الوكالة الفرنسية للتنمية قدمت مشاريع بـ 404 ملايين يورو لفلسطين خلال 20 سنة 

رام الله-"القدس"دوت كوم-خاص- أكدت الوكالة الفرنسية للتنمية AFD، الخميس، أنها قدمت دعما لمشاريع تنفذها في الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة والقدس الشرقية) خلال العشرين عاما الماضية منذ بدء عملها في فلسطين، بلغت قيمتها 404 ملايين يورو.

جاء ذلك خلال احتفال أقامته الوكالة الفرنسية للتنمية، في رام الله امس الخميس، لمناسبة مرور 20 عاما على عملها في فلسطين، وذلك بحضور القنصل العام الفرنسي رينيه تروكاز، والمديرة العامة للوكالة الفرنسية للتنمية في فلسطين كاثرين بونود، ورئيس الوزراء د.محمد اشتية، وعدد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية.

وقالت المديرة العامة للوكالة الفرنسية للتنمية في فلسطين كاثرين بونود لـ "القدس"دوت كوم، على هامش احتفال الوكالة: "الوكالة قدمت تلك المشاريع التي بلغت قيمتها 404 مليون يورو خلال عشرين عاما الماضية، منذ بدء عملها في الأراضي الفلسطينية، حيث تركزت تلك المشاريع على مشاريع المياه الصالحة للشرب، ومياه التحلية، والبيئة، والتخلص من النفايات".

وأكدت بونود أن محرك وكالة التنمية الفرنسية يأتي من السياسة الفرنسية للتعاون والتطوير في فلسطين، وان الوكالة تعمل مع كل الشركاء سواء مع المؤسسات والقطاع الخاص والقطاع غير ربحي، والقطاع العام والحكومة الفلسطينية.

وأشارت بونود إلى أنه حينما يتم العمل مع مؤسسات مثل سلطة المياه الفلسطينية، يتم التركيز على الماء وكل ما يتعلق بالمياه الصالحة للشرب، حيث قدمت الوكالة خلال العشرين عاما الماضية 113 مليون يورو على المياه الصالحة للشرب وصلت لنحو 800 ألف نسمة.

وتابعت: "حينما نعمل مع القطاع الخاص، مثل بنكي فلسطين والقاهرة عمان، نمنحهم أمورا تتعلق بتطوير البيئة من أجل أن يساعدوا الشعب في مجالات لها فائدة، ويعطوهم فرصا للعمل، حيث تقوم الفكرة على دعم البنك، مع الإشارة للبنوك بعمل تسهيلات يساعدوا فيها الشعب على التمكن من أنواع مشاريع متعلقة بالبيئة".

من جانبه، قال رئيس الوزراء د. محمد اشتية في كلمة له خلال الاحتفال بالذكرى الـ 20 لانطلاق عمل الوكالة الفرنسية للتنمية في فلسطين: "في الوقت الذي نطالب فيه بحماية دولية لشعبنا، ندعو فرنسا للعب دور قيادي في توفير حماية دولية للتنمية في فلسطين، لأن إسرائيل تدمر الجهد التنموي الذي تقوم به فرنسا وبقية المجتمع الدولي هنا".

وأضاف اشتية: "في ظل محاولة البعض ربط التمويل بتقديمنا تنازلات سياسية، تصب المساعدات الفرنسية في بناء المؤسسات نحو دولة فلسطينية مستقلة مع القدس عاصمة لها".

واستدرك اشتية: "يميز عمل وكالة التنمية الفرنسية، الشراكة في تحديد المشاريع، والنقاش الدائم بيننا، وانسجام معظم هذه المشاريع مع الأولويات الوطنية، وبرامجهم لهذا العام تتقاطع مع الأولويات التي حددتها الحكومة، بناء على استراتيجية العناقيد".

وتابع رئيس الوزراء: "كنتم الأوائل في مساعدتنا ببعض هذه المشاريع، لا سيما في القدس التي أعلنا عنها عنقود العاصمة، ونشكر فرنسا على كل الدعم الذي قدمته خلال السنوات الماضية".

وأردف اشتية: "الوكالة الفرنسية للتنمية تقدم الدعم لمختلف القطاعات: الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وفي المياه، والتعليم، والطاقة، والطاقة المتجددة، والصرف الصحي، وفي المناطق الصناعية، والزراعة، والصناعة؛ نحن ممتنون لأن مساعداتكم ليست باتجاه واحد، بل تغطي كل القطاعات، والمجتمع الفلسطيني ممتن لما تقدمونه".

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك فلسطين، هاشم الشوا، لـ"القدس"دوت كوم، إن "الوكالة الفرنسية للتنمية تعمل منذ عشرين عاما على الأرض بقوة وتخطيط إستراتيجي بشراكة مع القطاع العام والحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني".

وتابع: "لديهم برامج مؤثرة بالقطاع الخاص، بالذات مع الجهاز المصرفي، وبالنسبة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والطاقة البديلة، هناك برنامج معهم تجاوز 50 مليون دولار، وهناك تمويل مشاريع صغيرة ومتوسطة، والشركات الصغيرة بكل أنحاء فلسطين الضفة والقدس وغزة، ويشاركون معنا بنسبة 50 % من المخاطر، وهذا مهم في بيئة تحت الاحتلال، والظروف الصعبة تؤثر على القطاع الخاص، ووجود مؤسسة مثل afd، يساعد ويسرع التنمية ويسرع جذب المستثمرين إلى فلسطين في ظل هذه الظروف التي نعيشها برغم الاحتلال والمخاطر".

وأشار الشوا إلى أن برامج الوكالة الفرنسية للتنمية تترك أثراً وتخلق فرص عمل وتشجع التنمية المستدامة، والوكالة تدعم كذلك الطاقة البلديلة فنيا وتقدم منحا لتأسيس مشاريع تتعلق بالطاقة البديلة.

من جانبه، قال المدير التنفيذي لمجلس تنظيم قطاع المياه الفلسطيني محمد سعيد الحميدي لـ"القدس"دوت كوم، "إن الوكالة الفرنسية للتنمية، كانت حريصة منذ اليوم الاول على أن لا تقدم مشاريع المياه إلا عند ضمان الاستدامة فيها، واستدامة تلك المشاريغ تكون عن طريق المراقبة، ونحن نقدم المراقبة في كل خدمات قطاع المياه في فلسطين حتى نقدم للممول الطمأنينة أنه من يعتني بمشاريعه لفترة قادمة بضمان الجودة والنوعية والسعر المناسب للمواطنين، فهي من أفضل ما قدم من مشاريع في فلسطين".

أما المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشتركة في قرى غرب جنين منير حسين جردات، فقد وصف في حديث لـ"القدس"دوت كوم، العمل مع الوكالة الفرنسية للتنمية، بأنه "عمل مميز" مقارنة مع أي دولة مانحة أخرى، فالوكالة الفرنسية تلامس احتياجاتك، وهي شريك حقيقي وليس ممول يدفع فقط.

واختارت الوكالة الفرنسية للتنمية الاحتفال بمناسبة مرور 20 عاما من عملها في فلسطين، الخميس في مدينة رام الله، من خلال افتتاح معرض للصور يسلط الضوء على المشاريع التي تدعمها الوكالة الفرنسية للتنمية في خمس مناطق شمال وجنوب الضفة وغزة وغور الأردن والقدس الشرقية.

ووفق بيان وزعته الوكالة الفرنسية للتنمية، فإنها من أجل تعزيز المؤسسات وتحسين فرص حصول الشعب الفلسطيني على الخدمات الأساسية، فان الوكالة تدعم مجموعة من المشاريع التي تتراوح بين التطوير المؤسسي، وتنفيذ السياسات العامة، ودعم الديناميكيات الأرضية التي تستجيب بشكل وثيق لاحتياجات الفلسطينيين. وترافق الوكالة مشاركة السكان في مناقشة السياسة العامة وكذلك في تمويل النسيج الاقتصادي، وفي نهاية المطاف المساهمة في زيادة الأيادي العاملة.

وتقول الوكالة الفرنسية للتنمية: "تفرض خصوصيات غزة والمنطقة (ج) على الوكالة التكيف مع أساليبها في القيام بالعمل، حيث تهدف الوكالة في غزة الوصول إلى الاستدامة في التصدي للأزمات الإنسانية، بينما في منطقة (ج) تهدف الوكالة إلى تمكين المواطنين من بناء تنميتهم والتحكم بها.

واختارت الوكالة الفرنسية للتنمية الاعتماد على شركائها الفلسطينيين والفرنسيين وفي القطاع العام أو المجتمع المدني وفي القطاع الخاص أو غير الربحي، وكذلك على شركائها الدوليين المانحين: الاتحاد لأوروبي، هولندا، إيرلندا، وصندوق المناخ الأخضر.

وتشارك مجموعات الوكالة الفرنسية للتنمية في أكثر من أربعة آلاف مشروع على أرض الواقع في 115 بلد لصالح البشرية – المناخ، والتنوع البيولوجي، والسلام، والمساواة بين الجنسين، والتعليم، والصحة، وتؤكد أنها تسهم في التزام فرنسا والفرنسيين بتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعالم مشترك.

والوكالة الفرنسية للتنمية التي تم تأسيسها في فلسطين عام 1999 تعمل على تنمية أوجه التعاون في مجالي التنمية المستدامة والحد من التغير المناخي، وتتمثل إسهاماتها على الأغلب في إعانات تقدمها، غير أنها تمنح مجموعة من القروض أيضا إلى عدد من المستفيدين من القطاع الخاص.

ويندرج تدخل الوكالة الفرنسية للتنمية في إطار السياسة الفرنسية الرامية إلى دعم مبدأ حل الدولتين المنبثق من اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993، حيث تهدف هذه الاستجابات إلى تعزيز مؤسسات الدولة ودعم صياغة السياسات القطاعية، وهو شرط أساسي لدولة فلسطينية مستقلة في إطار حل الدولتين، وكذلك دعم الفاعلين الاقتصادييين والحفاظ على ظروف حياة وبقاء الشعب الفلسطيني وتحسينها.

وقامت أنشطة الوكالة على ركائز ثلاث، "دعم صياغة السياسات العامة، ودعم فاعلين القطاعين الخاص والعام الذين ينفذون السياسات العامة، والمشاركة في تمويل الاستثمارات أساسا في عدة قطاعات (الماء، والتطهير، والطاقة، والصحة، والبنية الأساسية العمرانية، والخدمات الاجتماعية).

وتؤكد الوكالة الفرنسية للتنمية أنها مؤسسة عامة تمول وتدعم وتهدف إلى عالم أكثر عدلا واستدامة، وأنها منبر فرنسي للمساعدة العامة والاستثمار من أجل التنمية المستدامة، وأنها تبني مع شركائها حلولا مشتركة لصالح الشعوب المحتاجة.