بيلوسي تطلق إجراءات عزل ترامب

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أطلقت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، أمس الخميس، إجراءات عزل الرئيس دونالد ترامب، في خطوة ستنعكس نتائجها بشكل مفصلي على المشهد السياسي الأمريكي، خاصة في العام الانتخابي المقبل.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض، ستيفاني غريشام في أول رد لترامب على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أن على الديمقراطيين "أن يخجلوا من أنفسهم".

وأضافت غريشام أنه عندما يطلق مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون إجراءات العزل، فإن ترامب يتطلع إلى "محكمة عادلة في مجلس الشيوخ"، الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

يذكر أن ترامب قبيل تصريحات بيلوسي قائلا: "إذا كنتم سوف تحققون معي، فقوموا بذلك الآن بسرعة، حتى أتمكن من الحصول على محاكمة عادلة في مجلس الشيوخ، ومن ثم تستطيع بلدنا العودة إلى العمل".

وطلبت بيلوسي، النائبة الديمقراطية من ولاية كاليفورنيا، والتي تأتي في المرتبة الثانية بعد نائب الرئيس (مايك بينس) في حق استلام الرئاسة في حال عدم قدرة الرئيس على أداء مهامه وفق الدستور الأمريكي، طلبت من رئيس اللجنة القضائية، جيري نادلر الديمقراطي من نيويورك، صياغة لوائح الاتهام والعزل ضد الرئيس الأميركي، وقالت إن إساءة استغلال الرئيس ترامب للسلطة لتحقيق منافع سياسية شخصية "ديمقراطيتنا على المحك: لم يترك لنا خيارا سوى التحرك".

وأضافت: "من المحزن، ولكن بثقة وتواضع، ومع الولاء لمؤسسينا وقلب مليء بالحب لأمريكا، أطلب اليوم من رؤسائنا (رؤساء اللجان المعنية في مجلس النواب) المضي قدما في إجراءات المساءلة".

ويحرص الديمقراطيون على إجراء تصويت في مجلس النواب على عزل ترامب، قبل نهاية العام الجاري، مع احتمال إجراء محاولة للتصويت في مجلس الشيوخ، ربما في وقت مبكر من شهر كانون الثاني 2020.

وكانت بيلوسي قد عقدت اجتماعا بشأن المساءلة، خلف الأبواب المغلقة، أول أمس الأربعاء، مع زملائها الديمقراطيين، وسألتهم: "هل أنتم مستعدون؟".

وكان قد دعم ثلاثة خبراء في الدستور الأمريكي يوم الأربعاء، هم؛ بروفسور القانون في جامعة نورث كارولاينا مايكل غيرهارت، وباميلا كارلان، بروفسورة كلية الحقوق في جامعة ستانفورد، ونوح فيلدمان، بروفسور كلية الحقوق في جامعة هارفارد جهود الديمقراطيين الرامية لعزل ترامب، معتبرين أن سعي الرئيس الأمريكي لدفع جهة خارجية إلى التدخل في الانتخابات الأمريكية، يشكل أساسا صالحا لعزله، وذلك مع انطلاق المرحلة الثانية من التحقيق في مجلس النواب، فيما عارض الخبير الرابع، برفسور القانون الدستوري جوناثان تيرلي من جامعة "جورج واشنطن" في العاصمة الأميركية ، مسألة العزل بشدة، معتبرا أن الأدلة غير كافية على الإطلاق لاتهام ترامب بارتكاب "جرائم كبرى أو جنح" تستدعي العزل.

كما كان النواب الديمقراطيون قد اعتبروا في تقريرهم المكون من 300 صفحة، يوم الثلاثاء، الصادر عن لجنة الاستخبارات التي تولّت التحقيق بصدد عزل ترامب، يؤكد على ضرورة عزل الرئيس من منصبه "لاستغلاله سلطاته من أجل الضغط على أوكرانيا لتشويه سمعة منافسه الديمقراطي المحتمل جو بايدن " وبالتالي فيمكن للجنة القضائية مناقشة أربعة تهم رئيسية قد توجه لترامب "استغلال النفوذ، والفساد، وعرقلة عمل الكونغرس وعرقلة عمل القضاء" وان "الآباء المؤسسين وجدوا علاجا للرئيس الذي يضع مصالحه الشخصية فوق مصالح البلاد، ألا وهو العزل".

وقال رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب الديمقراطي جيري نادلر إن ترامب "كان على استعداد لتعريض أمننا ومنصب الرئاسة للخطر من أجل مكاسب شخصية وسياسية"، بالتماسه "الصريح والمباشر" تدخلا خارجيا في الانتخابات الرئاسية للعام 2016 وأيضا انتخابات العام 2020.

ويجدر بالذكر أن المساءلة، أو توجيه التهم، هي الجزء الأول من عملية سياسية تتم على مرحلتين، يمكن بواسطتها للكونغرس إقالة الرئيس من منصبه.

وإذا صوت مجلس النواب، بعد جلسات الاستماع، لصالح تمرير مواد المساءلة، يضطر مجلس الشيوخ إلى إجراء محاكمة بدوره.

ويتوجب تصويت مجلس الشيوخ بأغلبية الثلثين لإدانة الرئيس وعزله، وهو أمر شبه مستحيل في هذه الحالة، بالنظر إلى أن حزب ترامب يمتلك أغلبية في المجلس.

وتمت مساءلة رئيسين أمريكيين فقط على مدار التاريخ، وهما الرئيس 17 آندرو جونسون عام 1868، والرئيس 42 بيل كلينتون عام 1998 ، لكن لم تتم إدانة أي منهما بعد تبرئتهما في مجلس الشيوخ، بينما استقال الرئيس 37 ريتشارد نيكسون عام 1974 قبل أن تتم إجراءات مساءلته.