هل تشهد قمة مجلس التعاون انفراجة في الأزمة الخليجية ؟

الدوحة-"القدس"دوت كوم- (شينخوا) تزايدت في الآونة الأخيرة مؤشرات إيجابية تنبئ بقرب حدوث انفراجة في الأزمة الخليجية، وسط ترقب لما سيحدث خلال قمة مجلس التعاون الخليجي المقررة في السعودية غدا الثلاثاء، وتكهنات بأن تكون بوابة للحل بعد نحو عامين ونصف من الجمود.

وعزز من هذه التوقعات تصريحات وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني يوم الجمعة الماضي عن وجود مباحثات بين بلاده والسعودية بشأن الأزمة، التي لفت إلى أنها انتقلت من طريق مسدود إلى الحديث عن رؤية مستقبلية بشأن العلاقات.

سبق ذلك دعوة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لحضور القمة الخليجية وقبلها مشاركة منتخبات دول السعودية والإمارات والبحرين في بطولة كأس الخليج الـ 24 عقب قرار سابق بمقاطعتها، وتسيير رحلات مباشرة وحضور المشجعين إلى الدوحة، إلى جانب تصريحات إيجابية صدرت عن مسؤولين خليجيين في سياق حل الأزمة.

ويرى محللون أن هذه مؤشرات مهمة على مسار الحل، لكنهم بين متفائل ومتشكك حيال إمكانية أن يكون هذا الحل خلال القمة المرتقبة لاسيما وأن هناك تحديات أمام أي حل آني، مع تعليق الآمال على أن تكون القمة بداية العد التنازلي لطي صفحة الخلاف الخليجي.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر الدكتور ماجد الأنصاري لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن "هناك بعض المؤشرات على انفراجة في حل الأزمة مثل المراسلات المتكررة بين السعودية وقطر عبر الوسيط الكويتي وبعض التراجع في الحرب الإعلامية وخاصة من الطرف السعودي في هذه الأزمة".

غير أن الأنصاري قلل من أهمية مغزى دعوة العاهل السعودي لأمير قطر بذاتها كمؤشر على حل الأزمة، واعتبر أنها مشابهة لتلك التي قدمت لقمة العام الماضي حيث تمت بشكل بروتوكولي باسم الملك ووجهت من قبل الأمين العام لمجلس التعاون، لذلك فهي لا تعد تغييرا في المشهد بأي شكل كان هي بذاتها بغض النظر عن المؤشرات الأخرى، على حد قوله.

ولفت إلى وجود تحديات أمام حل الأزمة، تحدث عنها في مقطع فيديو على حسابه في (تويتر) بينها الضمانات بعدم تكرار ما حدث، وأزمة الثقة التي تولدت بين أطراف الأزمة لاسيما سياسيا واقتصاديا وأمنيا، ومسألة سيادة قطر فيما يخص سياستها الخارجية.

واتفق الباحث المتخصص في الشؤون الاستراتيجية الدكتور محمد الخطيب مع الأنصاري بشأن أهمية الدعوة الموجهة إلى أمير قطر لحضور القمة، حيث قال لـ ((شينخوا)) إنه ليس لها علاقة بأي مؤشر لانفراج أو تعقيد الأزمة، وأن هذا إجراء بروتوكولي، لأن قطر مازالت ضمن دول مجلس التعاون وتوجيه دعوة لها أمر ملزم.

وأضاف الخطيب "ليست المرة الأولى التي يوجه فيها العاهل السعودي دعوة مماثلة للأمير، سبق أن دعاه وكلف الأمير من ينوب عنه بالحضور، الأهمية ستكون حال حضر الشيخ تميم شخصيا القمة، حينها يمكننا القول إن هناك تغييرا في مسارات الأزمة في اتجاه احتواء الخلاف الطارئ وإحداث اختراق لجدار الأزمة".

ونوه بأن المؤشر الأبرز على بداية الانفراج مشاركة الدول الثلاث السعودية والبحرين والإمارات في بطولة كأس الخليج لأنه جاء بعد إعلانها مقاطعة البطولة الأهم في المنطقة.

ومع ذلك، توقع الخطيب أن "القمة الخليجية بالرياض قد تقر إعادة العلاقات الدبلوماسية وفتح السفارات بالدوحة".

وأرجع أسباب هذا إلى وجود ضغوط أمريكية على السعودية والإمارات تحديدا لرفع الحصار عن قطر، إلى جانب أن الدولتين تستشعران خطورة "التهديدات" الإيرانية.

ورأى أن استمرار الأزمة ليس في صالح أي مواجهة محتملة مع إيران حتى على الصعيد السياسي قبل العسكري، وأن إحداث اختراق بالأزمة في هذا الصدد خيار اضطراري للسعودية والإمارات.

وذكر أنه في الوقت نفسه تشير تسريبات إلى أن قطر بدأت ترتيبات غير معلنة لنقل قيادات من "الإخوان المسلمين" اللاجئين لديها إلى تركيا، وأن هذا الموقف فرضته ضغوط أمريكية نجحت في بلورة اتفاق تسوية غير معلن برفع الدوحة رعايتها عن الإخوان مقابل تطبيع كامل للعلاقات وعدم الحديث عن باقي المطالب الأخرى.

وكانت تقارير إعلامية غربية قد تحدثت عن زيارة سرية لوزير الخارجية القطري إلى السعودية قدم خلالها عرضا يتضمن قطع العلاقات مع جماعة الإخوان، وهو ما لم يؤكده أو ينفيه الجانب القطري أو حتى السعودي.

كما تطرق وزير الخارجية القطري في تصريحاته يوم الجمعة الماضي إلى مطالب دول المقاطعة، مشيرا إلى أن الحديث لم يعد يدور عن المطالب الـ 13 التي وصفها بـ "التعجيزية"، مؤكدا أن المفاوضات تبتعد عنها.

وذهب الباحث والكاتب الدكتور أحمد الصايدي إلى القول بالضغوط الأمريكية وأهميتها في حل الأزمة، حيث أكد لـ ((شينخوا)) أن العلاقات البينية في الخليج وعلاقات الخليج بمحيطه الإقليمي والخارجي لا تخرج عن حدود ما ترسمه الولايات المتحدة الأمريكية.

واعتبر الصايدي أن "ما تريده الولايات المتحدة في الخليج هو ما يحدد هذه العلاقات وما يتحكم فيها، وما نراه على السطح من خلافات بين دول الخليج أحيانا ليس سوى لعب في الهامش المسموح به، ولكن مجمل اللعبة هي تحت السيطرة والتحكم الأمريكي".

وتواترت في الآونة الأخيرة أنباء عن بلوغ مساعي واشنطن لإنهاء الأزمة مرحلة متقدمة مع الحديث عن تكليف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدبلوماسيين في وزارة الخارجية ومسؤولين من البيت الأبيض بتنسيق الأمور بسرية لتحقيق المصالحة الخليجية، حسب تقارير إعلامية غربية.

بدوره رأى المحلل السياسي صدام الإبراهيم في حديثه لـ ((شينخوا)) أنه إلى جانب الدفع الأمريكي المتزايد من أجل التسوية لتوحيد الجهود ضد إيران وسط اشتداد التوترات في مياه الخليج، هناك بعد آخر يتمثل بحالة الإنهاك السياسي والاقتصادي والأمني المترتبة على المقاطعة وعلى الأوضاع في المنطقة عموما.

وأوضح الإبراهيم "هناك مقاطعة وحروب بالوكالة وتراجع لأسعار النفط وأعباء اقتصادية ناجمة عن هذا وذاك، كما أن المنطقة تستعد لأحداث دولية كبيرة منها قمة مجموعة العشرين في السعودية، وإكسبو 2020 في الإمارات ومونديال 2022 في قطر وليس من مصلحة هذه الدول أن تحل تلك الأحداث في ظل هكذا توترات".

وذكر أن التصريحات الأخيرة لمسؤولين خليجيين تصب في خانة الحل، إذ صرح رئيس الوزراء الكويتي صباح الخالد الصباح بأن القمة ستكون محطة مهمة للغاية في المصالحة الخليجية.

وقبله قال السفير السعودي لدى الكويت الأمير سلطان بن سعد عن المشاركة في كأس الخليج، إن الرياضة قد تصلح ما أفسدته السياسة، كما أكد نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله بأن هذه المشاركة تعد مؤشرا على وجود تقدم نحو حل الأزمة.

وخلص الإبراهيم إلى القول "في اعتقادي أن الجميع أدرك عدم جدوى مقاطعة قطر وأن الأجدى براغماتيا هو احتواؤها وإعادتها للبيت الخليجي، وقد تكون القمة بداية العد التنازلي لطي صفحة الخلاف، لكني أشك في أن تشهد حلا كاملا للأزمة، ربما يكون على مراحل بعودة العلاقات مع السعودية ثم تلحق بها باقي الدول".