واشنطن: بومبيو لم يبحث مع نتنياهو في برشلونة ضم الأغوار وأجزاء من الضفة

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أكد مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شنكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يقدم لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أثناء لقائهما في العاصمة البرتغالية لشبونة، يوم الأربعاء الماضي، أي مقترحات بشأن ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، خاصة منطقة الأغوار.

وبينما رفض شنكر التعليق على الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة الذي ازدادت حدته منذ إعلان وزير الخارجية الأميركي بومبيو يوم 18 تشرين الثاني الماضي أن "المستوطنات الإسرائيلية لا تتعارض مع القانون الدولي"، أجاب بوضوح في المؤتمر الصحافي الذي عقده الجمعة، 6 كانون الأول 2019 في مبنى الخارجية وحضرته "القدس" دوت كوم، أنّ موضوع ضم الضفة الغربية المحتلة أو أجزاء منها لم يتم بحثه.

وقال شنكر رداً على سؤال بشأن ضم أراض فلسطينية محتلة: "يمكنني أن أقول لكم إنه لم تكن هناك خطة ضم، كاملة أو جزئية، لأي جزء من الضفة الغربية قدمته إسرائيل إلى الولايات المتحدة خلال الاجتماع".

وأضاف شنكر، مستشهداً بالدعم الأميركي التقليدي لعملية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية: "لقد كان هذا هو موقف الحكومة الأميركية منذ فترة طويلة، وهو أن التصرف النهائي في الأرض يجب أن يتم الاتفاق عليه بين الطرفين".

وأكد شنكر أنه في الوقت الذي ضم فيه الاجتماع فقط الرجلين، بومبيو ونتنياهو، دون حضور آخرين، فإن شنكر الذي رافق بومبيو في جولته أكد أنه تحدث مع بومبيو مباشرة بعد انتهاء لقائه مع نتنياهو بشأن هذه النقطة، وأن بومبيو أكد أنه لم يبحث الموضوع.

بدوره، أصر نتنياهو أمام الصحافة: "لقد ناقشنا مسألة الضم، لكننا لا نتحدث عن الجداول الزمنية بعد".

وكان نتنياهو زار لشبونة للقاء بومبيو بعد أن رفضت لندن استقباله أثناء انعقاد قمة حلف "الناتو"، ما اضطر بومبيو إلى اختيار لشبونة كي يلتقي نتنياهو ألذي يحاول يائساً أن يحافظ على حياته السياسية بعد أن فشل مرتين في تشكيل حكومة إسرائيلية في أعقاب انتخابات 9 نيسان و17 أيلول الماضيين، واتُّهم رسمياً الشهر الماضي بثلاث تهم فساد ورشوة، فيمما تقترب عقارب الساعة من انتهاء الفترة الزمنية الممنوحة لتشكيل حكومة إسرائيلية مع نهاية الأربعاء، 11 كانون الأول 2019 الجاري، حيث يتوجه "الكنيست" الإسرائيلي لتحديد انتخابات ثالثة في أقل من عام.

وقد وقفت إدارة ترامب وراء نتنياهو 100% في مساعيه للبقاء في السلطة –وخارج السجن- بإعطائه هدايا "كإنجازات" كبرى يدعيها، مثل الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للقدس، ونقل السفارة الأميركية إليه، وإغلاق مكتل بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وقطع المساعدات عن الأنوروا، وقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية، وإغلاق القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، وأخيراً الاعتراف بشرعية الاستيطان الإسرائيلي الذي يعتبره العالم بأسره غير شرعي يوم 18 تشرين الثاني الماضي.

وكانت "القدس" دوت كوم نشرت يوم 20 تشرين الثاني 2019 الماضي أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستقوم بالاعتراف بحق إسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة في منطقة الأغوار مع الحدود الأردنية لتلبية احتياجاتها الأمنية.

وبحسب المصدر الذي واكب آلية وتطور القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب منذ وصولها إلى البيت الأبيض، فإن "الخطوة التي أعلنها بومبيو يوم الاثنين الماضي بشأن اعتبار المستوطنات الإسرائيلية غير منتهكة للقوانين الدولية، كانت الخطوة التالية المنطقية، بعد سلسلة القرارات –الإجراءات التي اتخذتها الإدارة: الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل ونقل السفارة إليها بسرعة غير مسبوقة، وإغلاق مكتب الفلسطينيين في واشنطن (مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية)، ووقف دعم وكالة الأمم المتحدة المختصة باللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان (السوري المحتل) وإجراءات أُخرى".

وقال المصدر: "الحقيقة أن الإدارات السابقة، جمهورية وديمقراطية، غضت الطرف عن النشاط الاستيطاني عبر عشرات السنوات، والكل يؤمن أن من الصعب عكس الواقع على الأرض، فكيف لك إخلاء المستوطنات وإعادة 500 ألف؛ ربما 700 ألف إسرائيلي من الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى الداخل الإسرائيلي؟ هذا شبه مستحيل. إن كل ما فعله ترامب وبومبيو هو رفع الغشاء عن ما كان يجري باستمرار، وكشفه بصراحة، مع العلم أن توقيت إعلان بومبيو يأتي في إطار دعم نتنياهو، تماماً كما فعلوا بتوقيت كل الإجراءات السابقة حيث وقتوها لمساعدة نتنياهو".

ومن المتوقع أن تقوم إدارة ترامب بإعطاء ضوء أخضر لنتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة في منصف الشهر المقبل (كانون الثاني 2020) بعد وضوح موقع وحظوظ نتنياهو الانتخابية لتشكل قوة دفع جديدة له للفوز، والقدرة على تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة بعد مرور أكثر من عام على الحكومة المؤقتة.