أهو زمن الانكسار...؟!

بقلم: يونس العموري

يا حادي العيس لعلك تقف عند ناصية اللحظة وتعلنها صارخة مدوية، فهرقل عظيم الروم اعاد ارسال الرسالة الى قياصرة اللحظة مرة اخرى، يا سادة الواقع هذا كتابي لكم من جديد لن أسلم ولن أُسلم وسابقى كما انا عابدا للهيكل الوثني وسأطارد ابن البتول بأزقة ايلياء العتيقة، فقد عدنا لممارسة دورنا وما زال الغساسنة يشعلون النار بمضارب المناذرة، والعرب العاربة المستعربة بالليل يتغنون ويتبعون مسار النجوم.

يا حادي العيس، لكسرى ان يقول ما يحب ان يقول فقد اضحى الخليج فارسيا وتتازعه اللاتينية بلغة غير تلك المسماة بالعربية الناظمة للشعر والقول الفصيح، وسلاطين اللحظة ما زالوا يفسرون شرعية كروية الارض واداب دخول بيت الخلاء واسس ومنطلقات الاقتراب من المخدع عند اول الصبح وقبيل الفجر!

يا حادي العيس … بقرار من يهوذا اصبح الآذان ممنوعا ويحظر التكبير في بيوت الله، وهرقل اصدر تعليماته بمصادرة الحق بالكلام والعبور الى بلاد العم سام.

يا حادي العيس أجدني مرة اخرى أعجز عن نظم الكلمات في ظل كل هذه الفوضى العارمة التي تجتاح الكل وتحيل الحقائق الى مجرد أوهام وتعبث بالواقع وتغير المفاهيم وتحدث الانقلاب على حتمية التغير نحو الامل المنشود … هي الفوضى التي يُراد لها ان تكون، وهي العبثية بكل تجلياتها، وهي اختلاط الحق بالباطل وتداخل كل الالوان ببعضها حتى تستحيل الرؤية الشفافة الحقيقية الواقعة الواقعية.

يا حادي العيس هي لحظة اماطة اللثام عن التزوير لما كان يسمى بارادة الشعوب بحتمية الانتصار وتحقيق الاهداف الشعبية الفعلية الحقيقية … وهي المؤامرة الفعلية ليكون الكفر والتكفير بارادة الانسان على ان يحيا فوق الارض لا تحتها … وهو العبث بمصائر الشعوب وامكانية التقدم نحو الامام والوقوف امام اللحظة التاريخية لقول “اللا” بوجه من قالوا “النعم” في سبيل احقاق الحق والانتصار لإرادة الفقراء …. هي لحظة الحقيقة ومواجهة الذات الجمعية الجماعية لجموع الامة المتعطشة للاستظلال تحت شجيرة ترمي باطرافها في حقول من الممكن ان تكون خضراء ….

مرة اخرى نقف حائرين امام هذا المشهد المسمى بالعربي ومرة اخرى نجدنا بلحظة ارتباك فعلية وحقيقية لما يمكن ان يكون عليه المشهد اللحظي، ومرة اخرى نعجز عن تحديد المفاهيم وصياغة منظومة مصطلحاتنا امام هذا الاجتياح للهزيمة وانكساراتنا امام ذواتنا، واجزم بان الكل – والكل هنا نحن جموع الفقراء الغاضبين مرتبكون ولا يمكننا ان نحدد مواقفنا في الميادين … أنحن مع ما يسمى بالثورة الانقلابية على مفاهيم الحق والباطل؟ وقد اضحى ما يسمى بالحق والاحقاق يتوارى بعيدا عن الانظار ويعقد الصفقات مع الباطل بصرف النظر عن الاثمان والابتعاد عن مكارم امهات الكتب والسطور وما قيل يوما في سبيل المواقف الثابتة غير القابلة للتأويل والموقف من الممكن المتاجرة به والعبث بمحتوياته ومكوناته!

مرة اخرى نتنحى جانبا ونحاول الابتعاد عن المشهد وتُساق الينا البراهين والدلائل على صحة المواقف وضرورة التعامل مع الشيطان في لحظة قد تكون التاريخية بعد ان يتنصل الامير الجديد من كلام كان قد نطق به في اطار جعجعة الكلام وطحنه …. ولأبليس حكايته وللثورة اختلاف والاختلاف جزء من صناعة وصياغة التاريخ هو المشهد الذي لابد ان يستقيم وان نفهمه في كل الامكنة والازمنة.

هنا بالارض السمراء نحاول ان نصحو والابتسامة قد تكون عنوان يومنا في ظل عبثية وقائعنا والارتماء باحضان الرويبضات الجدد وقد اضحى قوت اليوم جزءاً من معركة التسوّل على ابواب امراء العطايا والشموع تضاء على ارصفة التضامن ولممارسة فنون الكفاح والنضال مع العلم ان هذه الشموع باتت جزءاً من مكونات الجدوى الاقتصادية لمؤسسات المجتمع المدني ولا بد من الصراخ الصامت حتى نستوي حضارياً ونكون كما يُراد لنا ان نكون، وامرأة عابرة للخيال تقف هناك متوارية عن الانظار لتقول هي الاخرى كلمتها لتقفز فجأة كناطقة الى منصة التعبير عنهم وعن عبثية ممارسة اعتى اشكال الكلام «السياسي» والتعبير هنا له علاقة بالجدوى الاقتصادية التي لا بد من ان تنسجم وتوجهات واشتراطات المانح والمانحة واشتراطاتها.

والصاروخ مضبوط بارض النخيل … وتطمينات للعم والراعي الاكبر في مسيرة الأسلمة الجديدة ولا بأس من محاولة التهديد الكلامي كعنصر اساسي في فن صناعة الفكر والتفكير والتكفير وهدم المعبد على رؤوس الاشهاد …. والموظف الكبير والاكبر يتقدم الصفوف ليعلن عن قرب موعد تسديد الراتب للموظف العنيد الذي يأتي لممارسة الصراخ العبثي ليس اكثر والانجاز هنا للوطن بقعة الجغرافية الحزينة في ظل التين والزيتون والعنب وزهر اللوز يحاول ان يتجلى بمكنونات الجمال.

وبارض الكنانة صار العبث سيدا للموقف والفوضى من ادوات صناعة العهد الجديد والتباكي على جنرال الضربة الجوية الاولى في تشرين الانتصار له الكثير من الخفايا والكاتب يقسم باللات والعزى ومن لا يملك الحقيقة يستجدي جموع الرعاع، ويرقص على اوجاعهم في العشوائيات والمذبحة تتواصل وسيد الشهداء يخضب ناصية اليمامة بالدماء والزير سالم لايعقد الصلح والتصالح جزء من معركة فحولة الرجال الرجال.. وان كان لكامب ديفيد الكثير من التفسير والقليل من الكلام وتبقى العمومة وابناؤها جزءاً من معادلة الوجود وصندوق النقد الدولي يمنح العطايا لحسن السيرة والسلوك ….

وللبنان حكاية اخرى مع رأس التنين والحر وجيشه يجوب اصقاع المعمورة ليرتمي باحضان الامير المنقلب على حقيقته التاريخية العائلية المطرود من التاريخ … والثائر على يزيد بن معاوية يعلن القتال ويقف حائرا صارخا هل من ناصر للدين مع الكرامة في ظل القتل والتقتيل ويصرخ العدناني هيهات منا الذلة، وللذلة وجهان والوجه الابرز هو الذلة ذاتها المستوية والمسيطرة على المشهد … والربيع قد اضحى خريفا ولا شتاء وعطايا السماء رمضاء وجافة.

في ظل كل هذا الكلام نعود وتعودين سيدتي منكسرة مكسورة من الخطابات وجغرافيا الوطن قد صارت ساحات للعصيان في ظل ربيع الخريف… وامنا العذراء مباركة انت بين النساء…. يا ملكة الارض والسماء…. نستجدي شفاعتك فقد ضاع الحب وتوارى عن الانظار واصبحت النساء يخبئن ذواتهن تحت عباءة الصمت نتضرع اليك بلحظة الانكسار.