القدس ... مرة أخرى

حديث القدس

مرة أخرى لجأ الاحتلال الإسرائيلي أمس إلى مواصلة حربه ضد الوجود الفلسطيني والحق الفلسطيني في القدس المحتلة، فأقدم على إيقاف برامج التلفزيون الفلسطيني واعتقال القائمين عليها من مقدمين ومصورين وضيوف في محاولة لفصل القدس العربية المحتلة عن انتمائها الفلسطيني كجزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة، وبالتالي الاستمرار بمخطط تهويد المدينة المقدسة وتضليل العالم أجمع بوقائع باطلة، وفق القانون الدولي، فرضها الاحتلال بقوة احتلال غير الشرعي وبدعم حليفته الكبرى الولايات المتحدة الأميركية.

ومن الواضح أن الاحتلال لم يقتصر في تنفيذ مخططاته على هذه الخطوة ولا على أغلاق ثلاث مؤسسات إعلامية وصحية وتربوية فلسطينية قبل حوالي أسبوعين ولا إغلاق مؤسسات اخرى على مدى السنوات الماضية بما فيها «بيت الشرق» بل طالت حربه ضد الوجود الفلسطيني في مختلف مناحي الحياة بما في ذلك التضييق على البناء الفلسطيني وطرد آلاف الفلسطينيين من مواطني المدينة المقدسة وملاحقة المقدسيين بالضرائب الباهظة، عدا ما تتعرض له الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية من انتهاكات جسيمة وفي مقدمتها الأقصى، الذي يسعى الاحتلال الى تقسيمه مكانيا بعد أن اقترب من تقسيمه زمانيا وسط اقتحامات يومية لمتطرفيه للأقصى بحماية الشرطة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية

إن ما يجب ان يقال هنا مجددا أولا فلسطينيا من الواجب على كل القوى والفصائل الالتفاف لموضوع القدس بدل الاستمرار بالغرق في دوامة الانقسام وتداعياتها المأساوية، والتحرك بفاعلية لإنقاذ القدس والأقصى.

وعربيا وإسلاميا، إن ما يجب أن يقال إن ما يجري في القدس يمس مشاعر كل عربي ومسلم وان استمرار سكوت الأنظمة العربية والإسلامية على ما يجري يعني استمرار إسرائيل بتنفيذ مخططها دون إزعاج، ولهذا نقول إن مصداقية المواقف العربية والإسلامية أمام اختبار حقيقي فإما ان تتخذ مواقف جادة لإنقاذ القدس والأقصى وإما أن تظل بيانات الاستنكار العربية مجرد تخدير لهذه الأمة، لأن الاحتلال لا يأبه لها.

وعالميا ، يجب التحرك في كل المحافل الدولية استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية لحث المجتمع الدولي على تطبيق قراراته وإلزام هذا الاحتلال بالامتثال لإرادة المجتمع الدولي والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه بإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني المحتل منذ ١٩٦٧ وعاصمتها القدس.