قضايا الحل الدائم حسمت... وبقي الحل لم يحسم !!

بقلم: حمدي فراج

قليلون جدا من فهموا كنه اتفاقية اوسلو ممن عملوا في الحقل السياسي الشائك ، لكن الكثيرين راهنوا على البند المتعلق بما اطلقت عليه الاتفاقية "قضايا الحل الدائم" والتي حرص المفاوضون على تحديدها وتأجيلها خمس سنوات من تاريخ دخول الرئيس الراحل ياسر عرفات الى "غزة واريحا اولا"، وهذه القضايا هي : القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والمياه. فماذا تبقى منها بعد مرور عشرين سنة على موعد مناقشتها ؟

بعد مجيء ترامب رئيسا للولايات المتحدة ، حسم جميع هذه القضايا، بالرغم من معرفتنا انها محسومة منذ عام 1996 بقرارات لها اسماء وارقام داخل الكونغرس الامريكي، ولهذا على سبيل المثال بني مجلسنا التشريعي في ابو ديس على انها جزء من القدس رغم انها مع العيزرية كانت حتى ذلك التاريخ جزءا من بيت لحم. حل وكالة الغوث ، بدأ الحديث عن عدم ضرورتها من قبل السلطة نفسها منذ دخولها، بحيث تضطلع السلطة بكل مهماتها ومسؤولياتها، بمعنى ان لا يكون هناك سلطتان "سلطة داخل السلطة" لكن الوكالة هي التي رفضت وظلت ترفع اعلامها الخاصة فوق مؤسساتها.

رسميا فقد ألمحت السلطة اكثر من مرة انها ليست بصدد "إغراق اسرائيل بستة ملايين لاجيء" .

اليوم وصلنا الى شرعنة المستوطنات وانها لا تتعارض مع القانون الدولي ، وحتى هذا الاعلان فليس من جديد فيه الا إعلانه على لسان وزير خارجية امريكا ، مايكل بومبيو، الذي كان مديرا لوكالة المخابرات، وعندما كانت المفاوضات تدور عن تبادل اراض، كان الكلام الاسرائيلي يدور عن كتل استيطانية" في الجنوب غوش عتصيون وفي الوسط معاليه ادوميم وفي الشمال ارئيل . مقابل الممر البري او الجوي او التحت ارضي الذي يوصل غزة بالضفة وبعض من المثلث الفلسطيني المثقل بالسكان مثل ام الفحم وباقة الغربية .

المهم ، فإننا اليوم نهاية عام 2019 ، نقف امام لا شيء تبقى من قضايا الحل الدائم ، بما في ذلك الاغوار التي سرعان ما سيتم ضمها كحدود شرقية نهائية لاسرائيل ، فماذا ننتظر ؟

هل تقتصر مصيبتنا على قضايا الحل الدائم التي كانت متشابكة مع اسرائيل في انتظار ان يفوز حزب العمل او اي "يسار" ، ليعيدنا الى مرتع عبثية مفاوضاتها، بانتخابات مجتزأة ؟

قد يكون هناك من ما يزال يراهن على شيء من هذا القبيل ، لكن هذا "اليسار"، لن يتخلى عن القدس عاصمته الموحدة ولا عن شرعية كتله الاستيطانية ولا عن امكانية عودة لاجئين الى حدود الدولة التي حسمت قرارها انها يهودية، حتى لو كان يسارا ثوريا لا فجليا، يتعدى احمراره قشرته الخارجية .

***

ما الذي ظل من الثورات ، من أجمل أحلامي القديمة غير آثار الوليمة / ونجوم فوق أكتاف الذين امتهنوا شرح الهزيمة؟ / وحسابات بنوك وتفاسير لتبرير الجريمة / ما الذي ظل سوى ان تبدأ الثورة من اول حرف، ما الذي ظل سوى قتل الجريمة .... راشد حسين .