مبادرة خلاقة وفي الاتجاه الصحيح

حديث القدس

الكشف عن المبادرة التي يعمل عليها وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسلبورن، لرفع جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الى الاعتراف المشترك بدولة فلسطين، ردا على الإعلان الاميركي الداعم لاقامة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، هي مبادرة خلاقة وفي الاتجاه الصحيح، خاصة وان الاتحاد الأوروبي يعرف قبل غيره من الدول ان الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، هي الضمان الوحيد لحالة الاستقرار التي ستسود منطقة الشرق الأوسط والعالم، وأنه بدون ذلك فإن الأمن والسلم العالميين سيبقيان يهددان العالم بأسره.

ومنذ سنوات والجانب الفلسطيني يطالب الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوة عملية بهذا الاتجاه، وقد ناقشت عدة برلمانات لهذه الدول وأوصت حكومات بلدانها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلا ان هذه الدول لم تتخذ مثل هذه الخطوة تحت مبررات ما أنزل بها من سلطان، رغم ان دولة الاحتلال تهاجم هذه الدول وهي التي ساهمت في إيجاد دولة الاحتلال على انقاض الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية وأرض آبائه وأجداده.

فتأجيل الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يمكنه ان يجلب السلام للمنطقة، بل على العكس من ذلك سيؤجج الصراع، خاصة وان دولة الاحتلال تستغل ذلك لمواصلة انتهاكاتها وفي مقدمة ذلك الاستيطان السرطاني وضم الاراضي وتهويد القدس والخليل، وتضييق الخناق على شعبنا في محاولة بائسه لتهجيره من أرضه ليتسنى توسيع دولة الاحتلال كمقدمة للوصول الى الهدف الصهيوني من أن دولة اسرائيل هي من النيل الى الفرات.

كما ان اكتفاء الاتحاد الاوروبي بمعارضة سياسة ادارة الرئيس الاميركي ترامب واصدار بيانات الشجب والاستنكار تجاه الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية، لا يمكنها ان تحول دون مواصلة الاحتلال وبدعم من الادارة الاميركية لسياساته الهادفة الى تأبيد الاحتلال للأرض الفلسطينية والحيلولة دون إقامة الدولة الفلسطينية التي حازت على دولة مراقب في الامم المتحدة.

ان المصالح التي تربط اوروبا بالعالم العربي والاسلامي تفوق مصالحها مع دولة الاحتلال التي هدد قادتها بهدم أي مساعدة أوروبية للفلسطينيين خاصة في مجال البناء وغيره من المساعدات التي تقدمها بعض الدول للجانب الفلسطيني.

والمبادرة التي يعمل عليها وزير خارجية لوكسمبورغ، هي فرصة للاتحاد الأوروبي الذي تدعي العديد من دوله تأييدها لحقوق الانسان والديمقراطية، لإنصاف الشعب الفلسطيني الذي ساهمت العديد من هذه الدول في قيام دولة الاحتلال.

فالاعتراف الأوروبي بالدولة هو في حالة حصوله تكفير عما حل بالشعب الفلسطيني جراء سياساتها التي دعمت قيام دولة الاحتلال على حساب شعبنا.

كما أنه ليس منة من هذه الدول بل هو اعتراف يجب ان يكون قبل سنوات بل عقود بحق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة والمبادرة تستحق التقدير والاحترام لوزير خارجية لوكسمبورغ وهي الطريق الصحيح لوضع حد للصراع في المنطقة.