المدعي العام الإسرائيلي يعتزم توجيه تهم "غسل أموال" لمحامي نتنياهو

رام الله- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- أعلن المدعي العام الإسرائيلي الخميس عزمه توجيه اتهام لمحامي رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو بغسل الأموال في صفقة شراء الغواصات من شركة تيسنكروب الألمانية.

وأشارت وزارة العدل الإسرائيلية في بيان إلى عزمها توجيه تهم بالفساد في هذا القضية إلى إثنين آخرين، أحدهما رجل أعمال كان ممثلا للشركة الألمانية في إسرائيل، والثاني هو أحد المسؤولين السابقين في سلاح البحرية الإسرائيلية.

وكان المدعي العام ماندلبليت قد وجه الشهر الماضي لنتنياهو لائحة اتّهام تتضمّن جرائم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا.

وأعلنت وزارة العدل الإسرائيلية عزمها إدانة عدة أشخاص بينهم محامي نتنياهو، ديفيد شمرون، ورجل الأعمال مايكل جانور والمسؤول البارز السابق في سلاح البحرية إليعازر ماروم في القضية المعروفة بـالملف 3000.

وحققت الشرطة الإسرائيلية في شبهات فساد حول بيع ألمانيا لإسرائيل غواصات عسكرية وقوارب صممها عملاق الصناعة الألمانية تيسنكروب بمبلغ إجمالي يقدر بحوالي ملياري دولار.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 عن وجود أدلة كافية لتوجيه الاتهامات لعدد من المشتبه بهم بمن فيهم ديفيد شمرون محامي نتنياهو وقريبه.

وقالت الشرطة حينها أن نتنياهو غير متهم في هذا الملف، لكن تم استجوابه كشاهد.

وأصبح نتنياهو عقب توجيه لائحة الاتهام بحقه، أوّل رئيس للحكومة في تاريخ إسرائيل يُتّهم بالفساد خلال فترة حكمه، وهي الأطول لرئيس وزراء منذ قيام الدولة.

وأعلن نتنياهو أنّه باق في منصبه، معتبرًا أنّ الاتّهامات الموجّهة إليه "ملفقة" وذات "خلفيّة سياسيّة"، واصفًا ما حدث بأنّه "انقلاب".

ويبدو أن الاتهامات هذه ستكون سلاحا يستخدمه منافسو نتنياهو ضده.

ولطالما اتهم رئيس التحالف الوسطي "ازرق أبيض" بيني غانتس خصمه الرئيسي نتنياهو بالتورط في ملف الغواصات.

لكن نتانياهو أنكر هذه الاتهامات.

ويتمتّع نتنياهو بالحصانة كونه نائبًا في الكنيست.

غير أنّه سيضطرّ إلى الاستقالة إذا أدين واستنفد كلّ وسائل الطعن في نهاية المطاف، وهو أمر يمكن أن يستغرق سنوات.

يشهد الوضع السياسي في إسرائيل جمودًا منذ أواخر 2018 بعدما جرت انتخابات لمرّتين لم تكُن نتائجها حاسمة.

ولم تولد حكومة إسرائيلية جديدة عقب انتخابات نيسان/أبريل حيث لم يتمكن أي من المتنافسين من حصد عدد كاف من المقاعد البرلمانية لتشكيل الائتلاف.

وتكرر السيناريو نفسه في انتخابات أيلول/سبتمبر الماضي.

وأمام أعضاء البرلمان الإسرائيلي الآن حتى 11 أيلول/سبتمبر لإيجاد حل أو حل البرلمان والتوجه إلى إجراء انتخابات هي الثالثة خلال عام.

ورجح غانتس وأعضاء تحالفه أن يكون نتنياهو قد دفع باتجاه إبرام صفقة الغواصات - التي لا يجدون مبررا لها - لتعزيز أسهم الشركة التي يملك رئيس الوزراء جزءا منها.

ويزعم تحالف "أزرق أبيض" أن نتنياهو ربما ارتكب خيانة من خلال الموافقة على السماح لألمانيا ببيع غواصات مصرية دون علم وزارة الجيش الاسرائيلي.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن ألمانيا شاورت إسرائيل قبل تنفيذ هذه الصفقة بحكم العلاقة بين البلدين.

ودحض نتنياهو في مقابلة تلفزيونية أجريت معه في آذار/مارس هذه المزاعم.

وقال "علي أن أحطم موجة الأكاذيب التي نشرها غانتس" وغيره من قادة أزرق أبيض.

وقال نتنياهو إنه اشترى أسهما بقيمة 600 ألف دولار في العام 2007 بناء على نصيحة قريبه من شركة متخصصة في صناعة المعادن "وليس لها علاقة بالغواصات".

وقال رئيس الوزراء إنه باعها في العام 2010 عندما كان رئيسا للوزراء وأشار إلى علم السلطات المختصة بالممتلكات والبيع.

وأقر نتنياهو إن البيع حقق ربحا بقيمة 3 ملايين دولار.

وقال ممثلو الادعاء الألمان بعد يومين على المقابلة إنهم يحققون في عملية البيع.

وجاء ذلك بعد وقت قصير على اعتقال جانور في إسرائيل الذي غير شهادته خلال التحقيق في الشكوك المتعلقة بالفساد حول شراء الغواصات الألمانية.

ويتولّى نتنياهو رئاسة الوزراء منذ 2009، ويُحتمل أن تُنهي هذه الملفّات حياته السياسيّة.

ولا يُلزم القانون نتنياهو بالاستقالة، لكنّه سيصبح في هذه الحالة أوّل رئيس حكومة في تاريخ الدولة العبريّة يُواجه دعوى من هذا النوع.