المصالحة والانتخابات أين وصلتا ..؟!

حديث القدس

وسط كل التحديات الماثلة أمام شعبنا وقضيته، وفي مقدمتها المحاولات الحثيثة الأميركية الاسرائيلية لتصفية القضية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي التي يرتكبها الاحتلال في الأراضي المحتلة أمام العالم أجمع الذي يكتفي في أفضل الأحوال بإصدار بيانات تتراوح بين الانتقاد أو الشجب والاستنكار، بما في ذلك عواصمنا العربية، وسط كل ذلك من المنطقي أن يكون السؤال الأهم الذي يطرحه المواطن الفلسطيني، الصامد الصابر، هو إلى أين نسير فيما تواصل اسرائيل بناء المزيد من المستعمرات وتنفيذ مخططات تهويد القدس والمساس بالمسجد الأقصى والحديث عن نوايا ضم الغور ومناطق «ج»، وحصار غزة الظالم .. الخ وفيما تتخبط ساحتنا الفلسطينية بتداعيات الانقسام المأساوي دون بزوغ أفق جديد يبعث الأمل في نفوس كل أولئك القابضين على الجمر، الذين ضحوا ولا زالوا من اجل الحرية والاستقلال؟!

هذا التساؤل يسلط الضوء مجددا على الخلل الذاتي الذي تتحمل مسؤوليته قيادات كافة الفصائل الوطنية والاسلامية وكافة الأطر التي تتحدث باسم فلسطين، وإن كان بدرجات متفاوتة، وبالتالي من المنطقي ايضا ان يعاد طرح السؤال، إلى أين وصلنا في جهود المصالحة وإنهاء الانقسام؟ وإلى اين وصلنا حتى في جزئية يفترض انها بديهية وتتعلق بمبدأ حق الشعب وسيادته ألا وهي الانتخابات التي شهدتا جهودا شاقة وسجالات إلى أن وصلنا إلى «التوافق» على ضرورة اجرائها في الوقت الذي لا يعرف فيه المواطن حتى الان أسباب التباطؤ في التقدم نحو هذه الانتخابات علّها تشكل مقدمة لإنهاء الانقسام وتعزيز شرعية النظام السياسي الفلسطيني وتعيد الاعتبار لشعارات الديمقراطية والتعددية التي يرفعها الجميع.

إن ما يجب أن يقال هنا أولا ان على الجميع ان يدرك ان هذا الانقسام يشكل سببا رئيسيا إن لم يكن السبب الرئيسي في تراجع الاهتمام الدولي والعربي والاسلامي بالقضية الفلسطينية في ظل غياب الصوت الفلسطيني الواحد الموحّد الناطق باسم فلسطين والمعبر عن استراتيجية موحدة للثبات والصمود واستمرار النضال حتى انتزاع حقوقنا المشروعة في الحرية والاستقلال.

كما أن ما يجب ان يقال لكل أولئك الذين اكتفوا بردود فعل واهية عبر بيانات الشجب والاستنكار التي لا يعبأ بها هذا الاحتلال، ان واقع الحال لم يعد يعكس سوى حالة العجز الدخيلة على الشعب الفلسطيني العريق وثورته المعاصرة، فالبيانات مهما كانت بلاغتها لا تحرك ساكنا ولا تردع هذا الاحتلال الذي يمضي قدما بدعم حليفته الادارة الاميركية في استهداف الكل الفلسطيني قضية وحقوقا وفصائل وشرعية.

وإذا طال العجز ليس فقط لمواجهة التحديات الماثلة بل ايضا تحقيق المصالحة فالاولى والأجدر إتاحة المجال أمام شعبنا بممارسة حقه الطبيعي في صناديق الاقتراع لاختيار ممثليه لعل وعسى أن يسفر ذلك عن برنامج وطني يشكل حدا ادنى أو قاسما مشتركا لعمل حقيقي ونضال مثمر يغير المعادلات القائمة ويلزم العالم مجددا بالاستماع لصوت فلسطين ويعيد القضية الى جدول الاعمال الدولي والعربي.