أما آن لهذا الانقسام المدمر أن ينتهي بلا رجعة؟!

حديث القدس

المناكفات والاتهامات بين «فتح» و «حماس»، لا يمكنها إلا ان تساهم في دحر قضية شعبنا الى الوراء رغم ما تواجهه من مؤامرات تصفية من قبل التحالف الصهيو - أميركي، الذي يستغل هذا الانقسام المدمر ليواصل مؤامراته لتصفية قضية شعبنا الوطنية من خلال سلسلة الاجراءات التي اتخذها ويتخذها يوما بعد آخر.

وبدلا من الاتفاق على الحد الادنى من المواقف وترك الامور الخلافية للنقاش والحوار الأخوي والداخلي، وتوحيد الصف الوطني والاسلامي لمواجهة التحديات التي تواجه شعبنا وقضيته الوطنية، نرى ونلاحظ عكس ذلك تماما، فعندما تبزغ أي بارقة أمل لوحدة الصف وإنهاء الانقسام المدمر. نلاحظ ان الامور تعود الى سابق عهدها، بل الى الأسوأ مما كانت.

ففي هذه الايام نلاحظ الاتهامات والمناكفات التي تجعل من احتمال إجراء الانتخابات التي وافقت عليها جميع الفصائل وخاصة حركة حماس، وباستثناء حركة الجهاد الاسلامي، بعيد المنال، بل ان ما يجري اليوم سيعمل على وأدها، رغم التفاؤل الذي ساد أوساط واسعة من جماهير شعبنا، بل خاصة بعد أن سلم رئيس لجنة الانتخابات الدكتور حنا ناصر الرئيس رد حركة حماس المكتوب والذي اعتبر إيجابيا في مجمله.

ولقد بات واضحا من ان المصالح الفردية والفئوية والحزبية باتت فوق المصلحة الوطنية العليا التي من واجب الجميع عدم إعلاء أي شأن آخر فوقها، خاصة واننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني وان التحالف الصهيو - اميركي يستغل اية خلافات فلسطينية داخلية ليواصل اتخاذ القرارات والاجراءات التي تصب في صالح دولة الاحتلال وعلى حساب شعبنا وقضيته العادلة.

وبدلا من الالتفاف لما تقوم به دولة الاحتلال من اجراءات على الأرض لتهويد ما يمكن تهويده، ومصادرة ما يمكن مصادرته، وضم العديد من أراضي الضفة الغربية، وتوحيد الصف لمواجهة ذلك ، نرى ان طرفي الانقسام البغيض، يكتفيان باصدار بيانات الشجب والاستنكار ولجوء السلطة الوطنية للمجتمع الدولي الذي بات هو الاخر يكتفي باصدار بيانات الشجب والاستنكار ولا يتخذ اية خطوات عملية من أجل إجبار الاحتلال على الاعتراف بحقوق شعبنا الوطنية.

ان الوطن في طريقه للضياع والقضية في طريقها للتصفية، والمواطن يتساءل أما آن الأوان لهذا الانقسام الذي يفرق ولا يوحد ان ينتهي الى غير رجعة؟

ان طرفي الانقسام يتحملان مسؤولية تراجع قضية شعبنا في المحافل الدولية، وهما يتحملان ايضا ما تقوم به دولة الاحتلال من اجراءات وقرارات ضم وتوسع ومصادرة وتهويد لانهما مشغولان بتوجيه كيل الاتهامات والمناكفات لبعضهما البعض، وكأن القضية بالنسبة لهما أصبحت ثانوية.

ان التاريخ لا يرحم والمصالح الحزبية والشخصية مصيرها الى زوال، أما قضية شعبنا فسوف تحميها الأجيال التي لن تساوم ولن تستكين.