ندوة في الدهيشة لمناقشة "المناهج المدرسية .. بين استثمار الرأسمال البشري وهدره"

بيت لحم– "القدس" دوت كوم- نجيب فراج– نظمت مؤسسة "إبداع" في مخيم الدهيشة ندوة لمناقشة كتاب "المناهج المدرسية .. بين استثمار الرأسمال البشري وهدره" للكاتب مهند عبد الحميد، وذلك في قاعة المؤسسة بحضور عدد من المثقفين والإعلاميين والتربويين.

وأشار عبد الحميد في سياق المحاضرة إلى أن الكتاب عبارة عن بحث مطوا يهدف إلى تحويل الحاجة إلى تطوير التعليم نت اهتمام ومطالب أفراد مبعثرين أو مجموعات ومؤسسات محدودة التأثير إلى قضية رأي عام وممارسة ضغط على صانع القرار المعني بالسياسات التعليمية وعلى مركز القرار السياسي من أجل تراجع في عناصر التخلف والتعصب الموجودة في الكتب المدرسية، خاصة تلك التي تهدد وحدة الشعب والحق المتكافئ في المواطنة، ومن أجل الانتقال من نظام تعليمي محافظ إلى نظام تعليمي تحرري يستجيب لحاجة المجتمع، ويخدم التطلع نحو التحرر الوطني والتقدم الاجتماعي والقيم الإنسانية والتطور في مجالات العلوم والمساهمة في تطوير بنية المؤسسة وسياسات ومناهج التعليم والتعاون مع النخب المتنورة المعنية بالتطوير، وإعطاء التعليم أولوية من زاوية الاهتمام والموازنة وتطوير السياسة التعليمية، فضلاً في المساهمة في كشف الاختلالات وتفكيكها.

وقال إنه اختار عنوان البحث لعدة أسباب، ومن بينها وجود نسبة 40% من طلبة الصفوف الاولى الأساسي لا يجيدون القراءة والكتابة وتدني مستوى الطلبة في اللغة العربية من خريجي الثانوية والجامعات، حيث تكثر الأخطاء اللغوية وينخفض مستوى التعبير، انخفاض المنتسبين للفرع العلمي إلى 24.4% مقابل 65.1% في الفرع الأدبي و3.97% في الفرع الشرعي و4.5% في الفرع التجاري، و2.03% في الفرع المهني، الأمر الذي يتضح منه انخفاض حاد في المنتسبين للفرع العلمي الذي كانت نسبته في ستينيات القرن الماضي تصل الى 45%، وكذلك تدنٍّ حاد في اتقان اللغة الانجليزية وتدني مستوى الطلبة في الرياضيات وفي استخدام العلوم في الحياة الذي يزداد تفاقماً، ولا يتناسب مع التطور العلمي المتسارع على صعيد عالمي والذي يحتاج إلى مهارات تفكير عليا لمواكبته.

أما القيادي في حركة "فتح"عيسى قراقع، فقد وجه نقداً حاداً للمناهج التعليمية، خاصة فيما يتعلق باستخدام مصطلحات تشير بوضوح إلى تشجيع الطلبة على التزمت والتطرف الديني، وكذلك التشجيع إلى هضم حقوق المراة وضرورة أن يكون هناك محدودية في المهن التي تختارها والمقتصرة على التعليم والتمريض على حد سواء.

من جانبه، دافع المربي الدكتور شبلي العزة، المسؤول في وزارة التربية والتعليم، الذي شارك في ورشات عمل عديدة حول تأليف المنهاج عن المناهج التربوية، وقال إنها تركز كثيراً على القضايا الوطنية والشخصيات الفلسطينية التي لها باع بالنضال، وضرب مثلاً على ذلك وجود مقالات عن الأسرى والشهداء ونصوص للشعراء والأُدباء، على سبيل المثال الشهيد غسان كنفاني، وكذلك عن بطولات ليلى خالد، وعن الشهيد أحمد ياسين وعن سيرة الشهيد ياسر عرفات وشخصيات فلسطينية عديدة، مُقراً بوجود بعض الأخطاء والثغرات، لكنها سرعان ما يتم تداركها حيث تحديث المناهج، مشيراً إلى أنه ومنذ العام 2000، أي منذ اعتماد المنهاج الفلسطيني، جرى تحديثه أو تغييره ثلاث مرات على الأقل، وهذا يدلل على حيوية هذا المنهاج ومواكبة الأحداث والتطورات.

وكان صالح أبو لبن، رئيس الهيئة الادارية لمؤسسة إبداع، أدار الندوة، مشيراً إلى أهميتها، خاصة ونحن نتحدث عن التعليم الذي يعتبر الركن الأساسي لتطور المجتمع الفلسطيني والمحافظة على نسيجه، مشيراً إلى أن التعليم يضم أكبر جيش في فلسطين، إذ يبلغ عدد التلاميذ أكثر من مليون تلميذ وتلميذة، وهذا بحد ذاته يجعلنا نشعل الفتيل دوماً من أجل تطوير هذا القطاع، وتخريج أفواج ليس متعلمين وحسب، بل مثقفين يتسلحون بالحضور والمعلفة والعلوم.