كي لا يصبح الأسير إبراهيم أبو مخ ضحية جديدة من ضحايا الإهمال الطبي

بقلم : راسم عبيدات

٦٧ أسيراً فلسطينيا استشهدوا في سجون الاحتلال وزنازينه نتيجة سياسة الإهمال الطبي،وهناك اكثر من سبعمائة أسير فلسطيني مصابون بالأمراض المزمنة،بينهم ٢٤ أسيراً مصابون بمرض السرطان،وهؤلاء الأسرى لا تقدم لهم العلاجات الطبية اللازمة،ولا تجري لهم التحاليل الطبية والمخبرية في الوقت اللازم،مما يجعل المرض يفتك باجسادهم وتتفاقم حالتهم الصحية ومعاناتهم،إنها سياسة موت بطيء يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في سجون الإحتلال.

الأسير القائد إبراهيم أبو مخ من بلدة باقة الغربية في الداخل الفلسطيني واحد من ستة وعشرين أسيراً فلسطينياً مضى على وجودهم بشكل متواصل في سجون الإحتلال ربع قرن فما فوق،منهم اثنا عشر اسيراً من الداخل الفلسطيني، وأبو مخ مضى على وجوده وأبناء مجموعته وليد دقه وصالح أبو مخ وإبراهيم بيادسة ٣٥ عاماً،فهم دخلوا المعتقلات الصهيونية في شهر آذار من عام 1986،وكانوا في ريعان شبابهم،وكانوا حالمون كباقي أسرى شعبنا وثورتنا بان وجودهم في المعتقل مسألة وقت،ولم يدر بخلدهم بأن رحلة عذابهم وموتهم البطيء ستطول وتطول،وسبقهم الى ذلك من أبناء الداخل الفلسطيني الأسيرين كريم وماهر يونس أبناء بلدة عارة،حيث مضى على وجودهما سبعة وثلاثين عاماً،في حين ان من قضى في سجون الاحتلال المدة الأطول بشكل متقطع وما زال يقبع في سجنه،هو الأسير القائد نائل البرغوثي،المحرر في صفقة وفاء الأحرار،سليل عائلة عريقة في النضال والكفاح قدمت الشهداء والأسرى والجرحى،نائل البرغوثي دخل عامه الإعتقالي الأربعين .

الأسير القائد إبراهيم أبو مخ والذي التقيته في محطتين اعتقاليتين في عامي 1986 و 2001 ،حيث سكنا معاً في سجن شطة في الشمال، هو انسان يمتاز بالهدوء والعقل التحليلي،إنسان هادىء صحيح ولكنه يغضب ويثور عندما تحاول إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية او أجهزة مخابراتها النيل من كرامة الأسرى او إذلالهم وتركيعهم بالسطو على حقوقهم ومنجزاتهم ومكتسباتهم،ويتحول الى بركان ثائر ومناضل عنيد..وهو واحد من اسرى الداخل الفلسطيني،الذين رفضوا بعد ان تخلى عنهم المفاوض الفلسطيني في أوسلو تحت حجج وذرائع رفض إسرائيل،ان يتحدث المفاوض الفلسطيني باسمهم واسم اسرى القدس لكونهم من حملة الجنسية الإسرائيلية القسرية والهوية الإسرائيلية المؤقتة " الزرقاء"،ان يفكوا علاقاتهم بتنظيماتهم الفلسطينية مقابل مجموعة من الإغراءات والإمتيازات ذات البعد الشخصي عرضتها عليهم أجهزة مخابرات الاحتلال وإدارة مصلحة سجونها،واكدوا انهم جزءا من ثورة شعبهم وأبناء تنظيماته،وهم لن يساموا لا على كرامتهم ولا على إنتمائهم الحزبي والتنظيمي مقابل مكتسبات حياتية تافهة وزائفة.

إبراهيم أبو مخ بعد خمسة وثلاثين عاماً من الأسر،عرف فيها طريقه الى أغلب سجون الاحتلال وزنازينه،وخاض فيها الكثير من الخطوات النضالية من إرجاع وجبات للطعام الى إضرابات جزئية عن الطعام وأخرى مفتوحة،دفاعاً عن الحركة الأسيرة وعن حقوقها ومنجزاتها وحقها في العيش بكرامة وعزة في المعتقلات الصهيونية ،ومن ضمن هذه الحقوق تقديم العلاج الطبي للأسرى وخاصة الذين يعانون من امراض مزمنة تحول حياتهم الى جحيم في سجون الاحتلال وزنازينه،ويموتون في اليوم الواحد ألف مرة وهم أحياء،نتيجة سياسة اهمال طبي متعمدة ،تجعل من الصعب علاجهم،ومنهم من دفع ويدفع حياته ثمناً لهذا الإهمال الطبي.

أبو مخ بعد خمسة وثلاثين عاماً من الأسر،جاءت التحاليل الطبية لتقول بانه مصاب بسرطان الدم،وبالتالي رحلة أسره وعذابه ستزداد صعوبة،فإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية،لا تقوم بتقديم العلاجات الطبية اللازمة لمثل هؤلاء الأسرى،بل تتركهم فريسة لهذا المرض ،لكي يفتك باجسادهم،ومن ثم يستشهدون،إنها سياسة الموت البطيء التي نعرفها جميعاً،فالمحتل بتركه لمثل هؤلاء الأسرى المرضى يواجهون مصيرهم بالموت البطىء،يريد ان يوصل رسالة لكل أبناء وشعبنا وأسرانا،بان من يقاوم الاحتلال او يناضل ضده فمصيره الموت في سجون الإحتلال،او الخروج منه بعاهات دائمة.

نحن جميعاً نعرف بأن دولة الاحتلال لا تحترم لا حقوق أسرى ولا قوانين ولا مواثيق ولا إتفاقيات دولية خاصة بأسرى او غيرهم،مثل حقهم في تلاقي العلاج اللازم ،وعدم ممارسة التعذيب بحق هؤلاء الأسرى،رغم ان إسرائيل واحدة من الدول الموقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب، نجد بان القضاء الإسرائيلي وما يتفرع عنه من محاكم إسرائيلية تتجند لخدمة المستوى الأمني،وتقر وتشرعن استخدام التعذيب العنيف بحق الأسرى،كما حصل مع الأسير سامر العربيد الذي تعرض لتعذيب وحشي على يد أجهزة المخابرات الإسرائيلية "الشاباك" عرض حياته لخطر جدي، وما زالت حياته في خطر نتيجة هذا التعذيب الوحشي، الذي ذهب ضحيته 73 أسيراً فلسطينياً في أقبية ومراكز تحقيق الإحتلال.

الأسير القائد أبو مخ لا نريد له ان يكون ضحية جديدة من ضحايا الإهمال الطبي بعد خمسة وثلاثين عاماً من الأسر والمعاناة في سجون الاحتلال، يكفي انه ضحية من ضحايا أوسلو والإهمال الفصائلي،ولذلك لا بد من اعلاء الصوت من قبل القيادة والسلطة والفصائل والمؤسسات الحقوقية والإنسانية ومؤسسات المجتمع المدني محلياً وعربياً ودولياً،من اجل أوسع حملة تضامن تطالب بإطلاق سراحه وغيره من الأسرى الذين يعانون من أمراض مزمنة خطيرة تهدد حياتهم بالموت.

خمسة وثلاثين عاماً من الأسر لانت فيها وصدأت قضبان السجون،وإبراهيم لن تلن عزيمته ولم تضعف إرادته،ولكنه المرض اللعين،وإبراهيم الذي انتصر على جلاده وقيد سجانه وعفونة زنزانته،سيهزم مرضه بصبره وإرادته،ولكن علينا ان لا نترك إبراهيم وحيداً،فالمرحلة التي نعيشها صعبة وقاصية ورديئة،فهناك أسرى مضربين عن الطعام منذ ما يزيد عن مئة يوم،وحركة الشارع دون المستوى في نصرتهم ومساندتهم،والمشاركة في الفعاليات المساندة لهم موسمية والحضور والفعاليات والمشاركة الحزبية نخبوية ومتدنية.

إبراهيم أبو مخ كل أبناء مجموعته يعانون من الأمراض المزمنة والخطيرة،وكل أسرانا بحاجة الى حملات دعم ومناصرة،ولكن الأسير أبو مخ بعد خمسة وثلاثين عاماً يحتاج منا ان نقف امام مسؤولياتنا ونطالب بلإطلاق سراحه،لكي لا يموت في أسره ألف مرة وهو على قيد الحياة.

Quds.45@gmail.com