتامة المشهد، وسوداوية الاستيطان، إلا أنّ جبر يقول "لن نرفع الراية البيضاء" أمام الاستيطان والمستوطنين وجرافاتهم التي تدمر مقومات الحياة، ويشير إلى وجود منزل جنوب القرية ملاصق لمستوطنة "جينات شمرون" يحرص المجلس القروي على إبقائه قائمًا ومشغولًا من قبل أصحابه، ويصرّ أهالي كفر لاقف على فلاحة أرضهم في المنطقة الجنوبية الملاصقة للأسيجة الاستيطانية الأمنية ويخاطرون بحياتهم كي تبقى أرضهم مزروعة في قلب المستوطنات القائمة.