تهويد الخليل بعد القدس ولا بد من وقفة عملية جادة

حديث القدس

ما تتعرض له مدينة الخليل القديمة من انتهاكات احتلالية، مشابه لما تتعرض له مدينة القدس وخاصة البلدة القديمة منها حيث تعمل سلطات الاحتلال الاسرائيلي على تهويد الخليل القديمة، مثلما عملت وتعمل على تهويد القدس، من خلال الاستيطان والاستيلاء على المنازل والمحال التجارية.

ويشجع دولة الاحتلال في اجراءاتها وانتهاكاتها لحقوق شعبنا وللقوانين والقرارات والأعراف الدولية، قرارات الادارة الاميركية التي هي صهيونية اكثر من الصهيونية نفسها ومن بين هذه القرارات اعتراف الادارة الاميركية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي العنصري واليميني المتطرف والمتغطرس.

واعلان وزير الجيش الاسرائيلي امس عن مصادقته على اقامة بؤرة استيطانية جديدة في قلب مدينة الخليل، هو خطوة في إطار الخطوات السابقة وبالتأكيد اللاحقة لتهويد البلدة القديمة، وربط البؤر الاستيطانية التي أقيمت فيها ببعضها الاخر، لتكون بمثابة الخنجر الذي يغرس في قلوب أبناء المدينة الذين ما انفكوا يواصلون نضالهم من اجل تحقيق اهدافهم واهداف شعبهم في نيل الحرية والاستقلال ورحيل الاحتلال الغاشم عن الارض الفلسطينية.

وما كان لهذا الوزير ان يتخذ هذه الخطوة او المصادقة على اقامة البؤرة الاستيطانية لولا تشجيع الادارة الاميركية لدولة الاحتلال خاصة ما أعلنه وزير خارجية الولايات المتحدة الشهر الماضي من ان الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة لا يتعارض مع القانون الدولي، حسب زعمه وزعم ادارته التي تفسر القوانين والاعراف والقرارات الدولية وفق اهوائها ومصالحها ومصالح دولة الاحتلال.

فمصادقة الوزير اليميني المتطرف والعنصري الوزير بينت على إقامة البؤرة الاستيطانية في منطقة سوق الجملة في قلب مدينة الخليل، ما هو إلا تجسيد أولي لاعلان وزير الخارجية الاميركي وان هناك خطوات أخرى على الطريق قد تكون ضم الضفة بكاملها لدولة الاحتلال في اطار تحقيق الحلم الصهيوني من ان ارض دولة اسرائيل من النيل الى الفرات.

وأمام هذا الواقع الذي يعيشه شعبنا وقضيتنا الوطنية من مؤامرات تصفوية، لا بد من التحرك الفاعل على جميع المستويات والجبهات من أجل منع او الحيلولة دون تمرير هذه المؤامرات التي شهدت في الاونة الاخيرة تكالب صهيو - اميركي على ارضنا وممتلكاتنا ومقدساتنا، في محاولة يائسة لتزوير التاريخ وطمس الحقائق التي تؤكد على عروبة واسلامية هذه البلاد.

ولم تعد تجدي نفعا اصدار بيانات الشجب والاستنكار كما هو حاصل الان، فهذه الوسيلة اصبحت دولة الاحتلال تتعايش معها وكأن شيئا لم يكن.

ان المطلوب هو خطوات عملية على ارض الواقع سواء من الجانب الفلسطيني او العربي والاسلامي او الدولي، دفاعا عن حقوق شعبنا الوطنية وعن القرارات والاعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تحاول دولة الاحتلال وادارة الرئيس ترامب العودة بالعالم الى ما قبل الحرب الباردة، ليعود الدمار والخراب الى العالم.

فقد أصبح الامن والسلم العالميان في خطر داهم جراء السياسات الاميركية والصهيونية، وأصبح العالم قلقا من عودة شريعة الغاب جراء ذلك.

ان الزمن لا يعمل لصالحنا وعلينا التوحد وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والحزبية، حتى نتمكن من مواجهة المخاطر والمؤامرات وبدون ذلك سنعض على أصابع الندم ولكن بعد فوات الاوان.