تصويت مجلس النواب الاميركي وضرورة التحرك الفلسطيني

حديث القدس

تصويت مجلس النواب الاميركي امس الاول على مشروع القرار الذي يلزم المجلس بالسعي لسلام فلسطيني - اسرائيلي يقوم على اساس حل الدولتين. هو قرار يعبر عن السياسة الاميركية تجاه الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، بل الصراع العربي - الاسرائيلي ما قبل اعتلاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب لسدة الحكم والرئاسة في الولايات المتحدة والذي اتخذ سلسلة قرارات واجراءات ضد تطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

صحيح ان الولايات المتحدة هي حليف استراتيجي لدولة الاحتلال وتقدم لها الدعم اللامحدود في كافة المجالات لتكون وهي كذلك اقوى دولة في الشرق الاوسط لتحقيق المصالح الاميركية والاوروبية، إلا ان الولايات المتحدة قبل ترامب لا يمكنها ان تتجاهل ولو الحد الادنى من الحقوق الفلسطينية لان اي تجاهل يعني مواصلة الصراع الى ان يتم الاعتراف بحقوق شعبنا الوطنية وفي المقدمة منها اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

وجاء قرار مجلس النواب الاميركي رغم انه حتى الان غير ملزم، إلا انه جاء ليعارض سياسة الرئيس ترامب الذي من خلال قراراته واجراءاته المعادية لشعبنا، وضع المنطقة على حافة انفجار لا يمكن التكهن بنتائجه خاصة وان شعبنا قدم التضحيات الجسام على طريق اقامة دولته المستقلة والتخلص من الاحتلال البغيض .

ولكن السؤال الذي يتبادر الى الذهن هو انه رغم اهمية قرار مجلس النواب الاميركي، الذي يعتبر صفعة للرئيس ترامب، إلا ان من يحسم الامر هو مجلس الشيوخ، فاذا صوت لصالح القرار كما جرى في مجلس النواب فانه يصبح ملزما للسياسة الخارجية الاميركية وهذا يعني ان قرارات واجراءات الرئيس ترامب تصبح في هذه الحالة غير صحيحة، ويجب العودة للسياسات التي اتبعتها الادارات الاميركية السابقة والتي تعتبر الاستيطان غير شرعي وضرورة اقامة دولة فلسطينية والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية وغيرها.

وعلى الجانب الفلسطيني التحرك باقصى سرعة ممكنة للتأثير على اعضاء في مجلس الشيوخ لتصوت لصالح قرار مجلس النواب خاصة وان هناك اعضاء من الحزب الجمهوري الداعم للرئيس ترامب، قد صوتوا لصالح قرار حل الدولتين وان الاستيطان والضم يبعدان السلام وان على الولايات المتحدة العمل على تقريب السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وليس العمل على ابعاده، الامر الذي له انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

فالترحيب الفلسطيني بقرار مجلس النواب ليس بكاف، وعلى القيادة التحرك من خلال السفارات العربية والاسلامية في الولايات المتحدة، وكذلك من خلال الجاليات الفلسطينية والعربية والاسلامية هناك وكذلك من خلال الدول الصديقة والمناصرة لشعبنا من اجل الضغط على مجلس الشيوخ للتصويت لصالح القرار.

ومن الواضح بأن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة سيتحرك ان لم يكن قد تحرك من اجل افشال القرار في مجلس الشيوخ، ولذا من الواجب الوطني والاخلاقي التحرك السريع لان الزمن مثل حد السيف ان لم تقطعه قطعك.