الاحتفاء في القدس بالقاص والروائي محمود شقير

القدس- "القدس" دوت كوم- احتفت رموز ثقافية ومجتعية وسياسية مقدسية، مساء أمس، بالقاصّ والروائي الفلسطيني محمود شقير بمناسبة فوزه بجائزة فلسطين الأدبية عن مجموعته القصصية القصيرة "سقوف الرغبة"، وذلك بمنزله الكائن في جبل المكبر، جنوب القدس، مسقط رأسه.

وجاءت هذه المبادرة بتنظيم من مجموعة نشطاء البلد الذين يسعون بجدية ومثابرة لتكريس حالة إنسانية تقدمية، تُعلي من دور المبدعين وتحث أصحاب القرار والمسؤولين على تقدير دورهم ومكانتهم في رفعة الشعب والمجتمع، لإغنائهم المشهد الثقافي والأدبي الإبداعي الفلسطيني بأبعاده الوطنية والإنسانية.

وقدم الإعلامي محمد زحايكة عدداً من المتداخلين الذين أشادوا بالأديب شقير كقامة ادبية فلسطينية وطنية لها بصمات في الادب الفلسطيني والعربي والعالمي، من خلال ترجمة العديد من نتاجاته إلى لغات أجنبية مختلفة، مشيرين إلى مسيرته النضالية والإبداعية الحافلة بالعطاء من اعتقال وإبعاد سياسي ومقاومة للاحتلال بالقلم المبدع الرشيق المتجدد الباحث دوماً عن التميز والتجديد في الكتابة، ونقلها إلى أطوارٍ تُضاهي الكتابات والنتاجات العالمية، خاصة في مضمار القصة القصيرة والقصيرة جداً.

وذكروا أن شقير هو انسان متواضع وزاهد في المناصب الرسمية، حيث رفض العديد من طلبات التكليف إاشغال مناصب حكومية رفيعة، وفضل التفرغ لمشروعه الكتابي الإبداعي. واعتبر المتداخلون أن شقير الذي حصل على جوائز مهمة، منها حائزة محمود درويش، كان خير سفير للثقافة الوطنية والعربية لدى الشعوب الأُخرى، وحافظ في مجمل أعماله الروائية والقصصية والمسرحية ومسلسلاته التلفزيونية على الذاكرة الفلسطينية، وانحاز إلى الفقراء والمقهورين، وما زال فارساً مثابراً لكلمة النضال حتى إقامة دولة فلسطين الحرة المستقلة.

وشارك في هذه المداخلات الثرية الكُتاب والأُدباء عزام أبو السعود وجميل السلحوت وإبراهيم جوهر والمحلل السياسي راسم عبيدات وبعض اصدقاء ورفاق الكاتب في السجن وخارجه فريد الطويل وحسين القنبر ود. محمود صبيح والقاضي حسين عبيدات (أبو فراس) وعلي يوسف شقيرات والمهندسان سامر نسيبة ومحمود زحايكة والناشط عماد منى والمحامي مالك عبيدات ومن أقارب الكاتب جميل مطر وعوض شقيرات.

القدس حياته ..!

وعبّر الكاتب شقير عن امتنانه لهذه اللفتة من جانب احبائه واصدقائه، ما يحفزه على مضاعفه جهوده في مجال الإبداع، ووصف هذه الزيارة بأنها تضع على كاهله مسؤولية كبيرة في مواصلة طريق الكتابة وإنتاج الأفضل، خاصة عن مدينة القدس التي ترعرع فيها وعشقها حتى الثمالة حتى وهو مبعد عنها قسراً، فقد كانت تسكن في شغاف قلبه اينما حل واينما ارتحل في المنافي البعيدة والقريبة، وكتب عنها بصدق غير مفتعل لانه عاش فيها وعاشت فيه . واشار الى تجارب السجن المريرة و الغنية بالعبر ودروس الحياة وان الكتابة بالنسية اليه رسالة يمارسها باهتمام وشغف وجدية.

وروى حكاية الكاتب المنغولي باسمه العجيب "جامبين داشدوندوغ" الذي ترجم بعض نتاجه الأدبي إلى لغات عالمية عديدة. ونشر شقير حتى اللحظة 66 مؤلفاً وكتاباً على مدى 60 عاماً في الكتابة الإبداعية، منها 40 للأطفال والفتيان والفتيات، و11 مجموعة قصصية، وعدد من الروايات، ويعمل حالياً على كتاب سيرة عن علاقته بالكتابة والسياسة والتعليم.

"التعليلة الثقافية"

وفي نهاية اللقاء، قدم المهندس محمود زحايكة، رئيس اتحاد تجمع الإسكان المقدسي، لشقير هدية تذكارية من وحي القدس ورموزها الإسلامية والمسيحية، تلك المدينة التي أحبَّ وكتب عنها بشغفٍ أروع القصص الأدبية. وفي سياق متصل، أثنى الناقد إبراهيم جوهر على فكرة مؤسسة أصيل للتراث البدوي والريفي التي يرأسها الإعلامي محمد زحايكة بإحياء فكرة "التعليلة" بثوب من المعاصرة، والتي كانت منتشرة، خصوصاً في الريف والبادية الفلسطينيين، حيث تسعى أصيل إلى إعادة إحيائها بقالب عصري فيه أصالة وتمسك بالجذور من خلال عقدها في بيوت المبدعين الفلسطينيين، سواء في بلدة جبل المكبر والسواحرة أو القدس عامة.